كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء":
الفرصة الأخيرة لـلمتحاورين في "ملف شهود الزور" باتت على عاتق مشاورات رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط الذي وحسب مصادر عربية مقربة من دمشق يحظى بـ"كرت بلانش" سوري ليحدد الخطوط العريضة للتسوية اللبنانية-اللبنانية•
ولعلّ دخول اللاعب المصري على خط الجهود العربية يؤكد أن تلك المساعي في طور التقدم الاستراتيجي البعيد المدى من أجل تهيئة لبنان واللبنانيين للحلول المنتظرة والتي تدور رحاها على كل العواصم العربية لتأمين حلف وسطي مواكب للمسعى السوري- السعودي الذي ستنضم اليه قريبا جدا الدولة التركية التي تنسق جيدا مع ايران وتواكب الاتصالات بين دمشق والملك عبد الله والولايات المتحدة الأميركية.
ولعلّ لقاء السفراء السوري والسعودي والايراني جسد خطوة مهمة خصوصا بعد انضمام السفير المصري للمرة الأولى، وهذه المشاركة التي وصفتها مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى لـ"اللواء" بالوحدة العربية الاسلامية التي ستنضم اليها تركيا ليكتمل أعضاء اللجنة الإقليمية التي تؤسس لها إيران وسعت لجمع أعضائها منذ زمن.
واستبق صاحب الدعوة الى العشاء السفير السعودي علي عواض عسيري، بوصف الخطوة بأنه لقاء إجتماعي سيتيح الفرصة لتبادل الأفكار بهدف تشجيع القوى اللبنانية كافة على الحوار، ليواجه لبنان ما لديه من تحديات.
وشارك في اللقاء كل من السفير السوري علي عبد الكريم علي والسفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، إضافة الى السفير المصري أحمد البديوي، الذي شارك في لقاءات السفراء الثلاثة للمرة الأولى، بعد اللقاء الذي جمع الثلاثة قبل نحو شهر في منزل السفير السوري في الحازمية.
وبعيداً عن الإعلام وفي جلسة العشاء المغلقة كان التباحث بين السفراء في كيفية تحقيق الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان وتحصين دور المقاومة إضافة الى تأمين دور إقليمي فاعل لحل قضايا المنطقة العربية من دون تدخلات اميركية وتثمين المفاوضات الايرانية التي نجحت في فرض شروطها على كل الدول وبينها الولايات المتحدة الاميركية التي ستبرهن الأيام المقبلة على تراجع كبير في الدور الأميركي في المنطقة وخصوصا لبنان.
وذكرت مصادر واسعة الاطلاع أن السفراء الأربعة تداولوا بمستجدات الأوضاع اللبنانية وبالمواقف المعلنة حيالها، مشيرة في هذا السياق الى أنه سيصار الى التأكيد على استمرار المساعي السعودية – السورية الجارية في سبيل حلحلة الأزمة اللبنانية، بالتوازي مع دعوة الأفرقاء اللبنانيين الى استئناف الحوار الداخلي للخروج من الأزمة.
وشدد السفير السعودي، على هامش العشاء، على أن المسار السعودي – السوري في لبنان هو مسار مخلص، مؤكداً أن الإرادة جادة ومخلصة، إلا أن المسؤولية تقع على عاتق اللبنانيين بامتياز.
وأوضح أن هذه اللقاءات لا ترتبط بصدور قرار ما، لافتاً الى أنه "نحن في بلد يهمّنا ويعنينا ويهمّنا استقراره ووحدته"، مضيفاً:
"نحن في لقاءاتنا الأخوية لا نقدم مبادرات ولا نتدخل بالشؤون اللبنانية الداخلية، والمسؤولية تقع بشكل أساسي على عاتق اللبنانيين".
أما السفير السوري فقد لاحظ أن كلام الرئيس بشار الأسد في باريس يؤكد الحرص على أن يتفق اللبنانيون في ما بينهم، مشيراً الى أن الأفكار التي تقدمها سوريا والسعودية مبنية على رؤى يقدمها اللبنانيون.
