
(تصوير نهرا أبو يونس)
هو الطريق الى الخير. أبيض يغمر القلوب بحب لا يوصف. سهل أخضر أبيض ممتنع على اليباس. حائط الدبش يسند بستان الايام، وتسنده شقعات الابيض المترامي. زيتونة تغوي أترابها. أرزة انحنت فقط لربّها وغمرت بذراعيها هدية السماء. الشربينة لبست كانون والسنديانة كسرت من كبريائها والقرميد عاد ودخل الصورة. صورة بيت بيوت من كتاب القراءة، وحكاية منزل لبناني يعشش في الخيال، ويعشش في قرميده عصفور مع صغاره، وعندما يشتد البرد، يدخل العصفور مطمئنا، ويعيش دافئا مع أهل الحنين وأطفالهم.
كانون من نافذة الضيعة، ثلج منهمر ع الهدى، وصوبيا على الحطب أو على المازوت، تحمرّ خجلا ودفئا، فتشعل الحنين في شرايين اشتاقت لصقيع كانون، لتغلّ في دفئه. كانون ليل الضيعة، وأحلى الاصدقاء والرفاق، وكستناء تتقلب فوق جمر المشاعر، وتحرق الاصابع بدفء اللحظات النادرة.
كانون، كأس نبيذ يُرتشف من شفاه بلون الشوق واللهفة، نبيذ حب يغرف من الليل وهجه، ومن كانون حنينه، ليحوّلها جمرا لعشاق، انتحر فوق شفاههم الزمن، وصاروا هم الزمن وكل الازمان.
فوق ثلج كانون يرتفع صليب. هو دائما يرتفع. وحده فوق سلطة الطبيعة. ارتفع في وجه الايام لا تحنيه عاصفة. هو عاصفة الحبّ وكل حبّ على وجه هذه الارض.
غدا سيولد يسوع طفل المذود، لاجله تتحضّر الطبيعة. تلبس أحلى ما لديها، بياض الثلج لا بدّ أن ينسحب على قلوب، ما زال الاسود سيّدها.
(تصوير نهرا أبو يونس)
هي عاصفة لم تكن عابرة. ما عند ربنا ليس عند سواه. ما حدن كريم متل ربنا. ثلج كانون جلّد مشاعر الكفر التي فينا، حين اجتاحنا صقيع الشكّ بخيراته.
لم تكن تلك عاصفة ثلجية. هي رسالة. هي عاصفة حب هوجاء تجتاح برد قليلي الايمان.
