#adsense

فايز كرم والفضيحة الوطنية: صمت “حزب الله”

حجم الخط

غداة توقيف القيادي في "التيار الوطني الحر" فايز كرم؛ أُحيط "حزب الله" علماً باعترافاته الخطيرة، وبأنه كان شديد الاهتمام بلقاءات العماد ميشال عون بالسيد حسن نصر الله، وبأنه استفاد من وضعيته القيادية في تيار عون لتمرير معلومات كثيرة ومهمة للإسرائيليين.

"حزب الله": الصمت المريب
اعترافات على هذا القدر من الخطورة، كان يفترض أن تحرك الماكنة الإعلامية الهائلة لـ "حزب الله" وحلفائه، للحديث عن أهمية الإنجاز الأمني من جهة، وخطورة الخرق الحاصل من جهة أخرى، إذ ثمة سوابق كثيرة لذلك (حالة الشقيقين علي ويوسف الجراح على سبيل المثال لا الحصر، وهما أقل خطورة بكثير من حالة كرم، فضلاً عن وجود "التباسات" كبيرة في ملفهما)، لكن "حزب الله" اعتصم بصمت مريب إزاء حالة كرم!.

لا شك أن "حزب الله" حريص جداً على حليفه ميشال عون في زمن الحرب على المحكمة الدولية، لكن هذا الحرص لا يمنع من قناعته بتورط كرم، وبأن حزب الله ثم "شعبة" المعلومات قد أنقذا أمينه العام من اقتراب معلوماتي أو محاولة اقتراب يمكن أن تفضي إلى اغتيال من العدو الإسرائيلي، وبأن مسؤولي الحزب قد أصيبوا بصدمة، بعد اعترافات كرم، لا تقل عن صدمة المسؤولين في "التيار الوطني الحر"، لذا فإنه كان يفترض بـ "حزب الله" أن يصدر بياناً لشكر "شعبة" المعلومات على إنجازها (وهو في الحقيقة واجبها، بغض النظر عن موقف "حزب الله" منها)، فإنه في الحد الأدنى كان يفترض به الضغط على حليفه، ليوقف حملته السياسية والإعلامية… لكنه لم يفعل، ما يعني ـ استنتاجاً ـ ما يأتي:

1ـ إعطاء "حزب الله" الأولوية في هذه المرحلة إلى "خطر" المحكمة الدولية، وتحاشي إزعاج أي حليف، خصوصاً ميشال عون، ما يجعل "حزب الله" يبدو ـ في هذه المرحلة ـ أكثر حرصاً على علاقته بعون، منه على مكافحة العملاء، حتى الخطرين منهم!!.

2ـ شعور "حزب الله" بالإحراج، إذ في الوقت الذي كان فيه أمينه العام السيد حسن نصر الله ينظّر لما أسماه "البيئة الحاضنة للعملاء"، وهي وفق رؤيته البيئة التي لا توافق "حزب الله" على طروحاته في مجال المقاومة وكيفية إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي، إذا به يتفاجأ بتوقيف كرم من صفوف حلفائه (وللتذكير فانه عندما أطلق السيد نصر الله "نظرية" البيئة الحاضنة، في تموز الماضي، إنما كان ذلك رداً منه على مطالبة بعض قوى 14 آذار بعدم الإسراع في الاستنتاجات ونشر التحقيقات المتعلقة بالعميل شربل قزي في الصحف، فاعتبر نصر الله هذا الموقف دفاعاً عن العملاء، لكن شاءت الأقدار أن تنقلب الأدوار مع توقيف فايز كرم).

3 ـ شعور "حزب الله" بالحرج من كون الجهة التي أوقفت كرم، وحققت هذا الكم الهائل من الإنجازات في توقيف العملاء، هي "شعبة" المعلومات بالذات، التي يناصبها الحزب العداء لأسباب كثيرة، من أهمها تعاونها الوثيق مع التحقيق الدولي في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الشهداء، فإذا بها تسبق الجميع في "المقاومة النوعية"، رغم محاولات التشهير والتعويق، وحتى التخوين التي تتعرض له.

لهذه الأسباب كلها صمت "حزب الله" في سياسة أراد من خلالها الاستفادة من جهد "المعلومات"، من دون أن يجد نفسه مضطراً لشكرها، والاستفادة من حليفه الاستراتيجي عون في حربه على المحكمة، وعلى "شعبة" المعلومات، من دون أن يجد نفسه ملزماً باسكاته، الأمر الذي خلّف مرارة واضحة في بيان اللواء ريفي من طريقة تعاطي "حزب الله". إذ كما حيّدت قوى الأمن الداخلي الصراع السياسي عن مسألة العمالة والعملاء، كان الأجدر بكتلة "الوفاء للمقاومة" أن تكون أكثر وفاء مع من يحمي "المقاومة".

أما القناعة التي ترسخت جراء هذه السياسة فهي أن "حزب الله" لن يغفر لـ"شعبة" المعلومات تعاونها الوثيق مع التحقيق الدولي، مهما فعلت، وأنها لن تكون بمنجاة من الانتقاد، سواء أوقفت عملاء (سبق الادعاء بأن توقيت توقيفها للعملاء كان لأهداف سياسية، بدعوى أنه توقف مرحلياً بعد الانتخابات النيابية) أو لم توقف عملاء، (سبق للسيد نصر الله أن اتهم "شعبة" المعلومات بغض الطرف عن العميل شربل قزي بعد توقيف مخابرات الجيش له، ليتبين أن مخابرات الجيش اعتمدت على معلومات كانت قد توصلت إليها "شعبة" المعلومات أصلاً، بعد طلب الأخيرة من وزارة الاتصالات الـ "داتا" المتعلقة بقزي وفق الأصول، وتأخير الوزارة تسليم البيانات المطلوبة).

والمفارقة أن الذي يشكك بقانونية "شعبة" المعلومات، وبسلوكية قوى الأمن الداخلي، وبوطنية اللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن وصدقيتهما، ويصل به الفجور إلى حد تخوين ضابط شهيد هو وسام عيد (رفع أهله دعوى لهذه الغاية على OTV)، هو نفسه من يعوق التصحيح القانوني المطلوب، وذلك حتى يكون بيديه مواد يستقوي بها على المؤسسة التي تحميه، وتحمي الوطن من الإرهاب الأعمى، والعملاء الخونة، والمجرمين والقتلة.

مرة أخرى دعونا نسأل؛ ألا يشكل هذا الواقع الذي نعيش "فضيحة وطنية" أكبر وأهم بكثير من "الصدمة الوطنية" الناشئة عن توقيف قيادي في تيار كبير، بتهمة العمالة لـ"إسرائيل"؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل