"الاغتراب اللبناني" مستاء من تنازلات "14 آذار" من دون أي مقابل رغم قوتها السياسية والشعبية
كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية:
اسفت مراجع روحية مسيحية وسياسية داخلية واغترابية لبنانية لمعركة "الصم والعميان" الدائرة منذ أشهر بين القوى الاستقلالية الديمقراطية الحاكمة بقيادة "14 آذار" وما اسمتها بـ "قوى الظلام الحاقدة على كل ما هو شرعي وقانوني مثل مؤسسات الدولة والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، عازية الى جماعات ايران وسوريا "العمى في هجمتها الشرسة على الدولة ومقوماتها وعلى غالبية الشعب التي جاءت بالانتخابات البرلمانية الشرعية في محاولات دؤوبة لخلخلتها واسقاطها"، فيما وصمت قوى الاغلبية الحاكمة بـ"الصماء" التي سدت آذانها عن نصائح غالبية اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي لوقف التنازلات التي تقدمها الى "فئات لا تستحقها اصلا"، من دون اي مقابل ملموس رغم انها الاقوى شعبيا وسياسيا وربما عسكريا بدعم الجيش وقوى الامن الداخلي".
وضرب مرجع روحي مسيحي يزور باريس حاليا المثل على "هبوط مستوى السياسة والسياسيين في لبنان الى الحضيض بما وجهه رئيس كتلة "حزب الله" النيابية محمد رعد السبت الى خصومه انطلاقا من رئاسة الجمهورية مرورا برئاسة الحكومة وصولا الى مجلس النواب و65 في المئة من اللبنانيين الذين هزموه في الانتخابات الاخيرة وفي معظم الانتخابات النقابية والطلابية حتى الآن، حين قال لهم: "روحوا بلطوا البحر" في اشارة الى تمسكهم بصدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية المتجه الى اتهام عناصر من حزبه بالضلوع في اغتيال رفيق الحريري و14 شخصية سياسية اخرى، مانحا اياهم اربعة ايام لاتخاذ موقف ضد المحكمة الدولية وقرارها الظني والا… فإن ما بعد هذا القرار سيقلب الاوضاع رأسا على عقب".
ضعف وقوة!
الا ان المرجع الروحي قارن بين هذه التهديدات ولغة قطع الرؤوس والايدي على ألسنة حسن نصرالله وجماعته بـ "ذلك الضعف المذهل والباعث على الشفقة لبعض شخصيات قوى "14 آذار" في ردودها على حملة التهويل والاعتداء والتجني التي يقودها "حزب الله" ومن ورائه ميشال عون وجماعته والمثل على هذا الضعف ما اعلنه نائب كتلة "المستقبل" جمال الجراح الذي اعتقد الناس لفترة انه الناطق الرسمي بلسان سعد الدين الحريري شخصيا، "ان حزب الله اذا اراد ان يكرر اجتياح 7 ايار 2008 لبيروت فهذا من شأنه، اما من جهتنا فإننا حريصون على رفض الفتنة وليس لدينا القدرة على افتعالها، فلا سلاح بحوزتنا ولن نلجأ الى استخدامه مطلقا".
وتساءل المرجع الروحي: لماذا لا يمتلك الجراح وحزبه السلاح؟ ألأنه لا قدرة مالية لديه ام لا علاقات عربية له قوية في الخارج ام لا علاقات دولية له مع الغرب والشرق"، وهل سيقف الجراح واعضاء حزبه وشارعه مكتوفي الايدي اذا كرر "حزب الله" هجمته على سنة بيروت او البقاع او الشمال او الجنوب، وما هذا السوق الهائل في هاوية اليأس والخوف والوهن واللامسؤولية؟
فليتهيأوا لتسليم المطلوبين!
وقال المرجع لـ"السياسة": "الاجدر بحسن نصرالله ومحمد رعد ومن شد شدهما ان يبدأوا بالاستعداد لتسليم من يتهمهم القرار الاتهامي من عناصر حزبهم بدل ارسال دانيال بلمار "لتبليط البحر"، فإن اهم من نصرالله ورفاقه سقطوا اسرى معتقلين في ايدي المحاكم الدولية السابقة في يوغوسلافيا والبوسنة وكوسوفو وبعض الدول الافريقية، حيث حوكموا ومنهم من قضى داخل السجن ثم لماذا هذا الرعب من تسليم عناصر الحزب المتهمين طالما هم قادرون على الدفاع عن انفسهم واثبات انهم ابرياء كما يقول زعيمهم؟".
