#adsense

عون في عالم آخر ومن المعيب انتظار السين-سين … جعجع: المراهنة على صدام بين الجيش والقوات اقوال “بلهاء” وطالما حزب الله متأكد من براءته لم الضغوط المشينة على الحريري؟

حجم الخط

استغرب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الهجوم التصعيدي الذي يشنّه حزب الله على المحكمة الدولية واصفاً جزء من كلامه ومنطقه "بغير المفهوم اي عندما يبدأ الحزب بتخطي اعطاء الرأي الى محاولة فرض الرأي على الآخرين تحت طائلة تغيير وجه لبنان واعلانه ان ما بعد القرار الاتهامي ليس كما قبله مهدداً بالويل والثبور وعظائم الامور، وهذا ما أرفضُهُ تماماً لأنها طريقة بعيدة عن نظامنا الديمقراطي واحترام حرية الرأي للآخرين، فكل شخص منا تقف حريته عندما تبدأ حرية الآخر".

وأكّد جعجع الى انه "حتى هذه اللحظة لا يوجد ملف اسمه "شهود الزور"، ولا يمكن ان يكون هناك ملفاً تحت هذا الاسم أقله الى حين صدور القرار الاتهامي وحتى بعد صدور الاحكام النهائية، وبالتالي من يطلب محاكمة شهود الزور هم قضاة التحقيق او قضاة الحُكم وعندها يستطيع أي شخص الادعاء على شهود الزور بصفته الشخصية".

جعجع، وفي مقابلة مع تلفزيون "روسيا اليوم" ضمن برنامج "أصحاب القرار"، اعتبر ان هذا التصعيد الذي يقوم به حزب الله لن يُغيّر شيئاً في مسار المحكمة وطبيعة تعامل الدول الأخرى معها "فمهما كانت تحركات الاخوان في حزب الله فهي من جهة لن تُغيّر في مسار المحكمة ومن جهة أخرى لن تُغيّر برأينا ورأي الآخرين الذين لديهم رأي مخالف لحزب الله"، سائلاً "الى أين سيصلون من خلال هذه التحركات؟ على العكس سيسلطون الأضواء عليهم أكثر فأكثر ويجعلون من أنفسهم مستهدفين ولن يحصلوا على أي شيء"، معتبراً ان "التكتيك الذي يعتمده حزب الله في الوقت الحاضر هو تكتيك خاطئ تماماً".

ورداً على سؤال حول ادانة افراد من حزب الله في القرار الاتهامي وامكان الاعتراف بتسييس المحكمة في ما لو كانت الادلة والبراهين غير كافية، قال جعجع "في القرار الاتهامي لا يُدان أحد يل يُتهم وموقفنا نُحدده بعد صدور هذا القرار تبعاً لمضمونه من وثائق وقرائن وبراهين".

واذ أكّد انه "حتى هذه اللحظة ليس لدي أي دليل لا من قريب ولا من بعيد على ان هذه المحكمة مسيّسة ويجري بناء القضية انطلاقاً من اعتبارات سياسية بعيداً عن الحقائق والوقائع"، لفت جعجع الى انه "اذا ما تبيّن في وقت من الاوقات أي شيء ملموس يدل على ان السياسة لعبت دورها في بناء القضية عندها سنأخذ موقفاً آخر ولكن حتى هذه اللحظة لا يُمكنني اتخاذ موقفاً افتراضياً بأن المحكمة مسيّسة".

واعتبر جعجع ان التسريبات الاعلامية حول المحكمة الدولية ليست دليلاً على التسييس بل "هي دليل على عدم ضبط كامل للمعلومات اذ ان اكثرية المعلومات تبيّن انها سُربت من قبل حزب الله وفريقه، ففي الغرب مثلاً يجري تسريب معلومات من أوساط البيت الأبيض أو قصر الاليزيه أو الدوائر الحكومية، لذلك لا يجوز أن نأخذ هذه التسريبات واستعمالها كحجة للقول بأن هذه المحكمة مسيّسة فهذا أمرٌ لا يجوز".

وحول ما اذا كانت هذه التسريبات الاعلامية تتضمن شيئاً من الحقيقة وهناك توجه لاتهام حزب الله، لم يوافق جعجع هذا الرأي اطلاقاً، فقال "لا اعلم حتى هذه اللحظة من هم المتهمون بالتحديد فأنا انطلاقاً مما يُسربه حزب الله أعرف ان عناصراً منه استُدعوا للتحقيق، وبالتالي يعلم المسؤولون في حزب الله ماذا دار خلال هذه التحقيقات ومن هذا المنطلق يفترضون ان القرار الاتهامي سيتهم عناصرهم لكن اكثر من ذلك لا أملك أي معطيات اذ بامكان ان يُتهم عشرون فريقاً الى جانب حزب الله وقد يتبيّن وقائع أخرى فلا أحد يجب ان يستبق القرار الاتهامي".

