أصبح من المؤكد أن حزب الله عندما طرح فكرة "بند الشهود الزور" قد حقق ما يريده من "وضع المعارضة يدها على مجلس الوزراء" إن لجهة التحكم بجدول أعمال أية جلسة مرشحة للإنعقاد، أو لجهة فرض الرأي والعمل بموجبه كحال إجبارية القصد منها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء طالما إن القانون ينص على تحكمهما بما هو واجب وضعه على جدول الأعمال.
لكن بعدما قدم نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر طرحاً آخر بالتزامن، فقد حقق بدوره "مستوى ضربة معلم".
وهكذا يصبح الشرط الواحد شرطين. وعندها فقط يستحيل عدم الأخذ بما اقترحه الوزير المر، في حال كان إصرار على العمل بأولوية "بند الشهود الزور" لاسيما إن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد تقدم بإقتراح حل مفاده "الإكتفاء بتقديم بند "الشهود الزور" حتى ولو وصل الأمر الى حد القبول بنتيجة التصويت أياً كانت!
وما هو جديد، حديث رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عن "تركيبة تفاهمية سرية سعودية – سورية من شأنها إعادة ضبط اداء قوى 8 آذار، كونها تلجم في المقابل بعض العقول المتهورة والمتوترة في آن، خصوصاً تلك التي لم تتوقف لحظة عن التلويح بحلول ساخنة تحدد من خلالها سيناريوهات أقل ما يقال فيها وعنها أنها لا تضمر خيراً للبنان!
وعلى أساس ما تقدم هناك من يتحدث بكثير من الجدية عن أنه في حال كان بند الشهود الزور عقدة تحول دون إنعقاد مجلس الوزراء، فإن ما اقترحه الوزير المر لابد وأن يشكل حلاً متوازناً ومتلازماً طالما أنه يكفل إنعقاد الجلسة كما يضمن عدم الوصول بها الى حائط مسدود، فضلاً عن أن مرحلة تدوير الزوايا لم تثبت جدواها بقدر ما عكست مفهومين سياسيين مختلفين في البلد يشجعان على كثير من الأمور لكنهما لا يؤمنان الحل المرجو!
وتجدر الإشارة في هذا السياق الى أن جهات بارزة في قوى 14 آذار قد فهمت حقيقة ما قصده الوزير الياس المر بالنسبة الى الفكرة التي طرحها، مقابل طرح قوى 8 آذار خصوصاً إن "زمن التنازلات قد ولّى" بحسب أوساط مطلعة لاتزال ترى ان القبول بأي طرح يصدر عن المعارضة لن تقف عند الأخذ به، أي إن مسلسل الشروط لن يقف عند حد معين، ربما لأن معظم أركان قوى 8 آذار لا يملكون حرية قرارهم في حال سبقهم موقف يصدر عن حزب الله وحليفه ميشال عون!
وفي جديد ملف "الثائر الوطني" العميد فايز كرم، إن كثيرين قد نصحوا رئيس التيار الوطني ميشال عون بالتخفيف من حدة لهجته ضد خصومه السياسيين وبحق قوى الأمن الداخلي، حيث يجمع الناصحون على أن "من الأفضل الإبتعاد عن الإضاءة السلبية على ملف كرم بعدما تأكد لمن يهمه أمره إنه قد أدلى بإعترافات واضحة لا لبس فيها بالنسبة الى تعامله مع الموساد الإسرائيلي. والملاحظ في هذا المجال إن من سرب معلومات القرار الإتهامي والتحقيق مع كرم لم يأت على ذكر أي دور لعون بعكس ما كان يجري من مباحثات مخابراتية مع العدو، بعد طول كلام على أن عون كان على إطلاع واضح وصريح على مجريات التجسس المتبادل؟!
وثمة من يحزم بأن وراء عدم المجيء على ذكر رئيس التيار الوطني في إفادات العميد فايز كرم وفي ما نسب اليه. مؤشر على "إخراج مدروس" لعقدة "عمالة المسؤول الكبير في التيار"، الأمر الذي يريح عون من جهة كما يبعد عنه تهمة بحجم التجسس من جهة أخرى. وتقول أوساط قريبة من "الرابية" إن جهات سياسية بارزة ساهمت في إفهام عون إن من الأفضل له القبول بما يطرح عليه من "حل منطقي" لعقدة العميل كرم، وهو الذي سبق له أن قال أن لا مشكلة لديه كون المسيح قد عانى من عقدة مماثلة تمثلت بتصرف يهوذا الاسخريوطي!
أمام هكذا تطورات، يمكن القول إن هناك رغبة في العودة الى الأصول السياسية بالنسبة الى طريقة المناكفة وسبل تخطي تعقيداتها، لاسيما إن الظروف لم تعد تسمح بترك البلد بين خيار الإنتحار الذاتي أو الإنقلاب التدميري على المؤسسات!
وبعد التكتم الشديد الذي ابداه النائب جنبلاط بالنسبة الى معلوماته عن "التركيبة التفاهمية للسرية" فإن مصادر حزبية تؤكد انه في حال أمكن عقد جلسة لمجلس الوزراء منتصف الأسبوع المقبل على اساس بند "الشهود الزور" والبند الذي طرحه الوزير الياس المر، فإن مجال عمل المسعى السعودي – السوري سيظهر وكأنه حاجة ضرورية وملحة لإفهام الجميع إنه يستحيل على اي طرف أن يتحكم بقرار الدولة أو أن يحل محلها مهما اختلفت وسائله السياسية وغير السياسية؟!