#adsense

بعد صدور القرار الإتهامي ونشر التحقيقات مع فايز كرم…”اللواء”: ريفي يستحق التنبيه أم التنويه؟!

حجم الخط

كتب فادي شامية في صحيفة "اللواء": يوم الخميس الماضي أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا قراراً اتهامياً، بحق القيادي في "التيار الوطني الحر" فايز كرم، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، طالباً له عقوبة "الأشغال الشاقة المؤقتة"، وبالتزامن نشرت عدة صحف خلاصات عن التحقيقات التي أجريت مع كرم، بينما نشرت صحيفة "الأخبار" محاضر التحقيق كما حصلت عليها حرفياً.

ويأتي قرار قاضي التحقيق كرد غير مقصود على حملة الافتراءات التي تعرضت لها مؤسسة قوى الأمن الداخلي، و"شعبة" المعلومات؛ والتي وصلت إلى حد اتهام "شعبة" المعلومات بأنها "عصابة تمارس الخطف"، وإلى حد "إدانة" قوى الأمن الداخلي، بلا دليل أو محاكمة، بجرم ممارسة التعذيب، والاستغلال السياسي، وفبركة الأدلة لإدانة "شخص بريء"، الأمر الذي "اضطر" المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لنشر مراسلته إلى وزير الداخلية، حول الموضوع، مذكراً المدافعين عن كرم أننا "أمام جريمة استثنائية تمس بالأمن الوطني والقومي للبنان"، وصولاً إلى قوله: "موقفكم من قضية العميد فايز كرم يدعونا للتساؤل حول قناعتكم الوطنية وموقفكم من العمالة ومن المسلمات الوطنية".

رد ريفي هذا؛ استوجب عقوبة مسلكية، "مُعلَنة" (العقوبات المسلكية لا تكون علنية من حيث الأصل)، من قبل وزير الداخلية زياد بارود، الذي اعتبر أن ريفي تخطى صلاحياته، بنشر مراسلة إدارية من جهة، وأنه ضمّن مراسلته مواقف سياسية من جهة أخرى• وغني عن القول إن هذا الإجراء هو حق للوزير قانوناً (بغض النظر عن علانية العقوبة)• ومع ذلك فإن ما قام به بارود بدا مستغرباً من عدة وجوه:

أولاً: لغاية هذه اللحظة؛ لم يصدر عن الوزير بارود بيان واضح تجاه الذين يتناولون مؤسسة قوى الأمن الداخلي و"شعبة" المعلومات، إلى حد وصفها بـ"الميليشيا" وبـ"المافيا"، لا قبل ما صدر منه تجاه ريفي ولا بعده، رغم أن تحصين المؤسسات الأمنية، والحفاظ على هيبتها وسمعتها، من أهم واجبات الوزير، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحملة على ريفي والحسن وصلت إلى حد الشتيمة، والإساءة إلى السمعة…

وربما التمهيد لعمل أمني. (علل بارود إجراءه بحق ريفي بممارسته صلاحياته، في حين أنه لو مارس صلاحياته فعلاً، لكان أغنى قيادة قوى الأمن الداخلي عن البيان الذي صدر).

ثانياً: في التعليل المنطقي لمنع رجال الأمن من إصدار البيانات التي تتحدث عن إنجازاتهم، أن ثمة جهة سياسية تتولى هذه المهمة.

الوزير بارود، وعوضاً عن أنه لم يَجُبّ سهام الاعتداء عن قوى الأمن الداخلي، فإنه أصدر بحق اللواء ريفي "تنبيهاً" في الوقت الذي كان يجب عليه أن يصدر "تنويهاً"، وبذلك يكون قد أعطى رسالة خاطئة، على الأرجح أنه لم يقصدها-مفادها؛ أن الاقتراب من ملف العملاء "الكبار" يسبب "وجع الرأس"، إذ لن ترحمكم القوة السياسية التي ينتمون إليها من جهة، ولن يقدر الوزير على الدفاع عنكم من جهة أخرى!.

ثالثاً: سواء قصد بارود أم لا، فقد بدا متساوقاً مع الحملة على قوى الأمن الداخلي، ما أثلج صدور المتهجمين على المؤسسة الأمنية، وزاد من أسى القائمين عليها، خصوصاً أن ما يستهدف المؤسسة أكبر من انتقاد، وأن جزءاً منه يدخل في إطار قانون العقوبات، وأن بارود نفسه لم يتحرك كما يجب؛ إزاء ضباط آخرين يصرحون كل يوم، وإزاء وقائع توجب التحرك كواقعة اقتحام المطار لاستقبال اللواء جميل السيد.

إن ما سبق لا يعني أن قيادة قوى الأمن الداخلي هي فوق الانتقاد أو ارتكاب الأخطاء والمخالفات، فثمة كلام كثير يمكن أن يقال -في موضعه- عن عمل المخافر، وإدارة السجون، واحترام حقوق الإنسان، لكن الانتقاد شيء، وهدم المؤسسات والافتراء عليها وضرب هيبتها شيء مختلف تماماً.

على كل حال، فإن نتيجة ما جرى لم تكن سلبية أبداً على اللواء ريفي -على وجه التحديد-، فقد بدا الأكثر حرصاً على المؤسسة الأمنية، وحظي بقسط إضافي من المحبة والتقدير الشعبيين، في الوقت الذي خدش فيه الوزير بارود بنفسه الاحترام الذي يحظى به، أقله لدى فئة واسعة من اللبنانيين، التي رأت في سلوكه خضوعاً للابتزاز، أو "تمرجلاً" على ضابط "آدمي"، وعجزاً عن مواجهة المتطاولين!.

ويبقى التساؤل الذي يطرح نفسه: ألم يكن الأوْلى بالوزير بارود أن يصدر تنويهاً بإنجازات اللواء ريفي ودفاعه عن المؤسسة التي ينتمي إليها، بدل أن يصدر تنبيهاً له على خلفية دفاعه عن قوى الأمن الداخلي بعدما قصّر بارود في الدفاع عنها؟!

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل