#adsense

الدولة اللبنانية هي من ستواجه “حزب الله” في ما لو نزل الى الشارع… جعجع: قرار تحويل ما يُسمّونه “ملف شهود الزور” الى المجلس العدلي هو تطويق لعمل المحكمة

حجم الخط


(تصوير ألدو أيوب)


اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان "حزب الله وحلفاءه مصرّون على مقاطعة مجلس الوزراء ما لم تأخذ الحكومة تدبيراً قضائياً معيناً يحدّ من صلاحيات المحكمة الدولية"، مشيراً الى ان "قرار تحويل ما يُسمّونه "ملف شهود الزور" الى المجلس العدلي اللبناني هو تطويق لعمل هذه المحكمة في الواقع". ولفت الى ان "رئيسي الجمهورية والحكومة هما المشرفان على عمل مجلس الوزراء واللذان اتخذا موقفاً بعدم احالة هذا الملف الى التصويت ولكن حزب الله وحلفاؤه يرفضون هذا المنطق"، مشدداً على انه "لا يحق لأحد الاشتراط على رئيسي الجمهورية والحكومة فرض أي بند على جدول اعمال مجلس الوزراء".

ورأى "ان الحلّ لا يكون بالاستسلام لشروط الفريق الآخر فالقضية ليست مسألة "تقويم كلام" فاذا استسلمنا لما يريده حزب الله وحلفاؤه، عندها نضع لبنان في داهية كبيرة ولا يعود هناك اي ثقة بلبنان والعدالة والقضاء وسيشعر المواطن اللبناني ان مصيره مجهول وليس له مرجعية وأسوأ شيء هو ان يفقد المواطن ثقته بمجتمعه وبدولته". وسأل "في حال صدور القرار الاتهامي من سيقوم بفتنة؟ فلو كنت في مكان حزب الله، أسلّم أي متهم الى المحكمة الدولية واُكمل في منطق القرار الاتهامي نفسه"، مجدداً التأكيد رفض القرار الاتهامي في حال كان غير مبني على وقائع والترابط فيه غير منطقي لمجرد القاء التهمة على حزب الله.

جعجع، وفي مقابلة مع تلفزيون "نايل لايف" المصري ضمن برنامج "من قلب مصر" مع الاعلامية لميس الحديدي، اعتبر ان "توصيف الحالة اللبنانية الآن بسيط جداً، ولذلك أعود الى العام 2005 حين حصلت اكبر عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ لبنان وهي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي استُكملت للأسف بمجموعة من الاغتيالات طالت نواب في المجلس النيابي امثال بيار الجميل، جبران تويني، انطوان غانم ووليد عيدو وقيادات حزبية وفكرية كجورج حاوي وصحافيين كسمير قصير… وعلى أثرها حصلت انتفاضة شعبية بكل ما للكلمة من معنى احتجاجاً على اغتيال الرئيس الحريري، وتحت ضغط هذه الانتفاضة حصل تفاهماً بوجوب قيام محكمة لمقاضاة مرتكبي هذه الاغتيالات مرة لكل المرات"، مشيراً الى انه "اتُفق ان تكون المحكمة دولية باعتبار ان البعض من جهة افترض ان القضاء اللبناني لا يستطيع مواجهة قضية بهذا الحجم والوصول الى الحقيقة، ومن جهة اخرى المتهم الاول في عملية الاغتيال كان النظام الامني اللبناني-السوري الذي كان قائماً بين عامي 1990 و2005. وهذا النظام كان مخترقاً الجهاز القضائي والاجهزة الامنية التي كان من المفترض ان تُحقق بهكذا عملية اغتيال، لذلك ارتأى الجميع الذهاب الى محكمة دولية لأننا هناك نكون بمأمن عن هذه الخروقات في الأجهزة الامنية والقضائية، فبدأنا بلجنة تحقيق دولية ومن ثم محكمة دولية وها نحن بانتظار القرار الاتهامي".