وجدد جعجع التأكيد على ان قوى 14 آذار ستبقى على نفس الموقف المرن بعد صدور القرار الظني "أي سنقرأه بعقل بارد وعلى ضوئه نأخذ الموقف المطلوب".
وحول الضغوط التي تُمارس على رئيس الحكومة سعد الحريري للإذعان الى مطالب حزب الله والمعارضة، وصفها جعجع بـ"المشينة والمعيبة فطالما حزب الله متأكد من براءته لماذا كل هذه الضغوط؟ يكفي ان يُواجه القرار الاتهامي بمنطق القرار الاتهامي بالذات وخصوصاً انه ليس قراراً اتهامياً في احدى محاكم الظلام في افريقيا أو في مكان ما من الشرق الأوسط بل امام محكمة دولية مشرّعة الأبواب وحتى النوافذ وامام كل الاعلام العربي والدولي وكل مراكز الدراسات السياسية والقضائية وأقل خطأ سيكون معرّضاً لمجموعة كبيرة من الانتقادات والهجمات".

وعن الضغوط على الرئيس الحريري لفك تحالفه مع حزب "القوات اللبنانية"، قال جعجع "لو كانت هذه الضغوط ستنجح لكانت نجحت منذ زمن فتحالف 14 آذار هو الثابت بالنسبة للرئيس الحريري وكلّ ما يبقى هو متحرك".

وعن موقفه من المساعي السعودية-السورية، أوضح جعجع "انا لستُ ضد المسعى السعودي-السوري ولكن في الوقت نفسه من المعيب على المسؤولين اللبنانيين انتظار مسار السين-السين منذ أشهر فهذا امر لا يجوز في الأمور الداخلية اللبنانية، فهل يجب ان ننتظر المسار السعودي-السوري عند كل دعوة لانعقاد مجلس الوزراء؟ ومع احترامي لكل من السعودية وسوريا، أن يصل الامر بالفرقاء الداخليين الى حد العجز عن ترتيب جلسة لمجلس الوزراء او النواب قبل مساعي السين-السين فهذا أمر معيب جداً"، لافتاً الى انه "على المسؤولين اللبنانيين ان يحاولوا التفاهم واذا لم يستطيعوا القيام بذلك فهناك آليات ديمقراطية موجودة. وعلى سبيل المثال يقولون لن نقبل باجتماع لمجلس الوزراء قبل حلّ ملف شهود الزور، لكن هذا الملف قد حُلّ باعتبار ان رئيسي الجمهورية والحكومة يملكان 17 وزيراً من أصل 30 في الحكومة وقد رفضا احالة هذا الملف الى التصويت، ألم تُحلّ المشكلة اذاً؟ أضف الى ذلك وزراء النائب وليد جنبلاط واللقاء الديمقراطي الذين يشاركوننا الرأي". واعتبر "ان تصرف حزب الله بوضع الجميع امام خيار التصويت فإما ان تكونوا معنا وإما ضدنا هو امر لا يجوز فهذا ابتزاز بحد ذاته وتصرُف غير ديمقراطي"، لافتاً الى انه اذا كان على حزب الله ضغوطاً خارجية فهذه مشكلتهم.

وعن دور جمهورية مصر العربية في التعنت السياسي لقوى 14 آذار، اوضح جعجع ان " مصر لم تتدخل في يوم من الأيام في التفاصيل الداخلية اللبنانية، ففي الوقت الحاضر نظرة مصر للأوضاع في لبنان والمنطقة تتلاءم تماماً مع نظرتنا للأمور وهذه حقيقة الموقف ولكن القفز من هنا للقول ان مصر تدفعنا للتعنت هو استطراد لا وجود له في الواقع".

وحول المراهنة على امكانية وقوع صراع بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية في حال حصول فوضى، شدد جعجع على ان "هذه اقوال غشيمة بلهاء، فنحن كل رهاننا ومشروعنا السياسي واستراتيجيتنا على قيام الدولة في لبنان ونحن من ندعو الجيش كل يوم الى تحمُل مسؤولياته ان كان على مستوى الدفاع عن لبنان والحفاظ على حدوده أو على مستوى الامن الداخلي، فكيف نكون نريد الصدام مع الجيش في حين ان رهاننا عليه؟ فهذه احدى النظريات الخنفشارية من قبل الفريق الآخر التي يمنن النفس بها ويعتبرها حقيقة والأفضل ان يتأكدوا انه لا يمكن لتمنياتهم في اي لحظة من اللحظات ان تصبح واقعاً".

وعمّا اذا ما كان الجيش سيبقى محايداً في حال حصول الفوضى التي يتحدث عنها فريق 8 آذار، أكّد جعجع ان "الجيش لا يصطف مع فريق معيّن ضد الآخر ولكن في الوقت نفسه لديه مهمات وطنية واضحة المعالم وهي الحفاظ على حدود لبنان في حال تعرض لأي هجوم خارجي والحفاظ على السلم الأهلي عندما يتخطى الامر قدرات قوى الامن الداخلي. وبالتالي الجيش حالياً وبالأخص في ظل وجود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة برئيسها سيلعب دوره كما يجب ولن يقبل لأحد أي يحد من وجوده".