لقاءات حول لبنان!
وفي السياق نفسه عقدت قوى نيابية واغترابية واممية في واشنطن لقاءات خلال الاسبوع الماضي تركزت على "لبنان ما بعد القرار الظني" اخذة في الحسبان وشائعات الفتنة التي يتهيأ لها "حزب الله" بقلب المعادلة القائمة بعد صدور ذلك القرار" وقد شارك في احد تلك اللقاءات الذي عقده مجلس العلاقات الخارجية الاميركي في مجلس النواب بالكونغرس الامن العام "للجنة اللبنانية – العالمية لتنفيذ القرار 1559" المهندس طوم حرب الى جانب مندوب الامين العام للامم المتحدة "لمتابعة تنفيذ القرار 1559" تيري – رود لارسن واليوت ابرامز نائب مستشار الامن القومي السابق في عهد جورج بوش واحد مهندسي القرار الدولي من قبل الادارة الاميركية السابقة، كما شارك عدد من المسؤولين الاميركيين وممثلين لمراكز الابحاث والمحللين السياسيين والعسكريين وممثلين لمكاتب الكونغرس الجديد اضافة الى البروفسور وليد فارس مستشار المجموعة النيابية لمكافحة الارهاب في مجلس النواب الاميركي.
وعرض لارسن باسهاب الاليات الدولية المتعلقة بلبنان في ظل قرارات المحكمة الدولية المنتظرة, فيما عقد المهندس حرب اجتماعا في البنتاغون مع مساعد نائب وزير الدفاع الدكتور كولين كال وعدد من المسؤولين عن الملف اللبناني في وزارة الدفاع بحضور البروفسور وليد فارس، "وتم استعراض التداعيات التي قد تنجم عن قرارات المحكمة الدولية وخصوصا القرار الاتهامي المتوقع قريبا جدا.
وفي اتصال به من لندن، اجمل المهندس حرب النقاط التي بحثها مع المسؤولين الاميركيين والامميين بعدد من النقاط المتعلقة بمستقبل لبنان المنظور من بينها.
1 – ايا كانت قرارات المحكمة الدولية تجاه لبنان، فإنه من الضروري ان يصدر عن مجلس الامن قرار جديد يلزم بتنفيذها تحت البند السابع من القانون الدولي.
2 – يبدو ان هناك توافقا دوليا حول ان الممارسات الشاذة والخارجة على اي اجماع دولي التي تقوم بها الميليشيات (حزب الله) في لبنان والتي لم يطبق القرار الدولي 1559 بصددها بعد (تجريدها من اسلحتها وبسط سيادة الدولة على كامل اراضيها)، باتت تقلق المجتمع الدولي والولايات المتحدة والانتشار اللبناني على حد سواء ومن هنا تعاظمت الدعوات الدولية الى الامم المتحدة والدول الكبرى المتنفذة لتنفيذ هذا القرار على طريق اتخاذ خطوات علمية حاسمة وفورية تقود الى هذا التنفيذ وتمنع نسف القرار الاخر 1701 الذي يضمن السلم الهش حاليا بين لبنان واسرائيل.
3 – لابد من التعبير عن استيائنا واستياء المسؤولين الدوليين من هذا الكم الهائل من التنازلات التي قدمتها ومازالت تقدمها رموز بارزة في القوى الديمقراطية الحاكمة في "14 اذار" الى الطرفين الايراني والسوري من دون مقابل يذكر وعلى حساب سيادة لبنان ومستقبل استقلاله وديمقراطيته وعلى حساب عشرات شهداء ثورة الارز الذين سقطوا دفاعا عن هذه المكتسبات التي تحققت بالانسحاب السوري وسقوط المشروع الشرير الذي كان يخطط له في طهران ودمشق, ما يشجع قوى الشر المعارضة العاملة على اسقاط مؤسسات الدولة على المضي قدما في هجمتها الشرسة بقيادة "حزب الله" للسيطرة على لبنان وتغيير وجهه الحضاري الى دويلة موت وحروب وجهل وقمع تكون الوجه الاخر للعملة الايرانية الراهنة".