أما وقد نجحت المعارضة في جعل موضوع الشهود الزور بنداً أول على جدول أعمال مجلس الوزراء، لا بد من سؤال من يعنيه هذا الأمر مباشرة أي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عما اذا كان تصرفها أخذ في الاعتبار مواقف قيادات أخرى في قوى 14 آذار، كي لا يقال في حال غاب بعض وزراء رئيس الجمهورية وبعض وزراء الأكثرية عن الجلسة، خصوصاً ان الدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء لم تتطرق الى "شرط الأولوية المتوازنة عبر ما اقترحه نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر"، لاسيما ان الأخير قال بصريح العبارة أنه سيقاطع مجلس الوزراء في حال لم يطرح بند "محاسبة المحرضين الفعليين على القتل والكراهية والفتنة في لبنان لينضموا الى بند الشهود الزور"!
من حيث المبدأ، لم يأت جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء على ذكر ذلك، ما قد يؤدي الى توقع غياب الوزير المر وغيره عن الجلسة، مع ما يعنيه ذلك من القول عندئذ ان غياب وزير الدفاع يمكن ان يجر الى غياب وزراء آخرين، حتى وإن كان المقصود وضع الرئيسين سليمان والحريري أمام أمر واقع لا يوصل الى تفاهم شمولي على النتائج فضلاً عن ان تماسك المعارضة لا يقاس بتفكك 14 آذار، وهذا بدوره يمكن ان يؤدي الى ما يتجاوز اقتراح التصويت (…) الى الخوض في التصادم الذي لا بد من ان تصل إليه جلسة مجلس الوزراء من لحظة اعتبار قوى 8 آذار اقتراح الوزير المر موجها الى المعارضة ككل!
وتجدر الإشارة هنا الى ان ما تردد عن تحرك ديبلوماسي سعودي – سوري وإيراني داخل لبنان، لم يقترن بتصور إيجابي محتمل، بعد اعتبار مناسبة العشاء المشترك بين السفراء الثلاثة "دردشة في العموميات" إضافة الى ان الكلام الآخر على جديد "السين – سين" بقي في سياق "عرض المستجدات والمتابعة في الشكل" جراء الحال الصحية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث تجمع المعلومات على ضرورة انتظار بعض الوقت لمعرفة الى أين يمكن ان تصل إليه السعودية وسورية، من غير حاجة الى اقحام إيران في الموضوع!
وفي جديد ما أثاره رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في قوله لمن لا يعجبهم كلامه التهديدي – التهويلي أدرجوا ذلك تحت عنوان ما لفت إليه وزير الدفاع الياس المر عمن "يحاسب أصحاب شعار من ليس معنا فهو متآمر علينا". والملاحظ ان التصحيح الذي صدر عن النائب رعد لم يتجاوز الخطأ المطبعي الى الاعتراف بخطأ التعبير والنظرة العامة من جانب حزب الله الى من ليس معه (…) والأسوأ ان اعلام المعارضة قد انساق وراء التحدي والاستفزاز، من خلال اعتبار الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء مقترنة بأولوية بند الشهود الزور تراجعاً من قبل الرئيسين سليمان والحريري وباقي الفريق الوزاري، ما قد يؤدي في المقابل الى نسف الجلسة في حال لم تحقق المعارضة غايتها من تراجع قوى 14 آذار عما رمت إليه منذ أشهر؟!
هذا السؤال لا بد وأن يطرح على الوزير المر لمعرفة ما اذا كان سيقاطع الجلسة وعلى من يتكل لمؤازرته في موقفه في حال رفض وزراء حزب الله والحلفاء السير في مناقشة بند "محاسبة المحرضين على الاغتيال" طالما ان "الحزب لم يتوقف لحظة عن القول ان القصد من المحكمة الدولية توريطه في جرائم الاغتيالات السياسية في لبنان"!
وفي اعتقاد أوساط سياسية مطلعة ان المعارضة ستكتفي من طرح "الشهود الزور" بنداً أول على جدول أعمال مجلس الوزراء، ربما لمعرفتها بوجود استحالة أمام مماشاتها في أي قرار يمكن ان يفهم منه ان الدولة اللبنانية قد غيرت من نظرتها الى المحكمة الجنائية الدولية، مع الأخذ في الاعتبار إجماع المراقبين على القول ان حزب الله يخطىء في تصوره أنه تحول الى صاحب قرار أخير بعدما أجبر خصومه على الأخذ بوجهة نظره، إضافة الى ان الشعور العام في لبنان قد عبر عن امتعاضه بالنسبة الى شلل جلسات مجلس الوزراء وانعكاس ذلك على الحال الصعبة القابلة لمزيد من التأزم الاقتصادي والاجتماعي (…) لاسيما ان الكلام على عدم استبعاد الحلول الساخنة لم يتوقف الى الآن؟!
في رأي مسؤول سابق أنه "بعدما تعذر على المعارضة مقاربة ملف الانسحاب من الحكومة أصبح لزاماً عليها تصحيح خطأ مقاطعة المطالب الحيوية المطروحة على بساط البحث وفي مقدمها التشكيلات الادارية والديبلوماسية والتعيينات العسكرية الأمنية والادارية. وهذا الموضوع لا تسأل عنه قوى 14 آذار وحدها، لأنه عالق في جانب كبير منه بشروط قوى 8 آذار ان لجهة المطالب او لجهة تسخير ما بين أيدي السلطة لما فيه مصالح القادرين على توجيه بوصلة التعيينات باتجاه المحسوبين عليهم؟!