وأوضح جعجع "ان تسمية القرار الظني ليست دقيقة بل الأصح قول القرار الاتهامي باعتبار ان القرار الظني يبقى على مستوى الظن بينما القرار الاتهامي سيتهم أشخاصاً معيّنين، والأزمة الحالية تتلخص بأن قسماً من اللبنانيين يطالبون بأن تُكمل المحكمة الدولية عملها وعند صدور القرار الاتهامي سنطّلع عليه والى الآن لم نرَ شيئاً غير طبيعي في عمل هذه المحكمة، بينما هناك قسمٌ آخر من اللبنانيين يتهم المحكمة بأنها أميركية-اسرائيلية ومسيّسة وكل هدفها الانقضاض على حزب الله وبالتالي يجب ايقافها منذ الآن وعدم الاستمرار بها، ولكن منطقنا يقول بأننا لم نرَ أي شيء من المحكمة وان كلّ ما تقولونه هو مجرد ادعاءات، وهذا سبب المشكلة في الوقت الحاضر، فنحن ندعو الى الانتظار لحين صدور اول وثيقة من المحكمة الدولية وهي القرار الاتهامي بينما الفريق الاخر يريد ايقافها ونكرانها"، معتبراً ان "المواطن اللبناني اتُخذ رهينة وهذا ما لا يجب ان يحصل، لذا يجب ان تُكمل المؤسسات الدستورية عملها بغض النظر عن خلافنا السياسي حول القرار الاتهامي".

وعزا جعجع عدم اجتماع الحكومة الى ان "حزب الله وحلفاءه مصرّون على مقاطعة مجلس الوزراء ما لم تأخذ الحكومة تدبيراً قضائياً معيناً يحدّ من صلاحيات المحكمة الدولية ونحن نرى ان ذلك ليس مناسباً اي قرار تحويل ما يُسمّونه ملف شهود الزور الى المجلس العدلي اللبناني الذي هو في الواقع تطويق عمل هذه المحكمة"، لافتاً الى ان "رئيسي الجمهورية والحكومة هما المشرفان على عمل الحكومة واللذين اتخذا موقفاً بعدم احالة هذا الملف على التصويت ولكن حزب الله وحلفاؤه يرفضون هذا المنطق".

وأشار جعجع الى ان "اي اختلاف سياسي معيّن يوجد طريقة لحلّه، ففي هذه الحالة مثلاً ان رئيسي الجمهورية والحكومة هما من يضعا هذا الأمر على جدول أعمال مجلس الوزراء أم لا"، مشدداً على انه "لا يحق لأحد الاشتراط على رئيسي الجمهورية والحكومة بل بامكانه التمني فقط اذ من صلاحياتهما تحضير وترتيب جدول الأعمال ولا يجوز ان نفتري على صلاحياتهما واشتراط وضع ملف شهود الزور كبند أول واما لا نذهب الى الجلسة".

جعجع الذي اوضح انه "في المبدأ لا يجب ان ندع المواطن ينتظر وان يستسلم تحت هذا الضغط"، رأى "ان الحلّ لا يكون بالاستسلام لشروط الفريق الآخر فالقضية ليست مسألة "تقويم كلام" فاذا استسلمنا لما يريده حزب الله وحلفاؤه عندها نضع لبنان في داهية كبيرة ولا يعود هناك اي ثقة بلبنان والعدالة والقضاء وسيشعر المواطن اللبناني ان مصيره مجهول وليس له مرجعية وأسوأ شيء هو ان يفقد المواطن ثقته بمجتمعه وبدولته".

وحول ما يُقال إن المحكمة ضد الاستقرار وستؤدي الى فتنة وإنها مسيّسة بسبب خروج تسريبات اعلامية لوسائل اعلام اجنبية، قال جعجع: "صحيح انه حصل تسريبات من المحكمة ولكن اكثر من سرّب هو "حزب الله" بالتحديد لأن التحقيقات كانت تحصل مع عناصره وكانوا دوماً يقولون ماذا يحصل فيها على وسائل الاعلام"، معتبراً ان "حصول تسريب من المحكمة الدولية الى احدى الصحف لا يعني شيئاً ففي وزارة الخارجية الاميركية حصل تسريب (ويكيليكس) فكيف بالأحرى في محكمة يعمل فيها ما لا يقل عن 100 محقق وعشرات القضاة ومئة موظف فالتسريب ممكن ان يحصل"، سائلاً: "هل التسريب هو دليل على التسييس؟ فأول من سلّط الضوء على اتهام "حزب الله" هم مسؤولو الحزب بالذات، فلو كان هناك تسييس ما لكان كل شيء خُبئ لاظهاره دفعة واحدة ومرة لكل المرات".

