#adsense

حرب اقترح صيغة للحل على 3 مراحل للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان

حجم الخط

اعتبر وزير العمل بطرس حرب أن البلاد تشهد أزمة كبيرة تهدد الأمن والإستقرار والإقتصاد تنعكس على حياة جميع المواطنين وقد بدأت الأزمة الحالية يوم وقع الخلاف بين أعضاء الحكومة على موضوعين هامين مرتبطين بالعدالة وباحترام الدستور والقوانين.

واشار الى خلاف على المحكمة الخاصة بلبنان إذ إن فريقا يؤيد عملها ويعتبرها الوسيلة الوحيدة لإحقاق العدالة ولحماية السلم الأهلي والحياة السياسية الديموقراطية في لبنان وفريق يعتبرها مؤامرة إسرائيلية أميركية ترمي إلى اتهام "حزب الله" باغتيال الرئيس الحريري وضرب السلم الأهلي. أما الخلاف الثاني فهو على ما يسمى بملف الشهود الزور، فريق يطالب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي باعتبار أن شهود الزور استهدفوا في أفعالهم إثارة الحرب الأهلية والإقتتال الطائفي (المادة 308 قانون عقوبات) وفريق يوافق على التحقيق في موضوع شهود الزور أمام القضاء العادي ويرفض إحالتها أمام المجلس العدلي لمخالفتها لقانون أصول المحاكمات الجزائية التي حددت حصرا صلاحية المجلس العدلي في النظر في الجرائم المنصوص عليها في المواد 270 حتى 366 ضمنا من قانون العقوبات، وباعتبار جرم شهادة الزور منصوص عليها في المادة 408 عقوبات خارج إطار مواد اختصاص المجلس العدلي".

ولفت إلى أن "تعطل عمل الحكومة سببه اشتراط من يطالب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي التصويت على هذا الأمر قبل أي بند آخر، وإلا سيقاطع أي جلسة لمجلس الوزراء. وقد أدى هذا الموقف إلى شلل عمل الحكومة وسقوط دورها العملي في إدارة شؤون البلاد ورسم السياسات العامة لها، هذا في الوقت الذي تواجهنا العواصف المتنوعة، وفي الوقت الذي كان ينتظر المواطنون منها العمل على حل مشاكل البلاد فلا نصبح نحن مشكلة جديدة للناس والإعتناء بأولوياتهم التي أعلنا أنها أولويات الحكومة، لا أن يتعطل كل جهد لتحقيق ذلك، وأصبحت الحكومة بحكم حكومة لتصريف الأعمال، مع ما ينتج عن ذلك من تعطيل لعمل مجلس النواب ولكل مؤسسات الدولة".

ولفت الى ان "من المؤسف أن الصراع حول الموضوعين الخلافيين خرج عن السياق المنطقي والعقلاني للأمور، فتحول كباشا، يحاول كل فريق لي ذراع الفريق الآخر فيه. وتحول الجميع إلى أسرى لمواقفهم ينتظرون الآخرين، من الأصدقاء والأشقاء، ليجدوا مخرجا لهم من مأزقهم".

وأضاف في مؤتمر صحافي انه "نتيجة لهذا التأزم الخطير الذي بات يهدد السلم الأهلي والوحدة الوطنية، أصبح من الضروري التفتيش عن حل لا يرى فيه أي فريق أنه خسر المواجهة، بحيث يعتبر الجميع أن الطرح الجديد يحقق له هدفه ومطلبه أو يحقق حله. بهذا التوجه والإقتناع، اقترحت البارحة على رئيس الجمهورية صيغة معينة للحل سأقترحها اليوم على رئيس مجلس الوزراء علنا نجد مخرجا للمأزق يعيد الحياة إلى المؤسسات الدستورية المنوط بها إيجاد حلول لمشاكل البلاد والعباد".

وتابع: "يهمني أن أؤكد أن اقتراحي لا يشكل تراجعا عن المواقف المبدئية وليس صفقة أدعو إلى إبرامها على حساب القانون والأصول، إنما مسعى للخروج من المأزق الخطير الذي يكاد يدفع بالبلاد نحو حافة الإنفجار. والإقتراح هو الآتي: من الثابت أن كثيرين يتحدثون عن ملف شهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وكأنه ملف موجود يجب بته وتفعيله. إلا أن الواقع يدل على أنه ليس من ملف لجرم الشهادات الكاذبة أمام القضاء اللبناني، وأن الملف الوحيد الموجود هو الإدعاء على كل من المهندس فادي النجار وابراهيم ميشال جرجوره بموجب المادة 408 التي تنص على جرم شهادة كاذبة من قبل المحقق العدلي، وقد أخلي سبيل الأخير بعد توقيفه ثلاث سنوات. أما القول إن هناك أمام القضاء اللبناني ملفا لشهود الزور يجب أي يحال إلى المجلس العدلي، فليس في محله القانوني أو السياسي، لأن ليس هناك من ملف مبني على ادعاء شخصي أو عام في حق غير هذين الشاهدين".