وأشار السفير الإيراني الى أن طهران تضع كل اللبنانيين في جانب وإسرائيل في جانب آخر، مشدداًَ على تماسك وتضامن وتكاتف كل اللبنانيين في مواجهة اسرائيل.
اما على صعيد الملفات اللبنانية الداخلية وأبرزها ملف شهود الزور فقد اكدت مصادر وزارية في المعارضة أن موقفهم واضح لجهة شروط هذا الملف سواء بادراجه كبند اول على جدول الأعمال أو بعدم القبول بتأجيله مهما كانت الاسباب أو النتيجة فأي جلسة مقبلة يستحيل أن يمرر من خلالها أي تأجيل أو تبرير وإذا لم تكن شروط الجلسة كما تقدم فإن المعارضة لن تشارك ونقطة على السطر.
وإذا كانت آخر الاخبار الواردة تتحدث عن ترتيبات بين المختارة وعين التينة فإن دبلوماسي رفيع المستوى أكد لـ "اللواء" أن جنبلاط بدأ يسعى جهده مع الرؤساء الثلاثاء ومع المقاومة من أجل إيجاد قواسم مشتركة تسمح بتوافق قابل للحياة تراعى فيه هواجس رئيس الحكومة سعد الحريري رغم اقتناعه بعدم مشروعية تلك الهواجس ولذلك فإن سوريا وجنبلاط حريصان على أهمية دور الحريري في تأمين الحلول اللازمة ولاسباب عديدة أهمها:
– الشيخ سعد ابن الشهيد رفيق الحريري وهو الأقدر على صياغة الحل التوافقي الذي يضمن نجاح المساعي العربية ونزع فتيل الفتنة وخاصة إذا توافق الحريري مع حزب الله وهذا ممكن جدا لأنه يخدم مصلحة الطرفين ولا صحة للحديث القائل أن هناك عدم امكانية للقاء بين الحريري والسيد حسن نصر الله.
ولذا فإن الحرص السوري يتمحور حول عدة نقاط أهمها:
– إن دمشق تنظر الى أي حل فيه مصلحة الحريري أولا في ما يخص ملف شهود الزور والمحكمة الدولية والحقيقة والعدالة وكل هذه العناوين إذا تمت معالجتها بين الحريري من جهة والسيد نصر الله من جهة أخرى بمعايير بعيدة عن المكابرة والاعلام وردود الأفعال يمكن أن يشكل أرضية قابلة للتوافق، ولكن على الحريري أن يتصرف بسرعة حيال عدة امور أهمها إنصاف بعض الذين تضرروا بالسجن دون اثباتات حقيقية ومعاقبة أولئك الذين ساهموا بفبركة شهود الزور وقد لمست دمشق عند الحريري رغبة حقيقية وجادة في التعاون لتحقيق حل متوازن والبحث عن قتلة والده بعيدا عن الكيدية والانقسام كما عبر الحريري عن رغبة في مراعاة دور القوى الاساسية في لبنان واحترام دور الرئاسة الاولى وتفعيله.
– إن الاتصالات مستمرة بين قصر المهاجرين والملك السعودي عبد الله ونجله رغم بعض المخاوف التي يحكى عنها وهذا باعتقادنا ليس صحيحا لان هنالك اخبار متفائلة عن تطور ايجابي في اتصالات الملك مع واشنطن اضافة الى عودة قريبة ستتبع بزيارة لنجل الملك الى دمشق.
– إن هدف المحكمة هو تحقيق العدالة وليس المحكمة بحد ذاتها ولذلك فإن هناك حرصا عربيا على العودة الى الشرعية اللبنانية من خلال اعادة تفعيل مؤسسات الدولة والنظر في الحيثيات التطبيقية لعمل المحكمة الذي لا يراعي العدالة المطلوبة من المحكمة الدولية وهذا سيستلزم تنازلات من الطرفين "الحريري وحزب الله" لتشكيل حزمة متكاملة لا تعطل مؤسسات الدولة وتعيد لكل ذي حق حقه.