وسأل: "كيف يقولون ان المحكمة ضد الاستقرار وستؤدي الى فتنة؟ فأنا لا افهم هذا المنطق، فالقرار الاتهامي يُواجه بمنطق القرار الاتهامي الذي هو مجموعة ادلة وقرائن"، لافتاً الى ان "فريق 14 آذار هو صاحب الشأن لأن كل الشهداء سقطوا من صفنا، فهل يقبل اي مواطن ان تُنقل التهمة من الفاعل الحقيقي الى فاعل غير حقيقي ونبيع دماء شهدائنا على مذبح المصالح السياسية؟ ابداً لن نقبل بذلك في اي لحظة".

وعمّن هو الفاعل الحقيقي وراء هذه الاغتيالات، قال جعجع: "لا اعلم فأنا سأنتظر القرار الاتهامي الذي لن آخذه ككتاب مُنزل بل سأقرأه بحسب المنطق"، مشيراً الى ان لديه ظنونه ونظريته الخاصة حول الفاعل الحقيقي "لكن لا اسمح لنفسي ان اطرحها لأنه ليس من السهل اتهام احد قبل التأكد من الأدلة التي ستقدمها المحكمة الدولية".
وحول ما اذا كان حزب الله يُهوّل بـ7 ايار جديد او اي استعمال للعنف مجدداً، قال جعجع "لا اعتقد ان حزب الله يُهدد باستعمال العنف في هذه القضية لأنه يُدرك ان استعمال العنف ليس نزهة يستطيع القيام بها في كل لحظة، فهناك مثل لبناني يقول "مش كلّ مرة بتسلم الجرّة"، ففي المرة السابقة لم يكن لدينا رئيساً للجمهورية وكان وضع الحكومة معلقاً والوضع في البلد كان فوضوياً، بينما الآن يوجد حدّ ادنى من الدولة اللبنانية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة وبأكثرية داخل الحكومة وبقيادة الجيش وبقوى أمنية غير مستعدين للتنازل عن دورهم وترك المواطن اللبناني لمصيره، وقد سمعتُ عدة تصاريح رسمية في هذا السياق بأنه لن يُسمح لأي مواطن لبناني بالاعتداء على مواطن لبناني آخر، والسبب الثاني ان حزب الله عند لجوئه للعنف سيكون من اجل الوصول الى هدف سياسي. فإن لجأ الى العنف، هل ستتوقف المحكمة؟ بل على العكس ستستمر، وبالتالي يكون حزب الله دفع ثمن استعماله للعنف من دون الحصول على اي مكاسب في المقابل".

وحول ما اذا كانت "القوات اللبنانية" ستواجه حزب الله في ما لو نزل الى الشارع، اجاب جعجع "كلا، بل الدولة اللبنانية هي من ستواجهه على ما ورد في تصاريح رسمية للمراجع الامنية. والدولة اللبنانية هي القادرة على مواجهته اذ لديها قوة شرعية وقوة القانون التي هي اقوى من اي سلاح، بالرغم من أني لا أحب التحدث بهذا المنطق فالمناخ ليس في هذا الاتجاه"، لافتاً الى ان "هناك اكثرية جانحة من الشعب اللبناني تدعم الدولة اللبنانية اضافةً الى كل المجتمعات العربية والدولية ومجلس الامن في الامم المتحدة لذا ليست هذه المواجهة بالامر السهل وبهذه البساطة".

وحول قول نصرالله إن اي تعاون مع المحكمة هو اعتداء على سلاح المقاومة، رفض جعجع هذا الموقف باعتبار ان "الدولة اللبنانية لا يُمكنها الا المضي قدماً باتفاقية المحكمة الدولية التي اُقرت تحت الفصل السابع ضمن القرار 1757"، مشيراً الى انه "طالما حزب الله مطمئن الى برائته فلينتظر صدور القرار الاتهامي بهدوء اذ لا يمكن لأحد أن يغش البشرية جمعاء فكل وسائل الاعلام والدول ومراكز الدراسات ستكون متواجدة، فهل كل هؤلاء سينغشون بقرار اتهامي ملغوم؟ هذا مستحيل".

وجدد جعجع دعوته حزب الله الى "اخذ القرار الاتهامي ونقضه بمنطق القرار الاتهامي، فحزب الله لديه امكانيات كبيرة تخوّله اللجوء الى اهم مكاتب المحاماة ومراكز الدراسات وباستطاعته الاستعانة بها لنقض القرار الظني اذ من المستحيل ان يكذب احد ما على كل الناس كل الوقت ومستحيل لقرار اتهامي مزيّف ان يغش كل الناس كل الوقت".

