#adsense

إستحالة تنفيذ خيارات التهديد والبديل التفاهم على مخرج لمسألة القرار الإتهامي

حجم الخط

تهديدات "حزب الله" لتغيير موقف الحريري من المحكمة في طريق مسدود
إستحالة تنفيذ خيارات التهديد والبديل التفاهم على مخرج لمسألة القرار الإتهامي
" الحزب بات يعرف حق المعرفة أن لجوءه لاستعمال الخيار العسكري الذي تعوّد تهديد خصومه السياسيين به ليس متاحاً في الوقت الحاضر"

التحذيرات والتهديدات التي يطلقها قياديو ونواب <حزب الله> بشكل شبه يومي منذ أطلق حملتها رسمياً وعلى نطاق واسع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله منتصف الصيف الماضي لإرغام مؤيدي المحكمة الدولية وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري لتغيير موقفهم الداعم لها، لم تؤدِ الىأي نتيجة أو تجاوب قسري أو رضائي على حدٍّ سواء، وأصبحت تكرر نفسها بلا جدوى بعدما وصلت الى طريق مسدود وباتت تعكس حالة قلق ظاهري لا يمكن إخفاؤه لاستحالة تنفيذ أي منها على أرض الواقع بسبب الظروف المحلية والإقليمية السائدة في المرحلة الحالية.

فالحزب بات يعرف حق المعرفة أن لجوءه لاستعمال الخيار العسكري الذي تعوّد تهديد خصومه السياسيين باستمرار طوال السنوات الماضية لفرض مطالبه بالقوة أو استجابة لمصالح إقليمية معروفة كما حدث في أكثر من مناسبة وكان أهمها اجتياح العاصمة بيروت بسلاح المقاومة المخصص لمواجهة العدو الاسرائيلي في السابع من أيار عام 2008، ليس خياراً متاحاً في الوقت الحاضر بالرغم من كثرة التلويح باستعماله لتبدل الظروف المحلية والاقليمية والدولية عما كانت عليه في السابق لا سيما بعد التغيّر الحاصل في العلاقات السعودية – السورية تحديداً والانفتاح الحاصل بين سوريا وفرنسا والغرب عموماً والخشية من التداعيات السلبية التي يمكن أن تدخل لبنان في حرب أهلية مفتوحة لا يعرف أحد نتائجها وستنعكس بالدرجة الأولى ضرراً فادحاً على الحزب نفسه، لا سيما وأن تداعيات توجيه سلاحه الى اللبنانيين في السنوات الماضية ما تزال اثارها مستمرة حتى اليوم.

اما لجوء الحزب لاعتماد اي خيار سياسي فيما يتعلق بقلب موازين السلطة السياسية والتحكم باللعبة السياسية الداخلية لصالحه وصالح حلفائه، كما لوح بذلك اكثر من مرة الامين العام للحزب وذهابه للقول بالقدرة على اسقاط الحكومة الحالية متى يشاء في المجلس النيابي، بينما ذهب بعض المقربين منه الى ابعد من ذلك للادعاء بالقدرة على تبديل الحكومة الحالية بحكومة اخرى موالية لهم بالكامل والإتيان بحكومة موالية للحزب وبرئاسة شخصية يختارها ايضاً، فيبدو ان هذا الخيار هو ضرب من ضروب الخيال التي يتوهمها الحزب ايضاً لان دونه صعوبات كثيرة لا يمكن للحزب ومن يدور في فلكه تخطيها بالمطلق لانها تحتاج الى تبديل كلي للمجلس النيابي الحالي والإتيان بمجلس نيابي جديد يكون موالياً او متحالفاً مع الحزب، في حين لم يستطع الحزب بكل قوته العسكرية والسياسية المالية الفوز بالاكثرية النيابية في المجلس النيابي الحالي، بينما اظهرت وقائع توزيع القوى الشعبية الموالية لرئيس الحكومة سعد الحريري في شتى المناطق اللبنانية استحالة تجاوز هذا الواقع مهما كانت المؤثرات الامنية والمالية التي يتبعها الحزب في ممارساته للتمدد واستقطاب اي شريحة شعبية من المؤيدين لخصومه السياسيين في اي منطقة من المناطق.

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد فقط، بل إن توزيع القوى السياسية داخل السلطة السياسية لا يزال يخضع لموازين سياسية محلية وإقليمية ودولية دقيقة لم تؤد التبدلات في المواقف السياسية من الاخلال بهذه الموازين لصالح الحزب وحلفائه كما يروّج بعض المقربين منه من وقت لآخر. وقد أظهر الاختبار الأوّلي الذي خاضه الحزب في التصويت على ملف <شهود الزور> في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، لقياس اتجاه موازين القوى السياسية بعد التبدلات في مواقف النائب وليد جنبلاط السياسية، عدم صحة حسابات الحزب السياسية، لان المعادلة السياسية القائمة حالياً بكل توازناتها هي التي تتحكم باللعبة الداخلية وتدعم استمرار الحكومة الحالية بالرغم من التنافر الحاصل بين القوى الداعمة لها وحدّة الاشتباك السياسي الذي بدأه الحزب على خلفية استهداف المحكمة الدولية، وعدم قدرتها على تنفيذ ما ادرجته في بيانها الوزاري في حين أن وجود الدعم السعودي – السوري يشكل الركيزة الأساسية لاستمرارها في مهماتها بالرغم من حدة الصراخ السياسي الذي ينتهجه الحزب ضدها.

ويبقى هناك خيار انسحاب وزراء <حزب الله> من الحكومة مطروحاً على امل ان يؤدي مثل هذا الانسحاب الى اضعاف الحكومة من الداخل وحرمانها تأييد شريحة شعبية واسعة من مؤيدي الحزب، في حين ان اللجوء الى مثل هذا الخيار دونه محاذير سلبية ايضاً، لان بقاء الحزب خارج الحكومة لا يفيد بل ينعكس سلباً، لا سيما وان تجربة انسحاب وزراء الحزب والمعارضة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى لم تكن مشجعة، بل ألحقت ضرراً كبيراً وادت الى تفرد الآخرين بقرارات الحكومة.

وفي ضوء استحالة تنفيذ اي من الخيارات المذكورة تحسباً لتداعياتها السلبية المحتملة ومحاذير الخوض فيها إقليمياً على وجه الخصوص، يبقى اعتماد خيار التعطيل الجزئي للحكومة هو المتاح في الوقت الحاضر، وعدم قطع قنوات الاتصال بالكامل لاتاحة الفرصة امام معاودة الحوار والتفاهم على مخرج مقبول لما بعد مرحلة القرار الاتهامي وتفادي تداعياته السلبية لان لغة التهديد لم تصل الى نتيجة، في حين ستبقى نبرة التهديدات محكومة بدائرة التفاهمات العربية والاقليمية والدولية التي تحتضن استمرار الاستقرار في لبنان حتى اشعار آخر.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل