وزع جدول اعمال جلسة مجلس الوزاراء مساء السبت على الوزراء متضمناً 300 بند تقريباً يأتي في مقدمها "شهود الزور" وذلك بعد توافق رئيسيْ الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري على إدراجه "البند الاول" في جدول الاعمال لكن شرط عدم طرحه على التصويت.
وبدت الاوساط المعنية متريثة في اعطاء اجوبة قاطعة على نتيجة يمكن ان تفضي اليها الجلسة في ضوء ذلك ، ملمحة الى ان الايام الثلاثة الفاصلة عن موعد الجلسة، اي الى مساء الاربعاء، تشكل فرصة معقولة للتوصل الى تسوية يمكن عبرها استدراك انفجار ازمة حكومية كبيرة.
ولم تستبعد الاوساط لصحيفة "الراي" الكويتية ان تكون هذه الفرصة بدورها حافزاً اساسياً للقوى الاقليمية والدولية المعنية بلبنان لبذل ما يمكنها من جهود لمنع الوصول الى المنزلقات الخطيرة وخصوصاً بعدما اندفع "حزب الله" في الايام الاخيرة الى رفع وتيرة نبرته التحذيرية والتهديدية على ألسنة معظم مسؤوليه ونوابه ووزرائه.
واضافت انه ربما يكون المخرج الاقرب الى امكان ان يشكل تسوية في مجلس الوزراء، هو الاقتراح الذي وضعه الوزير بطرس حرب وأبلغه الى رئيسيْ الجمهورية والحكومة ونال موافقتهما على ان يعرضه ايضاً على رئيس البرلمان نبيه بري.
وفي حال وافق عليه الاخير يكون ذلك بمثابة موافقة لقوى 8 اذار، علماً ان الاقتراح يتضمن إحالة ملف "شهود الزور" على القضاء العادي ومن ثم يحيله القضاء على المجلس العدلي الذي تتمسك قوى المعارضة السابقة بأن يتولى بت هذا الملف.
اما في حال عدم سلوك هذا الاقتراح طريقه الى التسوية، استبعدت الاوساط إمكان الخروج بحلّ آخر لان هذا الاقتراح يشكل الحد الاقصى لتنازلات رئيس الحكومة وفريق 14 اذار، ومعنى ذلك بالنسبة الى هذا الفريق هو ان قوى 8 اذار تكون قد بدأت عملياً تنفيذ خطة تصعيدية سياسية واسعة بايعاز مباشر من "حزب الله"، وربما لا يقتصر مداها على السياسة وحدها.
لكن الاوساط بدت في طور ترجيح حصر الازمة بالاطار السياسي حتى مع النبرة التهديدية التي انبرى لها "حزب الله" اخيراً. وهي تعزو التصعيد الكلامي الحاد لـ "حزب الله" الى عاملين معروفين هما تأكيدات المحكمة الدولية لقرب تسليم القرار الاتهامي من المدعي العام الدولي دانيال بلمار الى قاضي الاجراءات التمهيدية، واستعجال بت ملف "شهود الزور" بالتزامن مع هذه التأكيدات لوضع رئيس الحكومة وفريق 14 اذار امام الخيار النهائي بين التسوية او الدخول في مرحلة جديدة.
ومع ذلك فإن الاوساط لا تزال تستبعد اي تدهور واسع خصوصاً على المستوى الامني وتقول ان "حزب الله" نفسه يعطي الدليل على استبعاد هذا الاحتمال مع اعتماده على اسلوب الضغط الكلامي والمعنوي المتصاعد وعلى نحو استباقي. مما يعني ان الامر قد يكون اقترب من تحريك قنوات سياسية تعمل على تجنيب لبنان الانزلاق في متاهة التفجير، وان تصعيد "حزب الله" هو وسيلة تفاوضية أقله حتى الآن.
واشارت الى ان الاسبوع الجاري سيتسم بأهمية كبيرة في رسم توجهات الازمة على صعد عدة، علماً ان المشهد المأزوم لم يعد يقتصر على الداخل، بل ايضاً على سائر الدول المعنية بالأزمة والتي تبدو في حال استنفار لمواجهة اقتراب لبنان من مرحلة تتسم بكل المعالم الخطيرة والمصيرية.