#adsense

محفوض: دائماً الفريق المتضرر والذي يشعر ان سوط العدالة سيضرب على رقبته يعمد الى التخريب

حجم الخط

أوضح رئيس "حركة التغيير" ايلي محفوض أن التجمّع الذي أطلق عليه اسم تجمع "العدالة والمصالحة"، جاء في لحظة حرجة جداً من تاريخ لبنان، وتحديداً عشية صدور القرار الإتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

واشار الى انه لأول مرة في تاريخ لبنان تقع جريمة بحجم جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكل رفاقه الشهداء، ويكون هناك محكمة ستحدّد من القاتل والمنفّذ والمحرّض. ووصف محفوض ذلك بالفرصة التاريخية، مشدداً على انه من الخطأ إضاعتها، لأنه لن تتكرر عملية إحقاق الحق والعدل في لبنان.

ولفت الى أن تجمّع "العدالة والمصالحة" يشدّد على عدة نقاط أهمها:

أولاً: عدم التخلّي عن حقنا في إجراء حكم العدالة في قضية الاغتيالات السياسية التي ارتكبت منذ العام 2005. وهذه المجموعة اللبنانية لا ترضخ لمشيئة السلاح الخارج عن إطار الدولة ورفضت العيش بخوف نتيجة استعمال هذا السلاح.

ثانياً: أصحاب الفكرة في هذه المجموعة هم جزء لا يتجزأ من تركيبة 14 آذار. وهنا، تدعو المجموعة الى الإعتراف بتنوّع المجتمع الذي يوصل الى تأسيس نظام سياسي قائم على التعددية والديموقراطية وأهمية ما أنجز في ساحة الحرية في 14 آذار 2005، تكمن في أنه نتيجة انتفاضة سلمية بعيدة عن كل شكل من أشكال العنف. وقد تكون للمرة الأولى في تاريخ العالم هناك شعب يُخرج احتلالا ويقاومه دون سقوط نقطة دم واحدة.

ثالثاً: التمسّك بأن اللبنانيين يمسكون مصيرهم بأيديهم، وبالتالي يجب استعادة "الحلم اللبناني"، الذي أبصر النور في ربيع العام 2005.

واشار الى ان حصل في 14 آذار ليس فقط عدد الأشخاص الذين نزلوا الى ساحة الحرية، بل أهميته ايضاً أن كل اللبنانيين من كل الطوائف استشعروا انه عندما نكون مع بعضنا البعض مسلمين ومسيحيين نستطيع أن نجترح العجائب والمعجزات، وعندما نفترق يستطيع العدو أو الأخصام الدخول بيننا ليخرّبوا هذا "الحلم اللبناني" لذلك التمسّك بهذه الوحدة التي رسخت بعد اغتيال الحريري وهي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وهنا ايضاً تجدر الإشارة الى أنه على خلفية أحداث العام 1990 صدر قانون العفو، ولكن المطلوب لم يكن بهذا القانون بقدر تكريس فعل عدالة بين اللبنانيين، لأن وقتذاك كل اللبنانيين شعروا أن المجرمين في تلك الفترة او الذين "خرّبوا" لبنان صدر بحقهم عفواً ولكن لم تتحقق العدالة وهذا ما ترك مرارة كبيرة عند شريحة كبيرة من اللبنانيين لذلك، السلم اللبناني الداخلي يجب أن يقوم ليس فقط على قانون عفو إنما على فعل عدالة.

ومن خلال تجمّع "العدالة والمصالحة" تأسست فكرة "لبنان يجب أن يتصالح مع نفسه" وهنا تقع أهمية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأنه لأول مرة في تاريخ البلد يُستدعى مجرم في جريمة سياسية ليمثُل أمام العدالة.

ومن هذا المنطلق، يتحقق فعل العدالة في لبنان، فلا يتفلّت أحد من العقاب وبالتالي يكون لبنان نموذجاً ورسالة لكل المنطقة.

رابعاً: "العدالة والمصالحة" يشدّد على طي صفحة الماضي بصورة نهائية، ولكن لطيها شروط يجب أن تتوفر أبرزها: إذا لم نستخدم العدالة نكون نشجع القاتل على القتل، وبالتالي العدالة التي نطالب بها وهي اليوم ممثلة بالمحكمة الخاصة لن تمسّ بطائفة او بفريق او بجماعة… بل حكم العدالة يستهدف أفراداً وليس جماعات طائفية، أي في حال توجهت أصابع الإتهام الى أحد الأحزاب ذات الطابع الطائفي، فهذا لا يعني أن العدالة تنال من هذه الطائفة، إنما على العكس فهي تنال من أشخاص صدفة ينتمون الى هذه الطائفة، ولا يمكن القول أن هناك طائفة مذنبة وأخرى غير مذنبة، لأن ذلك يؤدي الى تكريس سياسة الإختزال. (إختزال طائفة وتقوية أخرى).

