"حزب الله" يضع الحريري أمام احتمالين بنتيجة واحدة… مروحة السيناريوات مفتوحة مع رفع سقف التهديدات
تطاول مروحة ما يمكن ان يقوم به " حزب الله" وفق ما هدد عدد كبير من مسؤوليه نوابا وغير نواب في حال لم يتجاوب معهم رئيس الحكومة سعد الحريري باعلانه التنصّل مما يمكن ان تصدره المحكمة، كل السيناريوات الممكنة. فلا شيء يمكن ان يكون مستبعدا بدءا من تحريك الارض في بعض المناطق بعيدا من بيروت وفق ما يعتقد مطلعون من اجل نفي الطابع المذهبي عما يمكن ان يحصل وعلى اساس انها تحركات من ضمن المذهب الواحد وخصوصا ان هناك تقارير تدعم سيناريوات مماثلة. ولذلك تبدو طرابلس مثلا مرشحة لمثل هذه التحركات وايضا مناطق بقاعية وصولا الى محاولة السيطرة على مؤسسات الدولة وفق ما يعتقد البعض الاخر في ظل علامات استفهام تطاول دور الجيش اللبناني في الدرجة الاولى باعتبار ان لكل من السيناريوات المحتملة تأثيره على دور الجيش ومستقبله وثقة اللبنانيين به وكذلك الخارج باعتباره مؤسسة تتمتع بالاهلية والكفاية. وهناك اتصالات تجرى معه من اجل تحميله المسؤولية عن حماية البلد ومؤسساته ومواطنيه مع امل اضطلاعه بدور ايجابي وفق ما يؤكد الجيش نفسه. ويقر معنيون بعرض كل السيناريوات المحتملة في ضوء ما يهدد به الحزب من تغيير لصورة لبنان وفق ما قال النائب محمد رعد ان الرد الوحيد المحتمل على ذلك هو عدم ابداء اي رد فعل على الارض مهما حصل. وليس واردا الذهاب الى دوحة 2 كما يرغب الحزب من اجل توقيع تنازلات جديدة كما حصل في دوحة 1 بعد اجتياح الحزب العاصمة وجزءا من الجبل. بمعنى ان الرئيس الحريري لن يتنازل عن المحكمة ولا عن معرفة الحقيقة كنتيجة لاحتمالات ما يهدد به الحزب، وفق ما تقول اوساط متصلة به وخصوصا ان الحزب يرفع سقف تهديداته من اجل وضع الحريري امام احتمالين نتيجتهما واحدة كيفما كان الطريق اليهما. اذ انه في حال خضع للتهديد فانه يسلم الحزب البلد وقراره من حيث المبدأ ويكون فعل ذلك طوعا خوفا من الضغوط او عدم قدرته على تحملها ولن يفهم ذلك على انه تضحية من اجل البلد وانقاذا له بل سيوظف ذلك بطريقة معاكسة وخصوصا ان الحزب لا يساعد في مواقفه واسلوبه في تسهيل التجاوب مع اي مسعى . وفي حال لم يتجاوب رئيس الحكومة مع الحزب ونفذ هذا الاخير تهديداته فان اتفاق دوحة 2 يمكن ان يعطيه ما يريده ويكون حصل على ما يريده بالقوة في حال تنازل الحريري عن دعم المحكمة لكنه قد لا يفعل في حال وصلت الامور الى هذه الحال.
هل هو تبسيط كلامي يستهين بما يمكن ان يحصل على الارض باعتبار ان انفجار اي نزاع ايا تكن طبيعته قد يكون سهلا البدء به لكن لن تكون نتائجه سهلة ايا تكن؟
لا ينكر مطلعون كثر ان هناك مشكلة كبيرة عادت لتبرز مع عودة الحزب الى التهويل بعظائم الامور بعدما كان هذا الامر قد تراجع قبل بعض الوقت. لكن هؤلاء يرون ان الحزب بات يطرح نفسه مع مواقفه كمشكلة حقيقية بالنسبة الى لبنان. اذ انه يواجه منذ حرب تموز 2006 قسما كبيرا من اللبنانيين باتهامه اياهم بالعمل مباشرة او مداورة مع الخارج على اضعافه ان لم يكن القضاء عليه. هذه المواجهة شهدت ترجمة عملية من خلال قيامه بعملية 7 ايار التي استخدم فيها سلاحه ضد فئة من اللبنانيين مما ساهم في توسيع الهوة التي احدثتها الاتهامات بعد الحرب وهو يواجه هؤلاء اللبنانيين انفسهم بدعوى المساهمة في ما يعتبر مؤامرة دولية عليه من خلال المحكمة الخاصة بلبنان. وهناك واقع يتفق عليه كثر من فريق الاكثرية ومن فريق الاقلية محوره ان الحزب خائف على نفسه وعلى مصيره وانه صادق في خوفه من ان يستخدم قسم من اللبنانيين القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة من اجل الانقضاض عليه وكذلك الامر بالنسبة الى الخارج ايضا الذي يمكن ان يدخل من باب المحكمة لتحجيمه او لجمه على رغم الطمأنة المبدئية التي قدمها الحريري. ويبرز الحزب خلاصة هذه التجارب وحتى ما قبلها مع صدور القرار 1559 باعتبار ان ثمة قرارا خارجيا بنزع سلاحه وان كل الوسائل تستخدم من اجل وضعه موضع التنفيذ.
هذه المعطيات تعكس واقعاً يتخطى بكثير موضوع القرار الظني. كان الحزب يرى ان شركاءه في الوطن يتآمرون للتضييق عليه او لتحجيمه ومنع سيطرته عليهم وعلى البلد او منعا لتمدد النفوذ الايراني بواسطته، فانه لا يمكنه، مع التسليم جدلا بهذا الواقع، التعاطي مع الموضوع كما تعاطت سوريا مع اللبنانيين طوال مدة وصايتها على لبنان من دون الدخول في التفاصيل. فهناك فئات وافرقاء كثر عملوا من اجل اخراج سوريا من لبنان علنا وضمنا في حين كان يمكنها تجنب ذلك بسهولة. وليس ضروريا ان يكرر الحزب التجربة وان من موقع لبناني.