وحول امكانية وصول المحكمة الدولية الى الجاني الحقيقي ام انها ستتوقف عند الوسيط، قال جعجع "لا اعلم، يجب ان ننتظر القرار الاتهامي ولكن هناك احتمال كبير ان تصل الى الجاني الحقيقي"، كاشفاً ان القرار الاتهامي قد يصدر خلال أسابيع ولكنه سوف يُرفع خلال ايام من قاضي الاتهام الى قاضي الاجراءات الاولية الابتدائية وسيُعلن عنه بعد أن يطّلع عليه القاضي فرانسين".

وعن ضبط التداعيات التي ستلي صدور القرار الاتهامي، سأل جعجع "في حال صدر هذا القرار من سيقوم بفتنة؟ فلو كنت في مكان حزب الله، أسلّم أي متهم الى المحكمة الدولية واُكمل في منطق القرار الاتهامي نفسه اذ لا يوجد فيها تعذيب كالمحاكم "الشرق أوسطية" بمعنى أنتصر عليهم في ساحة صراعهم بالذات لكن لا اعتكف لأنه عند ذلك يُصبح هذا الامر قرينة ضد حزب الله، لكنني للأسف لا أرى ان لدى الحزب نيّة لتسليم المتهمين"، مجدداً التأكيد على رفض القرار الاتهامي في حال كان غير مبني على وقائع والترابط فيه غير منطقي لمجرد القاء التهمة على حزب الله.

ورأى جعجع ان "مبادرة السين-السين هي مجرد أفكار ونوايا لن تتبلور معهم اذ ان الاخوان في السعودية لديهم النية والتصميم على الحفاظ على الاستقرار في لبنان مهما يكن وهم يتداولون مع الاخوان في سوريا بهذا الشأن لكن الى الآن ليسوا قادرين على الوصول الى ترجمة فعليّة، باعتبار ان الترجمة الفعلية يجب ان تكون من خلال الفرقاء اللبنانيين، فنحن راشدون ولدينا طاولة حوار فهل نعطّلها بانتظار السين-السين؟ ما هذا المنطق؟"، مشيراً الى ان "اتفاقي الطائف والدوحة حصلا في خضم حروب وظروف امنية في لبنان وحتى هذين الاتفاقين لم يصنعهما الفرقاء الخارجيين بل سعوا الى عقدهما ليتفق اللبنانيون في ما بينهم وهذه المرة، الامر سيان، فبدل ان نتعذب ونسافر الى الخارج فلنجتمع هنا في قصر بعبدا على طاولة الحورا ونناقش هذه المواضيع".

وشدد جعجع على ان "ابعد من يُمكنه تسييس القرار الاتهامي هو الرئيس سعد الحريري"، داعياً الى "الالتزام بالثوابت اي عدم استعمال العنف في الداخل والالتزام بمنطق الممارسة الديمقراطية والمؤسسات لكن للأسف الفريق الآخر يلجأ دائماً الى تعطيل المؤسسات".

جعجع اشار الى ان "الرئيس الحريري عندما ذهب الى سوريا كان ذلك بصفته رئيساً للحكومة اللبنانية من اجل محاولة ترتيب العلاقة وأتصور ان هذه الزيارة كانت خطوة صعبة بالنسبة له ولكنه آثر التصرف حينها كرئيس حكومة لبنان اكثر منه كسعد رفيق الحريري، وموقعه كان يفرض عليه التصرف بهذا الشكل، ولو كان يريد الرضوخ لطلبات المعارضة لكان فعل ذلك".

