#adsense

للجلوس مع “حزب الله” ودرس مرحلة ما بعد القرار الاتهامي

حجم الخط

تطايرت تهديدات اركان "حزب الله" الكبار في الآونة الاخيرة في كل اتجاه. وتصريحات محمد رعد غيض من فيض التهديدات والتهويلات المتطايرة، وتمثل، حسبما يشاع، تهيئة للرأي العام لموقف سيطلقه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ليل الخميس المقبل في ذكرى عاشوراء حيث يمكن ان يعلن عن اطلاق خطوات تصعيدية عملية تضاف الى سلسلة الخطوات التصعيدية الراهنة على مستوى تعطيل العمل الحكومي وتوتير الواقع الشعبي .

ازاء هذا كله ترتسم معالم جلسة مجلس الوزراء المنوي عقدها عصر غد الاربعاء كفرصة اخيرة قبل ان تنحدر البلاد في اتجاهات اكثر خطورة من ذي قبل. ومن المعلوم ان كل التصورات يجري تبادلها لإيجاد مخارج للحؤول دون تطيير الجلسة اذا ما استمر اصرار الفريق المعادي للمحكمة الخاصة بلبنان على التصويت على ما يسمى ملف شهود الزور لإحالته على المجلس العدلي، في الوقت الذي صار مفهوما ان موقف رئيس الحكومة وحلفائه حاسم في هذا الصدد، ولن يكون هناك تصويت على البند الاول في جدول اعمال مجلس الوزراء مهما تكن الظروف. واذا لم يخرج وزراء 8 آذار ووزراء وليد جنبلاط من الجلسة، فإن سعد الحريري هو من سيخرج ويمنع التصويت. وبذلك تكون البنود الـ299 الاخرى المدرجة في جدول اعمال مجلس الوزراء مؤجلة الى جلسة اخرى.

في اختصار، لن يكون هناك تصويت على "لا ملف" اسمه "ملف شهود الزور"، فهذه هرطقة، ومعلوم انها جزء من تكتيك يهدف الى تذويب موضوع المحكمة وتمييعه. انها احدى ادوات ضرب العدالة عبر اختلاق ملفات وهمية. و هي حلقة في سلسلة طويلة من الاعمال والاجراءات التي جرى اعتمادها على كل الصعد لضرب المحكمة الخاصة بلبنان، بدءا برفع منسوب الضغوط املا في ضرب صدقية القرار الاتهامي القريب الصدور.إن الحديث عن مرحلة ما قبل القرار الاتهامي ومرحلة ما بعده، والتهديد بأن ما بعده سيتغير فيه المعادلة، بمعنى ان "حزب الله" سينقض على الخصوم لحسم صراعه مع العدالة الدولية، تنقصه حقيقة ان ليس هناك في الحسابات مكان لمرحلة ما قبل صدور القرار الاتهامي. فالقرار انتهى وسيصدر في فترة قصيرة، ولو اشعل "حزب الله" وحلفاؤه خلف الحدود البلاد طولا وعرضا، وما من وسيلة لوقف مسار القرار الاتهامي ايا يكن مضمونه. من هنا وجوب دعوة "حزب الله" الى التروي والجلوس الى طاولة مع الشركاء في الوطن للبحث في مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي بعيدا من التشنج والتوتر والتخوين، لانه سيكون عليه ان يقنع شركاءه في الوطن (اذا ما جرى اتهام اعضاء ومسؤولين رفيعين منه باغتيال رفيق الحريري وآخرين) انه بريء. والطريقة المعتمدة حتى الآن لم تحسِّن صورة الحزب في اذهان اللبنانيين، ولم تبعد الشبهات، وبالتأكيد لن تحول دون رسوخ التهمة في اذهان ملايين اللبنانيين متى صدر القرار متضمنا التهم التي يجري تداولها على ألسنة قادة الحزب واركانه.

إن القوة ليست الحل. واستخدامها هو الوصفة المثلى لغرق الحزب في مستنقع لا قيامة منه. ومتى سقط الحزب في المستنقع لن يجد من يقف بجانبه، بمن فيهم حلفاؤه هنا او خلف الحدود.

إن التعقل هو الطريق الاسلم للحزب. والقبول بالقرار الاتهامي والتعامل معه على قاعدة الذهاب الى المحكمة في اطار استخدام ادوات الدفاع القانونية المتاحة هو الخيار الافضل والاقل كلفة على"حزب الله". فليوقف "حزب الله" مساره نحو هاوية محتومة، وليجلس مع شركائه في الوطن بعقل لبناني منفتح ليضع اوراقه في ايد لبنانية وحدها قادرة على حمايته من ظلم، اذا كان هناك من ظلم، واول الطريق التوقف عن استعداء اللبنانيين، وزرع الاحقاد الكبيرة في كل مكان.
قصارى القول للمستقوي والمتجبر ما كان يقوله جبران تويني: في إمكانك قتلنا ولكن ليس في إمكانك إسكاتنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل