كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": مع تراجع زخم المساعي العربية الآيلة الى إيجاد المخرج الملائم لانتشال لبنان من مأزقه السياسي الحالي بفعل الوعكة الصحية التي ألمّت بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي انتهت الى إجراء عملية جراحية له في نيويورك، هبّت على لبنان في غضون الساعات الماضية "تسونامي" من المشاورات السياسية على جميع المحاور، حيث تحوّلت المقرّات الرئاسية الثلاثة الى غرف عمليات لاجتراح الحلول التي من شأنها أن تؤمّن انعقاد جلسة لمجلس الوزراء اليوم والمخصصة للبتّ بملف شهود الزور ودرس ما يقارب الـ 300 بند هي مجموع جدول الأعمال المتراكم.
غير أنه وبالرغم من ارتفاع منسوب المشاورات التي جرت عبر موفدين فإنه لم يسجّل أي تقدّم يُذكر من شأنه أن يفتح كوّة في جدار الأزمة التي وصلت الى حدّ بات معها الخوف من الوصول الى عتبة الانفجار له تبريراته لدى المواطنين الذين يحبسون أنفاسهم مع الحديث عن قرب صدور القرار الظني من دون تسوية تسبقه على المستوى الداخلي.
ووفق مصادر وزارية شاركت في اجتماع المعارضة الليلي الثلاثاء فإن الأمور ما تزال تراوح مكانها، وأن وزراء المعارضة ومعاوني الرئيس بري والسيّد حسن نصر الله ناقشوا ما آلت إليه الاتصالات التي جرت والتي كان محورها طرح الرئيس نبيه بري الرامي الى إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي الذي عليه تقديم مطالعة قانونية يبيّن من خلالها ما إذا كان هو الجهة الصالحة للبتّ فيه أم لا.
وأوضحت المصادر أنه تم التوافق على أن يكون هذا الطرح هو السقف التي تتحرك تحته المعارضة وأن العامل الوحيد الذي يجعل وزراء المعارضة يشاركون في جلسة مجلس الوزراء القبول بهذا الطرح قبل الولوج للبحث في أي أمر آخر على جدول الأعمال، وأن هذا الموقف لا يعني أن المعارضة غير مهتمة بأمور الناس أو أنها تساهم في شلل المؤسسات والإدارات العامة على الإطلاق، لأنها تعتبر أن المدخل لمعالجة كل المشاكل وللوصول أيضاً الى حقيقة من ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو طي ملف شهود الزور عبر محاكمة هؤلاء ومعرفة من فبركهم وأمّن لهم المسكن والملبس ومدّهم بالأموال.
ونفت هذه المصادر أن يكون قد طرأ أي تعديل على اقتراح الرئيس بري، بل جرى تشديد على ضرورة أن يتبع الفرع الى القضية الأساس وأن أي طرح آخر يعني المراوغة والتسويف وهو ما لن تقبل به المعارضة على الاطلاق.
غير أن المصادر لم تقفل الأبواب أمام الحلول وهي أكدت أن المشاورات ستستمر اليوم قبل موعد انعقاد الجلسة، لأن المعارضة تنتظر الجواب النهائي على الاقتراح قبل تحديد الموقف من حضور جلسة مجلس الوزراء، مشددة على أن الرئيس سعد الحريري لم يحدد موقفه الحاسم من هذا الاقتراح وهو ما زال يقوم بمروحة من الاتصالات والمشاورات مع فريقه السياسي بغية تحديد موقف نهائي من مطلب المعارضة.
غير أن المصادر المعارضة أشارت الى أن وقائع اليوم الطويل من المشاورات الثلثاء لا توحي بأن الأكثرية راغبة في إحالة ملف "الشهود" الى المجلس العدلي، وأن ما صدر من مواقف لا تشجع على القول بأن الحلول باتت قريبة، بل العكس فإن استمرار الفريق الاخر متمترساً وراء مواقفه سيزيد الطين بلّة وسيأخذ الأمور الى ما لا تُحمد عقباه.
ولفتت المصادر الى أن مصير جلسة مجلس الوزراء معلّق على موقف الرئيس الحريري على وجه الخصوص، فإذا كانت الأجوبة إيجابية انعقدت الجلسة، وإذا بقيت المواقف على حالها فلا جلسة ستحصل ولا من يحزنون.
وأعربت المصادر عن خوفها من استمرار تصعيد الأجواء الداخلية لقطع الطريق على المسعى السوري – السعودي وتوجيه الأنظار الى أمكنة أخرى تصبح معها الحلول للمشكلة القائمة من المستحيلات.