خلاف على أسماء في "كليات تطبيقية" والرابطة تهدد بالاضراب
كتبت جويل رياشي في صحيفة "النهار":
تعاني الجامعة اللبنانية منذ نحو 6 أعوام غياب "مجلس الجامعة" بسبب انتهاء مدة العمداء الاصيلين مما ادّى الى حدوث خلل في اتخاذ القرارات وتوزيع الصلاحيات، فجنحت الامور نحو تفرّد رئيسها ووزير الوصاية في ادارتها وتسيير شؤونها، فألحقت بملف التعيينات المتعثر، او المستعصي في ضوء الخلاف بين اطراف السلطة في لبنان.
ولا تزال الهيئات التنفيذية المتعاقبة على رابطة الاساتذة المتفرغين تهدد منذ 6 اعوام باللجوء الى التصعيد والاضراب اذا لم يعين العمداء ويبت ملف التعيينات.
مدّ وجزر و"شد حبال" ومعوقات يرفض المعنيون تحديدها بوضوح، في ظل وجود عمداء بالوكالة تقتصر مهمتهم على تصريف الاعمال ولكن بعضهم "سئم" الوضع في انتظار تصاعد الدخان الابيض من أروقة مجلس الوزراء.
وبينما يؤكد كل من رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر ووزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة ان مهمتهما قد أنجزت برفع الاول لائحة الاسماء المقترحة الى وزير التربية، والذي بدوره سلّم اللائحة "مكتملة" الى الامانة العامة لمجلس الوزراء اسئلة عديدة تطرح في اوساط الجامعة: من يعرقل اعادة احياء مجلس الجامعة ومن هي الجهة المستفيدة من هذه العرقلة؟ هل المشكلة هي في المجلس ككل او في بعض اسماء المرشحين للعمادة على خلفية محاصصات سياسية؟
وفي حين رفض شكر التعليق على ما يثار عن "عدم انزعاجه من بقاء الجامعة بلا مجلس لاستئثاره بالسلطة" اكد انه "بتعيين العمداء يرتاح من مسؤوليات عدة ملقاة على عاتقه"، في وقت يؤكد اطراف سياسيون "استفادة الطائفة الشيعية عموما وحركة "امل" خصوصا من المماطلة بالملف حتى شباط سنة 2011، اي تاريخ انتهاء ولاية رئيس الجامعة، لتتمكن من التحكم في تسمية الرئيس الجديد في غياب مجلس الجامعة".
منيمنة:"أنجزت المطلوب"
وفي حديثه الى "النهار"، تمنى منيمنة ان "يجد ملف العمداء طريقه الى طاولة مجلس الوزراء في اسرع وقت بعدما يفرغ من مناقشة ملف شهود الزور ويستأنف جلساته العادية، وليكون من بين الاولويات" مؤكدا ان "الجامعة لا يجوز ان تبقى من دون عمداء". وقال: "انا انجزت ما عليّ انجازه وفقا للاصول القانونية ولائحة الاسماء جاهزة منذ شهر ونصف الشهر تقريبا". وعمّا اذا كانت بعض الاسماء هي التي تشكل عائقا من خلال المحاصصات الطائفية، قال: "التوزيعات الطائفية مأخوذة اصلا في الاعتبار".
شكر: الجامعة ليست معطلة
من جهته، اكد شكر ان "الجامعة اللبنانية ليست معطلة حاليا ولكن امورها ستسير بوتيرة اسرع عندما يعيّن العمداء الاصيلون" مذكرا ان الجامعة بقيت بلا عمداء من عام 1984 حتى عام 1992 وكان هو من بين العمداء الذين مارسوا المسؤولية بالتكليف، مشيرا الى ان بعض العمداء بالتكليف "لا يؤثر عليهم الموضوع على عكس آخرين قد ينعكس الامر سلباً على ادائهم" من دون ان ينفي " انه مع الاصيلين تكون حركة العمل افضل".
واكد شكر ان ليس لديه معلومات عن سبب التأخير في بت الملف، وان "مهمتي انتهت عندما سلّمت لائحة الاسماء للوزير"، مشيرا الى سببين يمكن استنتاجهما: "الاول، الجمود في البلد في شكل عام، والثاني موضوع التقاسم بين الافرقاء" ومؤكدا ان "التوازن الطائفي لا خلافات عليه". وردا على سؤال عن خلاف حول اسماء محددة في اللائحة، قال: "اعتقد ذلك، لأن الوزير منيمنة صرّح منذ مدة ان هناك خلافا على بعض الاسماء في كليات تطبيقية"، متسائلا عن "طبيعة" هذه الكليات.
وفيما تمنّى عدم الوصول الى التصعيد والاضراب، وردا على ما يشاع حول "استئثاره بالسلطة"، قال: "هذا كلام فارغ. وهل يهمني ان تتكدس الملفات كلها على مكتبي؟(…) انا لم افاوض في هذا الملف، التزمت القانون ورفعت الاسماء الى الوزير وفق الاصول. وانا لست حكومة او رئيس حكومة لاقرار التعيينات".