وأعلن جعجع انه لن يذهب الى سوريا "اذ ليس لدي عمل هناك وبعد تجربة الرئيسين سليمان والحريري بالطبع لن اذهب، فأنا كنت اعتقدت انه بعد كل ما حصل منذ العام 2005 من احداث مؤسفة ومأساوية، وخروج الجيش السوري من لبنان كم خرج، ان السوريين سيقومون باعادة قراءة لكل ما حدث وبأن يصلوا الى الاستنتاجات المطلوبة، وكان قد تهيّأ لي من بعض المواقف العلنية لبعض المسؤولين السوريين وكأنهم قاموا بهذه المراجعة". وتابع "في نهاية المطاف لدينا حدود مع دولة واحدة هي سوريا فحدودنا مع اسرائيل ليست بحدود، وبالتالي من غير الطبيعي ان تبقى العلاقات مع سوريا على ما هي عليه بالأخص في نقطتين رئيستين: اول نقطة هي انهم لم يستطيعوا بعد ان يتحملوا فكرة ان لبنان كيان مستقل، فنظرية بعض المفكرين السياسيين في الثلاثينيات والاربعينيات ان لبنان هو اقليم مسلوخ عن سوريا ما زالت في فكر السلطة الحاكمة والنُخب السياسية والفكرية في سوريا، والنقطة الثانية هي وكأنه حلال استعمال لبنان في سياق المصالح الاستراتيجية السورية في المنطقة وكأن لبنان سيارة معطلّة فاذا احتاجت سوريا عجلةً أو باباً تأخذها من هذه السيارة".

واضاف: "هناك ملف بسيط اسمه ترسيم الحدود، فلماذا الى الآن لم تُرسَّم الحدود؟ هل هناك من دولة عربية لم ترسِّم حدودها مع دولة أخرى؟، وملف آخر اسمه "ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات" الذي لا يساوي "متليكاً" جدياً لأنه كناية عن مجموعة مسلّحين لا دور لهم الا انهم مسلّحون في بؤر في لبنان واكثريتها على الحدود اللبنانية-السورية ومشغولة من قبل الجبهة الشعبية – احمد جبريل وبعضها الآخر موجود في بيروت كالناعمة ولا يزال السوريون يُصرون على تركهم هكذا في حين ان تمويلهم وتدريبهم وقيادتهم موجودة في الشام، اضف الى ذلك "ملف المعتقلين في السجون السورية" ويقولون لنا ان ليس لدينا معتقلين كيف ذلك في حين ان بعض الاهالي كانوا يزورونهم في السجون السورية ويأخذون لهم المأكولات، هناك استهتار من قبلهم تجاه الدولة اللبنانية، ومؤخراً اصدار القضاء السوري 33 مذكرة توقيف ضد ارفع المسؤولين في الدولة اللبنانية، الامور لها حدود ولكل هذه الاسباب طبعاً لن اذهب الى سوريا".

وعن زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى لبنان، قال جعجع "في بدايتها كانت زيارة رئيس دولة الى رئيس دولة لكنني لست مع الاستقبال الحزبي الذي حصل في الجنوب، فكلام نجاد ازعجني لأنه لا يستطيع ان يرسم استراتيجية للبنان وان يضعه في محور معيّن"، لافتاً الى انه "على اثر زيارة نجاد الى لبنان عادت كل الدول الى التدخل مجدداً في الشؤون اللبنانية".

وعن العلاقة مع مصر في الوقت الحاضر، رأى جعجع ان "مصر كدولة استراتيجية في الشرق الاوسط لها مصالحها وموقفها وسياستها في المنطقة واستطيع القول ان مصالح مصر الاستراتيجية تتلاقى تماماً مع مصالح الدولة اللبنانية بكل بساطة وبدون عاطفة لجهة مواقفها من الدولة اللبنانية وفلسفة الكيان اللبناني وحرية واستقلال الشعب اللبناني ونظامه الديمقراطي وآخرها كان موقفها من المحكمة الدولية التي عبرت عنه على لسان وزير خارجيتها انها تؤيدها، كما يشدد المسؤولون المصريون دوماً على عدم استعمال العنف داخل لبنان والاعتماد على المؤسسات الدستورية. اما في ما يتعلق بالعلاقة الشخصية، فمنذ 2005 الى الآن ان اول سفير زارني في منطقة الأرز بعد خروجي من الاعتقال هو السفير المصري حسين ضرار ومنذ ذلك الحين ساد العلاقة مع جمهورية مصرالعربية الكثير من المودة والتفاهم المتبادل والشفافية الى حين استقبلني الرئيس حسني مبارك عام 2008 ومرة ثانية في العام 2010 وكان طابع الجلسات معه من دون اي حواجز وبغاية من الشفافية".