خامساً: على اللبنانيين رفع مستوى حضورهم وإلغاء من يومياتهم وأدبياتهم السياسية القيود الطائفية، لأن الوطن او الدولة ليسا طائفة. صحيح أن كل شخص يعتز بانتمائه الطائفي ويمارس عقائده الدينية، ولكن على مستوى السياسة العامة في الوطن لا يوجد طائفة، وعلى كل مواطن بغض النظر عن انتمائه الطائفي يحق له أن يعيش في كنف دولة مدنية حيث يكون القانون فوق الجميع.

وفي هذا الإطار، لفت محفوض الى قمع إحدى الدوريات الأمنية في منطقة الرمل العالي اي في إحدى المناطق حيث هناك سيطرة لميليشيات خارجة عن سيطرة الدولة. وأكد أن من حق اللبنانيين العيش في كنف وطن وليس في ساحة حروب لخدمة مصالح حزبية أو خارجية، وحقهم العيش في دولة وحدها الحكومة المركزية تحتكر قوة السلاح، لأنها الجهة الوحيدة التي تستطيع أخذ قرارات تلزم جميع المواطنين. وحقهم العيش في مجتمع حديث منفتح يحترم نفسه، حيث يستطيع الفرد فيه اختيار النظام المدني لأحواله الشخصية.

ولفت محفوض الى أن تجمّع "العدالة والمصالحة" وفي الوثيقة التي أطلقها شدد على حقوق المرأة، حيث طالبنا بمنع أي شكل من أشكال التمييز وبالتالي احترام الإنسان انطلاقاً من إنسانيته وشخصه. فاحترام الإنسان لا ينطلق من وضعه المادي.

وأضاف: هذه الوثيقة تكلمت ايضاً عن حقوق العمال اللبنانيين والأجانب أسوة بالدول الديموقراطية التي تعامل الإنسان كإنسان.

وشدّد محفوض على أنه لا يجوز للبنان ان يستمر في انتظار القرارات من الخارج، او انتظار الخارج كي يستدعينا الى دياره كي نحل نزاعاتنا الداخلية.

وأوضح محفوض الى أن وثيقة "العدالة والمصالحة" هي نداء موجّه الى كل اللبنانيين المهتمين بمستقبل لبنان، خاصة تلك الفئة التي تشعر انها لا تستطيع فعل شيء وهي غير منتمية الى حزب او تيار سياسي، وهي لا تستطيع العيش في حالة انتظار ما سيحصل، لذلك هذا التجمع يشكل دعوة الى كل اللبنانيين غير المنضوين تحت أجنحة أحزاب او تيار، وكل اللبنانيين المؤمنين بضرورة طي صفحة الحرب بصورة نهائية من أجل مصالحة وطنية تقوم على العدالة والإنصاف.

ورداً على سؤال عما إذا كانت العدالة ستتحقق في ظل ما نسمعه حول القرار الظني، أجاب محفوض: كل الدول التي انشئت لأجلها محاكم دولية عاشت الى حدّ كبير نفس المشهدية السياسية والأمنية التي يشهدها لبنان راهناً. وأضاف: دائماً الفريق المتضرر والذي يشعر ان "سوط العدالة سيضرب على رقبته" يعمد الى التخريب، لأن لا مصلحة لهذا الفريق بأن تقوم العدالة وتلفظ المحكمة حكمها، لأنه سيكون المتضرر وسيدفع ثمن الجريمة التي ارتكبت.

وعن الخشية من أحداث في الشارع في حال صدر القرار الظني، اوضح محفوض: هناك أكثر من معطى حتى هذه الساعة مفاده أن الفريق الذي يستطيع التخريب لم يأخذ حتى الساعة الضوء الأخضر لأي عملية تخريب، وكشف عن تحذير أميركي للنظام السوري جاء بشكل مباشر على لسان أكثر من مسؤول أميركي بتحميل سوريا مسؤولية أي خلل أمني على الساحة اللبنانية باعتبار أنه لا يمكن لهؤلاء المخرّبين أن يقوموا بأعمالهم دون غطاء سوري.

وأضاف: لكن كل الاحتمالات واردة و"حزب الله" قد حضّر أكثر من سيناريو ونشرت في عدد من وسائل الإعلام وجاءت على لسان أكثر من مسؤول في قوى 8 آذار.

المصدر:
وكالة اخبار اليوم

خبر عاجل