كفوري: ذاهبون الى تصعيد
من جهته، اكد رئيس رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور شربل كفوري ان "الاستخفاف بالجامعة الام على هذا النحو لا يجوز ابدا. الجميع يتعاطى مع الموضوع وكأن تعيين العمداء أصبح كتعيين اي موظف في اي مكان… فالتعيينات في الجامعة تأتي بناء على ترشيحات. وهذه الترشيحات أُنجزت في الفروع والكليات، والاسماء وصلت الى رئاسة الجامعة ووزير الوصاية ، فلماذا لم تصدر المراسيم بعد؟ علما انه مضى عليها فترة زمنية وهي عالقة في ادراج مجلس الوزراء… والوزير يردد دائما انه ارسلها الى مجلس الوزراء، حتى انه في احد لقاءاتي به، اتصل على مسمعي بالامانة العامة للمجلس ليطلب وضع ملف العمداء على جدول الاعمال".
واضاف: "في لبنان، كل يوم هناك ازمة جديدة: اليوم شهود الزور وغدا ازمة اخرى… حتى انهم يؤزمون الاوضاع لتنسى الناس مطالبها، غافلين عن ان الامور يجب ان تسير بالتوازي، فمسيرة الناس في المؤسسات وعجلة الحياة اليومية لا يمكن ان تتوقف اذا كانت هناك مشكلة سياسية في البلد".
وعن دور الرابطة في متابعة الموضوع، قال: "عندما نطالب بتعيين العمداء واعادة السلطة الى الجامعة، فانما نمارس دورنا الرقابي. نحن قيّمون على هذه المؤسسة ولا يمكن ان نقبل استمرار هذا الوضع لاعتبارات اكاديمية وادارية بحتة بعيدا من السياسة والمحسوبيات، علما اننا كرابطة ليس لدينا حصصاً في موضوع العمداء ولم نُسأل في الاقتراحات ولا نريد ذلك اصلاً… ما يهمّنا هو اعادة احياء مجلس الجامعة الذي يجب ان تصدر عنه كل القرارات، فلا يعود احد متهماً بالاستفراد في القرار".
واضاف: "هناك مشاريع كثيرة مجمدة او متوقفة بحجة عدم وجود مجلس جامعة، مما يعني انه في غياب هذا المجلس لا يمكننا حل مشكلة المدربين المزمنة وكذلك مشكلة عقود المصالحة والتعاقد ومشكلات اخرى…"، مكررا ان الهدف الاساسي من تعيين العمداء هو "لمنع الاستهتار المستمر بهذه المؤسسة"، مطالبا الجميع بأن "ينزعوا من رؤوسهم فكرة ان مجلس الجامعة يجرّد الرئيس من صلاحيّاته".
وعن احتمال التصعيد، قال: "اذا لم تصدر التعيينات قبل رأس السنة، نحن ذاهبون بالتأكيد الى تصعيد واضراب. هذه اجواء الهيئة التنفيذية للرابطة."
"هذا يعني انكم ستأخذون الطلاب مجدداً رهينة لتحقيق مطالبكم؟"، أجاب: "نحن عندما نناضل من اجل اعادة الاعتبار الى الجامعة واستعادة قرارها، نفعل ذلك لمصلحة الطلاب اولا. الطلاب هم المستفيدون قبل الاساتذة. نحن نقبض رواتبنا في نهاية كل شهر الى ما شاء الله، لكن الطلاب هم الذين يدفعون الثمن في المستوى العلمي والشهادات والاستقرار… وهم يجب ان يضحّوا قليلا، "طول عمرنا ننزل نناضل مع اساتذتنا"، وهذا ليس مطلبا ماليا لنتّهم بأننا نأخذ الطلاب رهينة لمصالحنا".
وردا على سؤال "من تتهمون بعرقلة بت الملف؟"، قال: "في امكاننا اتهام الجميع وفي امكاننا ايضا عدم اتهام احد، ولكننا نعرف ان هناك عرقلة في مكان ما، ولسنا ساذجين الى درجة ان تغيب عنا بعض الامور لأننا نتابعها عن كثب. ومعلوماتي شبه الاكيدة تقول ان العرقلة ليست من الوزير منيمنة. واعتقد ايضا ان المشكلة ليست في الاسماء ولكن في تكوين مجلس الجامعة او لا تكوينه. من هنا، يستحق الموضوع التصعيد. لأنه لو كانت المشكلة ناجمة من اسم او اسمين غير متفق عليهما فعيب على الذي يهدد بالتصعيد". وطمأن كفوري في ختام حديثه الى "النهار" الذين انتخبوه رئيسا للرابطة والذين لم ينتخبوه ان "لا فواتير اسددها لاحد".