وحول قضاء 11 سنة في السجن وعمّا اذا كان سمير جعجع تبدّل في هذه الفترة، قال "لم اصبح شخصاً آخر بل حصل تطوراً كبيراً في نضجي وحكمتي. فأول سنة ونصف كانت الأصعب اي الانتقال من السماء الى تحت الأرض. فقد حُكمت 5 مرات بالاعدام وكنت أخذ الامور ببساطة وخفة لأنني كنت اعلم انها مسألة سياسية ومن قبيل الضغط السياسي فلو رضيتُ ان اكون وزيراً معهم لما دخلت الى الاعتقال وقد عُينت وزيراً لمرتين قبل اخذي الى الاعتقال، ولو قبلت بذلك المنطق لما كنت قد اتُهمت بهذه الجرائم ولكنني لم اكن اذهب الى تلك الحكومات لأنها كانت سورية ولا توازن فيها وكان يجب ان نكون فيها للمصادقة على ما تقرره السلطات السورية فتُغطيه الحكومة اللبنانية وانا لم اكن مستعداً للقيام بذلك على الاطلاق".

وتابع: "بعد صدور اول حكم، علمتُ ان علي أن اثابر واتحمل ضغط وجودي في الاعتقال حتى لا اُضطر الى الاستسلام في السياسة وكنت في غرفة تحت الأرض بثلاث طوابق لا ارى فيها نور الشمس او المطر كنت اقضي 23 ساعة في الانفراد وحتى ساعة النزهة اليومية كانت بالانفراد اي وحيداً، فتكيّفت مع هذا الواقع لأستطيع الاستمرار".

ورداً على سؤال، عبّر جعجع عن استعداده لاستعراض كل مخالفات الحرب اللبنانية فاما ان نستعرض وضع الحرب بأكملها واما لا يُمكننا أن نسأل فرد ماذا فعل خلال الحرب. فخلال هذه الحرب ان اكثر فريق منضبط ومنظم كان فريق القوات اللبنانية.

وحول مجزرة صبرا وشاتيلا، دعا جعجع الجميع الى الاطّلاع على التقرير الرسمي الذي صدر عنها وهو تقرير كاهانا. وفي كافة الاحوال من الظلم اتهام القوات اللبنانية كمؤسسة انها مسؤولة عن مجزرة صبرا وشاتيلا فلنا اكثر من ثلاثين سنة نتعرض لأبشع انواع الدعاية.

ورداً على سؤال، قال جعجع "لستُ نادماً على تسليم سلاح القوات اللبنانية"، معتبراً ان السلاح في ايدي الآخرين هو مصيبة عليهم بخلاف ما يفكر البعض".

وحول مستقبل لبنان في الأشهر القادمة، رأى جعجع "ان هذه الاشهر المقبلة ستكون دقيقة وستستمر حالة التشنج في البلاد للأسف بسبب طريقة تصرف الفريق الآخر وفي محاولة للضغط على الرئيس الحريري وعلى فريقنا لأخذ مواقف مسبقة من المحكمة الدولية قبل الاطّلاع على القرار الاتهامي، لكنني لستُ قلقاً بالرغم من بعض الصعوبات ولا أرى امكانية لاندلاع حرب في الأجواء اذ هناك حد ادنى للدولة ممسك بزمام الامور. وكل الاطراف اللبنانية بما فيها حزب الله امتثلوا من التجارب السابقة وبالتالي لن يُقدم احد على الانتحار مجدداً لأن من سيفعل ذلك سيذهب لوحده".

وفي الختام، تمنّى جعجع على الرئيس السوري بشار الأسد "ان "يقوم بمراجعة لكل السياسة السورية تجاه لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 الى هذه اللحظة وليتصرف انطلاقاً منها وسيتبيّن له ان كلّ التصرفات السابقة لم تؤدي الا الى مآسي ومشاكل بين لبنان وسوريا فالطريقة الوحيدة لترتيب العلاقة بين البلدين هي ان يُدرك السوريون مرة لكل المرات ان بجانبهم دولة سيدة مستقلة لأن شعبها يريد ذلك، فلبنان ليس نتاج اتفاقية سايكس-بيكو فهذه النظرية مغلوطة، وعليه ان يرى الشعب اللبناني على حقيقته كما فعل وعبّر خلال انتخابات عام 2009، فالشعب اللبناني يريد العيش حراً ومستقلاً وبحسب مفاهيمه وقناعاته ووطنيته وعليه التعاطي معه على هذا الاساس واذا فعل ذلك كل الامور تصطلح في 5 دقائق".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل