يمكن للديك أن يعتبر نفسه أسدا. ممكن. لكن لا يمكنه الا أن يفرفر كالعصفور، وأن يعود ديكا مذعورا عاجزا عن الطيران، عندما يهاجمه الاسد…
يمكن لتيار "المردة" أن يعتبر ان رئيسه هو من "سهّل عودة القواتيين الى بيوتهم في الشمال"، بحسب تعبير الوزير يوسف سعادة! ويمكنه أيضا أن يذهب في الخيال الى أبعد من ذلك بكثير، ويعتبر ان لولا "تضحيات" سليمان فرنجية، ولولا تيار المردة، لكان اختفى المسيحيون من لبنان وطار معهم لبنان!!
هي لعبة الخيال ومن يقدر على جموح الخيال؟!
الحقيقة. الجواب هو الحقيقة. وحدها التي تكبح جموح الخيال وجنون السلطة وغباء العاجز. والحقيقة تقول ان لا فضل لفرنجية على أحد من شباب "القوات اللبنانية"، ولا أحد منهم، لانهم حين هُجّروا، هُجّروا بسبب ميليشيات فرنجية المدعّمة بدعم سوري لا محدود لتهجير كل مسيحي حر، وبسبب ملاحقات النظام الامني وفبركة الملفات والتهم بحقهم من قبل حلفاء فرنجية وأحباب قلبه. وحين عادوا، عادوا بعد جلاء السوريين. ومن عاد قبل ذلك قلة عاشوا الترهيب والتهديد وصولا الى الاعتقال والتعذيب ليس من قبل السوري، بل من قبل ميليشيا "المردة"حيث كان جهاز الامن لديهم المعروف بـ"ثلاثة – اربعمئة" يشكل في زغرتا – الزاوية امتداداَ للنظام الامني اللبناني – السوري المشترك الذي كان يسيطر على البلاد ويضطهد الاحرار السياديين… الاكثرية الساحقة عادوا الى بيوتهم ومناطقهم التي فيها كبروا وترعرعوا بعد ثورة الارز وجلاء السوريين، ولا فضل لاحد عليهم، وعودتهم يحميها القانون ولا أحد غير القانون، مع اضافة بسيطة لا بد منها، ان اذا كان تيار "المردة" يعتبر ان "مناطق" نفوذه محمية، ولا يمكن الرجوع اليها الا باذن "شخصي" منه، فالافضل له أن يتناسى هذا الواقع الذي لم يعد واقعا، لان لا مناطق خلقت من بطن امها، مكتوب على جبينها سك ملكية.
لا أحد ولا أمير يتربع فوق امارته، الا القانون، واذا كانت "امارة" الضاحية – موناكو لبنان- ما زالت خارجة عن القانون بسبب غياب سطوة الدولة وهيبتها، فهذا لا يعني يا رفيق سعادة، ان الشمال يمكن أيضا ان يكون الضاحية، الا اذ ا كان "امير" ذاك الشمال الحزين، يملك أيضا ما يملكه من أسلحة وما شابه، تجعله أمير المكان و… الزمان ما تزعل!!
الحقيقة تقول فيما تقوله، ان كان الافضل للوزير سعادة، الا يذكّر أحدا بمواقف فرنجية من موضوع التجنيس تحديدا، اذ كان الاخير طرفا رئيسا بالتركيبة الحاكمة للبلاد أيام أحبائه السوريين، فلماذا لم يتصد له ويرفض ان يكون شاهدا انذاك على تلك الجريمة الكبرى بحق لبنان وبنيته الديمغرافية وبحق تنوعه، ما دام حريصا الى هذه الدرجة على لبنان عوض الاكتفاء بتسجيل احتجاجا كلامي؟! أم لعل "الاسد" لا يكون أسدا الا عندما تغيب السباع؟!
لفرنجية الفضل في حماية الـ "LBC"! هذه مسألة. اذا كان صحيحا انه كان "الملاك الحارس" لمؤسسة القوات اللبنانية، فهذا اعتراف واضح بأن الـ "LBC" كانت بخطر كبير في ظل الاحتلال السوري، احبائه، ما يعني وما يؤكد ان فرنجية فُرض فرضا على المؤسسة كمساهم فيها. علما انه أكل من جبنة الـ "LBC" ما يكفيه لاعمار وأعمار لاحقة له ولابنائه ولاحفاده… علما، علما وتأكيدا، ان "المؤسسة اللبنانية للارسال"، كانت بحاجة الى "حماية" منه ومن ميليشيا "المردة" التي عمدت الى طرد حراس المؤسسة وقطع ارزاقهم واستبدالهم بعناصرها، وعلماً ان شباب "القوات اللبنانية" انذاك، ورغم كل الخطر المحدق بهم، تولوا حماية المؤسسة ومن فيها، وخصوصا خصوصا بيار الضاهر وعائلته، عندما كان لا يزال يعترف بأصله وبمصدر نعمته ودخلوا السجون عندما تصدوا باللحم الحي لمحاولة فرنجية وازلامه منع الضاهر من دخول الـ"LBC".
نعود الى قصة الديك والاسد. يمكن أيضا للديك أن يصيح على مدار الساعة، ويقلق العالم بصياحه، ليثبت انه أسد وانه ملك الغاب! لكن الديك ما غيره، وعندما يغدر النمس بالدجاجات، يقف مذعورا عاجزا عن حماية القنّ، فتتحول الدجاجات الى وليمة النمس، وهو، أي الديك، يتحول الى التحليّة.
يمكن لسعادة وفرنجية ومن يشاء، أن يدّعي بأن مهرجان اطلاق تيار المردة، كان الأكبر والأشمل بين الاحزاب اللبنانية بعد مهرجانات "حزب الله" بحسب ما جاء على لسان سعادة الاحد 12-12-2010 (لا يجرؤ على تجاوز الحزب)، لكن لا يمكننا هنا الا ان نتذكر حكاية ذاك الديك المسكين…
ومن وحي الحكاية أذكر واقعة حقيقية، وكنت لم أتجاوز العاشرة. كان أبي يقتني في حديقة المنزل بالضيعة، عشر دجاجات وديك بني، عنقه ملون وعرفه أحمر قاني، وكان مشهورا في الحي كله. ذات ليلة سمع أبي صوت الديك يصيح ليلا، ويخرمش بأظافره عند حافة الباب. هرع أبي ليعرف ما يحصل، فرأى الديك منتصبا في وجهه، وكأنه يحاول أن يرشده الى أمر ما، وفجأة سمع ابي زعيق الدجاجات وهي تحاول الفرار من درب نمس هاجمها، فقضى على دجاجتين وفرّ. وعند الصباح وجد أبي ما تبقّى من الديك عند باب القن…
فقط لو يعرف الديك انه ليس بأسد… لو يعرف!