ابلغ احد المطلعين على الحركة الكثيفة التي جرت بين القصر الجمهوري وعين التينة والسرايا الحكومية والقوى السياسية، "النهار" ان رغبة ضمنية برزت لدى الجميع في الانفتاح على تداول اقتراح طرحه الرئيس بري و"سوّقه" معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. من غير ان يعني ذلك ان هذا الاقتراح شق طريقه الى التبني، بل ان الاتصالات والمشاورات ستستكمل اليوم وغداً حتى موعد انعقاد الجلسة "علّ وعسى".
وأفاد المصدر المطلع ان اولى الطلائع المعقولة التي ادى اليها طرح هذا الاقتراح تمثلت في ارجاء وزراء 8 آذار الاجتماع الذي كان مقرراً عقده امس الى اليوم في انتظار ما ستؤول اليه المشاورات في شأنه. كما ان الاوساط القريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري اكدت ليلاً لـ"النهار" ان النائب علي حسن خليل نقل اليه اقتراحاً من بري، وان هذا الاقتراح يخضع للدرس، لكنها رفضت الخوض في تفاصيله. ويذكر ان النائب علي حسن خليل زار الحريري أمس بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان ناقلاً اليه الاقتراح. واعلن النائب خليل انه "ما زال امامنا وقت لخلق اجواء افضل لجلسة مجلس الوزراء"، موضحاً انه "لمس لدى جميع من التقاهم نيات طيبة في اتجاه التفاؤل".
واذ لوحظ ان الافرقاء المعنيين بالاقتراح "غابوا عن السمع" ليلا حرصاً على احاطة المسعى بالكتمان، كشفت مصادر مواكبة للاتصالات لـ"النهار" ان الاقتراح المطروح هو مزيج من اقتراح قديم اضيفت اليه بعض الافكار الجديدة. ويقضي باعتبار ملف "شهود الزور" ملفاً متفرعاً من القضية الاصل وهي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي احيلت على المجلس العدلي قبل ان تضع المحكمة الخاصة بلبنان يدها عليها. ولا حاجة والحال هذه الى اصدار مرسوم جديد باحالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي، وتالياً لا حاجة الى طرح الملف على مجلس الوزراء الذي يأخذ علما باحالة الملف على المجلس العدلي ثم يتعين على المجلس العدلي نفسه ان يقرر ما اذا كان صاحب الاختصاص في النظر في هذا الملف أم لا.
فاذا قرر المجلس العدلي عدم صلاحيته يذهب الملف الى القضاء العادي، ايضا دونما حاجة الى التصويت في مجلس الورزاء. وبذلك يكون المخرج قانونياً وقضائياً من غير ان تتدخل فيه السلطة الاجرائية.
وقال النائب خليل ليلاً لـ"النهار" عن مبادرة الرئيس بري: "ان الرئيس بري يعمل من موقعه الدستوري والسياسي في المعارضة لمحاولة كسر الاصطفاف السياسي الحاد حول مقاربة ملف شهود الزور بغية التوصل الى تفاهم يجنب الجميع الخيارين القاسيين التصويت أو الانسحاب من جلسة مجلس الوزراء والعمل على اعتماد قواعد قضائية في التعامل مع ملف شهود الزور".
وسئل عما سمعه من الرئيسين سليمان والحريري، فأجاب: "استمعا باهتمام الى ما قدمناه من دون أن يحسما جوابهما وقنوات الاتصال ستتواصل اليوم ايضا".