وحول قرائته لمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، قال جعجع "انه يُحاول من جهة الحفاظ على قناعات يملكها بالأخص في ملف ما يُسمونه "شهود الزور"، ومن جهة ثانية الحفاظ على دوره الوسطي كنقطة اتصال بين كل الافرقاء".

وعن مصير الحكومة الحالية، اعتبر جعجع "انه بالطريقة التي يتصرف بها حزب الله بامكاننا ان نتوقع اي شيء ولكن لا مؤشرات تدل على ان حزب الله وحلفاءه سينسحبون من الحكومة لأنهم يعلمون انه في حال انسحابهم منها وسقوطها لن يكون هناك أي امكانية لتشكيل حكومة اخرى، ولا أعلم ربما يكون ذلك ما يرغبون به وهنا نصبح في بحث آخر مختلف تماماً"، لافتاً الى انه "في حال سقطت الحكومة لن يحصل فراغاً دستورياً بل ستحصل مشاورات نيابية لتكليف رئيس جديد سيكون حُكماً الرئيس سعد الحريري ولكن مهمة تشكيل حكومة جديدة ستكون شبه مستحيلة وبالتالي سننتهي برئيس مُكلّف وبحكومة تصريف اعمال".
وعن مصير طاولة الحوار، رأى جعجع "ان الفريق الآخر لا يريد الحوار فاما نأخذ بوجهة نظره واما الويل والثبور، وعندما دعا مؤخراً رئيس الجمهورية الى جلسة قاطعوها. فالفريق الآخر يريد ان ننفذ ما يريد ونحن لن نقوم بذلك".

وعن العلاقة مع النائب ميشال عون، قال جعجع "ان العماد عون في عالم آخر مختلف تماماً في حين ان علاقاتنا مع كل الاطراف المسيحية جيدة وعلى تنسيق مستمر"، مشيراً الى انه "في المكان الذي يكون فيه مجال للتقارب مع التيار الوطني الحر فنحن نحاول دوماً وعلى سبيل المثال كان لدينا موقفاً واحداً في الأسبوعين الماضيين حول مسألة الامن العام وسعينا للوصل الى نفس النتيجة وحين تتلاقى المواقف نقوم بالتنسيق فيها مباشرةً ولكن الاختلاف الأساسي هو في النظرة الى لبنان وقراره الاستراتيجي". وأشار الى ان القوات في تنسيق دائم مع حزب الكتائب اللبنانية "ولو بمنافسات مستمرة وصغيرة وهو امر طبيعي بين الأحزاب والعلاقة مع الرئيس الجميّل جيدة".

وحول تداعيات القرار الاتهامي، أكّد جعجع على انه "مع مواكبة عمل المحكمة دون انعكاس ذلك ضرراً على عمل المواطن اللبناني ولكن التسوية حولها غير واردة اطلاقاً"، مشيراً الى ان "الفريق الآخر يرفض اي بحث في اي شيء اذ يريد ان يقول رأيه وأن نسير نحن به والا نصبح خونة ومتعاملين وهذه طبعاً ليست الحقيقة لأن كل اناء ينضح بما فيه".

جعجع رأى انه "لأول مرة هناك اجماع عربي حول المحكمة الدولية باستثناء سوريا واجماع دولي فحتى ايران موقفها معتدل وبحدود المقبول، وكل هذه الاطراف ضد المس بالاستقرار في لبنان لذا يجب اخذ هذه المواقف بعين الاعتبار والتصرف على أساسها ومن سيتصرف على غير هذا الاساس لن يكون في موقع مريح أبداً"، لافتاً الى ان الموقف السوري من المحكمة هو موقف مضطرب وقلق.

وعن تسريبات موقع ويكيليكس، اعتبر جعجع ان هذا الامر "مضحك ومبكي باعتبار ان دولة بحجم الولايات المتحدة ان يحدث فيها امر مماثل يضرب مصداقية الديبلوماسية الاميركية بشكل كبير. فأي مسؤول اجنبي سيجلس مع اي مسؤول اميركي لن يتكلم بصراحة طالما هناك امكانية في اي وقت من الاوقات بأن يُنشر هذا الحديث لأن هذه المحادثات الديبلوماسية خاصة وشخصية"، مضيفاً "ان نتيجة تسريبات ويكيليكس كانت سلبية وكأننا وصلنا الى حالة الفوضى التامة بمعنى ان كل شيء مباح للجميع وبتقديري الشخصي ما قام به موقع ويكيليكس هو امر تخريبي".

وعن اقالة وزير الخارجية الايراني، وضعها جعجع في "اطار الصراع الداخلي في ايران اكثر من علاقتها بالتوجهات الخارجية باعتبار ان المرشد الاعلى هو الذي يقررها، لذا تأتي اقالة وزير خارجية ايران في سياق صراع داخلي على السلطة".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل