#adsense

دولة الياس المر “رجال”

حجم الخط

وأخيراً، "ولك طلع بعد في رجال بلبنان"، فالبيان الذي صدر في الأمس، عن معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر جاء ناطقاً بلسان حال اللبنانيين الذين "كزت" أنفسهم من "الفجور والفجّار"، من "الذين يقتلون القتيل ويمشون في جنازته"، من الذين يمارسون على اللبنانيين شتى أنواع القهر حتى باتت كلمة سياسة تساوي كلمة "نياع" أو "تفو"!!

والسؤال الذي طرحه الوزير الياس المر في محله: "فعلاً مَن يحاسب مَن؟ ومن يحاسب الشهداء والأبرياء الذين سقطوا بالاغتيال ومحاولات الاغتيال أو من يحاسب قتلة الشهداء والناجين من الاغتيال؟ وفعلاً "من يحاسب شهود الزور الفعليين الذين يهددون ويحرضون ويبيحون دماء اللبنانيين. من يحاسب الذي يحول المقتول إلى قاتل"؟ وفعلاً "من يحاسب المحرضين على التصفية السياسية بعد محاولات التصفية الجسدية؟ مَن يحاسب الذين يحاولون التدمير السياسي والمنهجي لمقوّمات البلد ومؤسّساته الشرعية، إن كانت قضائية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية؟ من يحاسب المحرضين على الفتنة بين اللبنانيين عشية القرار الظني؟ من يحاسب الذين يتهمون الآخرين بالعمالة وهدر دمائهم لمجرد الاختلاف معهم بالرأي أو بناء على كلام مفبرك ومغلوط فيما يرفض اللبنانيون أي قرار ظني من المحكمة الدولية غير مبني على أدلة وإثباتات دامغة؟".

على اللبنانيين أن يضموا هذا التساؤل المخيف الذي ألقاه الوزير الياس المر في وجه "مجلس الوزراء" المعطّل، لأن هناك من يريد تدمير البلد، ويريد تحويل حياة اللبنانيين إلى جحيم، وهناك من يمارس السياسة بسلوك "المافيا" المعتادة على خطف الرهائن لتنفيذ مآربها، وهناك من يمارس السياسة ساعياً إلى تفجير الدولة كما تفجير المباني!! وهناك مَن يصرّ على تحويل الشعب اللبناني إلى رهائن مخطوفين ليبتزوا بهم العالم!!

أسئلة الياس المر لا تحتاج إلى أجوبة فاللبنانيون في هذه اللعبة يعرفون مَن القاتل ومَن المقتول، ومَن الأعزل ومَن المدجّج بالسلاح، ويعرفون مَن يضع المسدّس في رأس الدولة استعداداً لنحرها، بل أكثر وأبعد من الوزير الياس المر، نحن مع "الرؤية والرأي" الشخصي للنائب نهاد المشنوق في دعوته رئيس الحكومة للاستقالة، و"تعطيل بتعطيل"، فلبنان ليس المعبد والمعطلون ليسوا شمشون الجبار، وحان الوقت لنفكر قليلاً في أن إصرارنا على أننا "أم الصبي" يزيد من تعنت الآخر وإصراره على "قتل هذا الصبي"، ويبدو أن هذا الصبي "مقتول لا محالة"!!

وفعلاً: "مَن يحاسب الذين يوزعون شهادات الوطنية او يحجبونها؟ من يحاسب الذين يستهدفون فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ويأخذون عليه صمته بدل أن يقدروا له حكمته في حماية السلم الأهلي ومقاومة التدمير المنهجي للبنان ومؤسساته الشرعية؟ من يحاسب من يستهدف رئيس الحكومة ويحوله من صاحب الحق إلى "محقوق"؟هل هناك أوقح من القتل والاغتيال إلا وقاحة حماية القتلة وتعطيل العدالة، وهل هناك أوقح وأفجر من محاكمة المقتول لا القاتل ؟! نعم نحن نطالب كما الوزير الياس المر بأن يدرج كبند أول على جدول أعمال مجلس الوزراء بند محاسبة المحرضين الفعليين على القتل والكراهية والفتنة في لبنان لينضموا إلى بند الشهود الزور".

بالأمس اكتشف اللبنانيون أن الصحيفة التي دأبت على نشر "الشرور والزور" والتي ادعت أنها تنشر وثائق رسمية عن موقع ويكيليكس اكتشفوا أن "غالبية الوثائق التي نشرتها هذه الصحيفة لم تنشر في أي صحيفة متعاقدة مع موقع ويكيليكس، كما لم يبثّها بعد الموقع نفسه"، ولم يتحرّك القضاء لمحاسبتها على بث ما يهدّد أمن البلد ويُعرّض سلامة كثيرين للخطر!!

وفي الأمس، اكتشف اللبنانيون أن صحافي من بلاد الأميركان كشف هذه الخديعة وهو ماكس فيشر من صحيفة اتلانتيك الأميركية وأنه "سأل احد المسؤولين في الصحيفة اللبنانية عن مصدر الوثائق، فأجابه: نحن لسنا في موقع كشف معلومات عن مصدر تزويدنا بالوثائق، لأن هذا المصدر اشترط علينا أن يبقى سرياً – لدينا أسبابنا التي تدفعنا إلى الثقة بهذا المصدر"!! ولم يتحرك أحد ممن طاولتهم "وثائق مصادر الصحيفة" ليطالب بحقه، ولم يتحرك مسؤول في هذا البلد ليُحاسب من ينشر هذا "الدس" الذي لم يُنشر بعد على موقع ويكيليكس، ولا حاجة الى تفكير طويل لمعرفة هوية المصادر "الموثوقة" للصحيفة!!

وأخيراً، طمأننا الوزير الياس المر أن في هذا البلد مسؤولين وسياسيين رجال، بعدما "فجع" لبنان برجال على طريقة النائب وليد جنبلاط الذي يقول أنه عاد من غربته إلى موقعه العروبي، وجلّ ما نتمنّاه ألاّ يردّ الله غربته علينا من جديد!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل