شغور موقع غانم يؤهل ميرزا مكانه بالتراتبية
استحقاقات تساهم في إفراغ "شهود الزور" من جدواه
تركزت الاتصالات التي اجريت بعيدا من الاعلام في الايام الاخيرة على جعل اجتماع مجلس الوزراء ممكناً. ويعود ذلك الى اختلاف ليس على احتمال البحث في موضوع "شهود الزور" في الجلسة بل على تراتبيته بين المواضيع التي سيتضمنها جدول الاعمال. اذ اصرت قوى 8 اذار على اعطاء الموضوع الاولوية ولم توافق على ان يكون احد المواضيع التي سيبحث فيها في اي مرتبة اتى اكانت الخامسة او التاسعة او العاشرة وفق ما اقترح رئيس الحكومة سعد الحريري. وقد لا يكون سهلا فهم ما هو المهم اكثر ان يكون الموضوع مطروحا على البحث او ان يبحث فيه "الموضوع الاول على الطاولة في حين ان النتيجة العملية هي ذاتها، وهو ما يثير تساؤلا ما هو المهم اكل العنب ام قتل الناطور في منحى يوضح ان الموضوع في ذاته قد يكون فقد اهميته. لكنه يبقى محوريا بمقدار ما هو تعبير عن "الكباش" القائم والذي يجعل هذه القوى تلوي ذراع رئيس الحكومة وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يتعرض وفق ما تفيد مصادر عليمة الى ضغوط كبيرة من فريق 8 اذار وكذلك بالنسبة الى افرقاء اخرين كالنائب وليد جنبلاط من اجل التجاوب مع التصويت في مجلس الوزراء على احالة الموضوع على المجلس العدلي. وتفيد هذه المصادر ان البحث يجري عن مخرج يحفظ ماء الوجه للجميع بحيث لن يكون هناك رابح او خاسر مع الحرص على تقديم الحلول لاخراج الجميع من المأزق. ويدخل في هذا الاطار الاقتراح الذي قدمه الوزير بطرس حرب من دون اهمال وجود اقتراحات بديلة كأن يطلب وزير العدل ابرهيم نجار من النائب العام تحريك القضية لدى القضاء العدلي وذلك كله من اجل الا يظل موضوع "شهود الزور" قضية من دون اساس علما ان لا شكوى فيها ولا ادعاء ولا اي ملف لدى القضاء اللبناني، وكذلك من اجل اتاحة المجال امام انعقاد مجلس الوزراء لحل شؤون المواطنين.
ومع الاقرار باستمرار البحث عن مخرج لن يؤدي في اي حال الى احالة الموضوع على المجلس العدلي، ثمة وقائع تكاد تسبق اذا صح القول ما يجري على هذا الصعيد من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
ان منصب رئاسة مجلس القضاء الاعلى سيشغر مطلع الشهر المقبل باحالة الرئيس غالب غانم على التقاعد . وشغور هذا الموقع ، ما لم يعيّن بديل، يمكن ان يثير اشكالية جديدة بالنسبة الى قوى 8 آذار مع حتمية اضطلاع النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بمهمات هذا الموقع باعتباره الشخص الثاني في التراتبية القضائية في حين ان هذه القوى لا تود التعامل معه وفقا للحملة التي شنتها عليه في وقت سابق. واستمرار تعطيل مجلس الوزراء لن يتيح حصول اي تعيينات في هذا المنصب او سواه ولو ان هناك توافقا مبدئيا على بعض الاسماء لمواقع رئيسية مهمة. وليس واضحا اذا كان هذا الفراغ في هذه المواقع يضر بالدولة اللبنانية او بالاكثرية من دون افرقاء 8 آذار او مناصريهم.
وثمة تساؤل يثار في بعض الاوساط من حيث اهمية او حتى فائدة موضوع "شهود الزور" في المرحلة الراهنة. فالغاية من اثارته والضغط في شأنه من اجل احالته على المجلس العدلي تتصل في جزء كبير منها بمحاولة تأخير المحكمة او بلبلتها من خلال السعي الى محاولة استرداد جزء من ملف التحقيق الدولي الى لبنان باعتبار ان استرداد ملف المحكمة كاملاً امر متعذر. وهو امر لم يكن ممكنا في اي مرحلة من مراحل الحملات على المحكمة كما قد ظهر على نحو جلي في الاونة الاخيرة علما ان كثرا يعتقدون ان ما قاله مكتب المدعي العام دانيال بلمار اخيرا يوحي ان هناك بعض الوقت المتاح امام صدور القرار الظني يمكن ان يوظف لتسوية معينة لكن ليس لتعطيل المحكمة عبر احالة الموضوع المذكور على المجلس العدلي. فضلا عن ان الاجراءات التي يمكن ان يتخذها المجلس قد تكون متاخرة بالنسبة الى المحكمة حتى في ظل الوقت المتاح امام صدور القرار الظني.
الا ان الموضوع باتت تتمسك به قوى 8 اذار بعدما رفعت سقفه الى درجة كبيرة بحيث يعتبره البعض مسألة رمزية من اجل ابقاء الضغط قائما من خلال الايحاء ان هناك ما يخفيه عدم احالة هذا الملف على المجلس العدلي واثبات هذه القوى ان كفة التوازن السياسي مرجحة لمصلحتهم كونهم الفريق الاقوى من حيث القوة والسلاح والقدرة على الامساك بمفاصل البلد وقراراته.
ان التصلب الذي تبديه قوى 8 اذار في موضوع "شهود الزور" من شانه ان يساهم في تعثر الاتصالات السعودية السورية كما اشار الى ذلك الرئيس الحريري بحيث يتعين على هذه القوى اعادة النظر في اولوياتها في ما تريد اي الحصول على مكسب في هذا الموضوع او في "التسوية" التي تسعى اليها.