وأضاف متابعا اقتراحه: "أما الإدعاء الوحيد الموجود بجرم الشهادة الكاذبة، فهو الدعوى التي تقدم بها اللواء جميل السيد أمام القضاء الجزائي العادي في سوريا، وبالتحديد أمام قاضي تحقيق دمشق الأول، والذي اقترن بإصدار مذكرات توقيف غيابية في حق ما يزيد عن عشرين مواطنا لبنانيا أبلغت إلى السلطات القضائية اللبنانية لتسليمهم إلى القضاء السوري. ما يعني أن الملف القضائي المتعلق بشهود الزور عالق أمام القضاء السوري، وذلك في انتظار أن يتقدم أحد بادعاء شخصي بهذا الجرم أمام القضاء اللبناني أو أن تقرر النيابة العامة تحريك الحق العام في وجه من تشتبه بارتكابهم جرم الشهادة الكاذبة".

ولفت الى ان "الحل الذي أقترح يستند إلى وجوب اتخاذ السلطة القضائية، الممثلة بالنيابة العامة التمييزية اللبنانية، والسلطة السياسية، الممثلة بوزير العدل اللبناني، موقفا من طلب تسليم المدعى عليهم اللبنانيين برفض قاطع لطلب تسليمهم إلى السلطات السورية، وهو ما ينص عليه الإتفاق القضائي اللبناني السوري الموقع عام 1951، وطلب إحالة ملف الدعوى إلى السلطة القضائية اللبنانية لكي تحقق في الإدعاء وتحاكم من يثبت عليه الجرم وفقا للأصول الدستورية والقانونية اللبنانية. هذا كخطوة أولى".

واشار الى انه "وبعد هذه الخطوة، يفترض على قاضي التحقيق الأول في دمشق أن يحيل الملف أمام نظيره قاضي التحقيق الأول في بيروت، الذي يضع يده على الملف، لاتخاذ المجريات القانونية، ولا سيما التحقيق في صحة الأفعال المنسوبة للمدعى عليهم، ومن ثم مدى انطباق هذه الأفعال على أحكام المادة 408 من قانون العقوبات اللبناني، وأخيرا بإصدار القرار الظني بحق من يثبت ارتكاب جرم الشهادة الكاذبة. وبعد صدور القرار الظني عن قاضي التحقيق اللبناني يعود لمجلس الوزراء أن يقرر، في ضوء التحقيقات التي يكون قد أجراها قاضي التحقيق، وفي ضوء مضمون القرار الظني الصادر عنه، ما إذا كان الأمر ينطبق على نص المادة 308 عقوبات التي تنص على إنزال العقوبات الجنائية بمن يقوم بالإعتداء الذي يستهدف إما إثارة الحرب الأهلية أو الإقتتال الطائفي. وهي أفعال، في حال ثبوتها، تبرر إحالة ملفها إلى المجلس العدلي. ونكون بذلك احترمنا أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي يحدد بصورة حصرية، لا يجوز التوسع فيها، الحالات التي يمكن إحالتها أمام المجلس العدلي باعتبارها تشكل خرقا لحقوق الإنسان والمتهمين بحرمانهم من أكثر من درجة محاكمة عند إحالتهم أمام المجلس العدلي".

واقترح حرب أن يجتمع مجلس الوزراء ليقرر: أولا: تكليف وزير العدل طلب إحالة ملف الشكوى المقدمة أمام قاضي التحقيق الأول في دمشق، أمام القضاء اللبناني لينظر في صحة الإدعاء ويحقق فيه. ثانيا: إتخاذ القرار، بأنه في حال تبين بنتيجة التحقيق الجزائي، أن أفعال المدعى عليهم تنطبق على المادة 308 عقوبات، (أي إثارة الحرب الأهلية والإقتتال الطائفي)، يحال الملف إلى المجلس العدلي للنظر فيه، ويتم حينذاك تعيين محقق عدلي باعتبار أن المحقق العدلي يحل محل الهيئة الإتهامية أمام المجلس العدلي. ثالثًا: عودة مجلس الوزراء إلى عقد اجتماعاته الدورية لتسيير مصالح الناس والبلاد. هذا بنظري حل منطقي قانوني مشرف لكل الفرقاء، اللهم إذا كان القصد الحقيقي من التمسك بإحالة الأمر إلى المجلس العدلي كشف الحقيقة وإحقاق العدالة".

وعن رأي رئيس الجمهورية باقتراحه، اعتبر حرب ان فخامة الرئيس هو الذي يعبر عن رأيه في هذا الموضوع، الطرح هو من اجل ان يصار الى التحقيق في جرم الشهادات الكاذبة المقدم في سوريا من قبل القاضي اللبناني الذي هو نظير القاضي السوري، وبالتالي بنتيجة التحقيق اذا تبين اولا وجود شهادات زور كان القصد منها الاعتداء في سبيل خلق فتنة عندها تنطبق عليه احكام المادة التي تدخل في صلاحيات المجلس العدلي، اما اذا لم يبت هذا الامر واقتصرت القضية على شهادات زور وجرم عادي فلا تحال، مضيفا "نحن سلطة سياسية لا نحل محل السلطة القضائية ولا يجوز ان نحل محل القاضي الذي يوصف الجرم وليس نحن".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل