#adsense

“اللواء”: هكذا تقرأ باريس وواشنطن وموسكو ولندن التطورات عشية صدوره… 8 آذار إثر القرار الاتهامي: إستقالة الحكومة فتسمية البديل

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": بيروت مدينة مفتوحة على شتى الزيارات والوساطات والاحتمالات السياسية والامنية والديبلوماسية. وما الاهتمام الاقليمي- الدولي سوى التعبير عن القلق الذي يعتري عواصم القرار الاميركي والاوروبي حيال ما قد تكون عليه التطورات إثر صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

لكن ما يطبخ في عواصم العالم، او في عدد محدود منها، لا تصل كل "أطايبه" الى بيروت او الى المسؤولين الذين باتوا يمضون اكثر من أي وقت مضى ساعاتهم في تفحص التقارير الديبلوماسية علّها تعينهم على الكتمان الذي اصابهم بشح في المعطيات الموثوقة. والاكثر مقدرة منهم، لا يستكين فقط الى التقارير الديبلوماسية بل بات يعتمد على موفدين يتنقلون بين عواصم دول الاتحاد الاوروبي وينقلون ما يسمعون ويقعون عليه من تفاصيل ومعلومات واسرار وخيوط صفقات غير متاحة لبنانيا بعد.

في بعض الانطباعات الديبلوماسية، تُقرأ رسائل العواصم المعنية وهواجسها اللبنانية:

– في باريس مقاربتان متباينتان. فبعض الجهات الديبلوماسية – الاستخبارية تتحدث عن سيناريو دراماتيكي قد يحصل داخل المؤسسات الرسمية في لبنان وسيفتح الباب امام عودة الفوضى، مما فاقم حساسية عاصمة الاضواء حيال اي مقاربة للوضع اللبناني وسط قلق واضح لديها مما قد تؤول اليه الاوضاع. في حين ان المقاربة الاخرى تتحفظ عمن يسوق ان "حزب الله يتقصّد اظهار ان السيناريو الوحيد الممكن في لبنان هو الكارثة التي ينبغي تفاديها عبر الاختيار بين المحكمة الدولية والاستقرار، فإن لم تكن هناك موافقة على حل سياسي بإلغاء أو تأجيل المحكمة، فإن هذا الوضع سيكون مسؤولا عن الأزمة التي ستحصل".

– واشنطن منقسمة الى مجموعة آراء: منها من يريد، بلا تردد، إدانة "حزب الله، ومنها من يسعى الى ابعاد اي شبهة او ظن او اتهام عن دمشق، ومنها من يريد التخاطب مع إيران عبر اتهام "حزب الله"، وفق منطق الجزرة والعصا. وما ورد في تقرير الشبكة التلفزيوينة الكندية الا "نتفٌ مما في خزنة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية من اسرار هي مستعدة لمواصلة حجبها عن بلمار في حال وافقت طهران على الحوار النووي والاقليمي".

– لندن متيقّنة من ان لا داعي للقلق من الانفجار الأمني نتيجة القرار الاتهامي، لان معطياتها الاستخبارية والديبلوماسية تشير الى ان "حزب الله" لن ينفذ تهديداته الأمنية ولن يأخذ لبنان الى المواجهة.

– اما موسكو فتظنّ ان طرفا أو دولة او مجموعة ما تريد إحباط إصدار القرار الاتهامي، لذلك كان تقرير الشبكة الكندية "سي بي سي".

تأسيسا على هذه القراءات السياسية والديبلوماسية، يلفت مصدر سياسي واسع الاطلاع الى ان قوى المعارضة السابقة قد اعدت اكثر من سيناريو لمواجهة المرحلة المقبلة، وإن كان السيناريو الاول الموضوع في رأس الخيارات يقوم على حتمية صدور قرار يتهم "حزب الله"، مباشرة او مداورة من خلال اتهام عناصر قيادية فيه باتت اسماؤها معلنة.

ويظهر ان اولى الخطوات في هذه الاستراتيجية، مبادرة وزراء قوى المعارضة السابقة فورا وبلا تردد الى الاستقالة من الحكومة، على ان يليهم في هذه الخطوة وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وأحد الوزراء من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مما يعني حكما استقالة الحكومة وضرورة الركون الى استشارات نيابية ملزمة جديدة يدعو اليها رئيس الجمهورية.

عند هذا الحد، تتوزع هذه الاستراتيجية بين رأيين:

– واحد لا يمانع اعادة تسمية الحريري لكن وفق شروط وتركيبة وزارية مختلفة تماما عما كانت عليه الحال قبل عام عندما قبِل ترؤس حكومة الوحدة الوطنية. اما اذا رفض الحريري فيصار الى جولة استشارات جديدة تسمي بديلا لرئاسة الحكومة، والاسماء وافرة، على ان يكون برنامج الحكومة "تصحيح" وضع المحكمة انطلاقا من اعادة النظر في الآليات التي افضت الى اقرارها تحت بند الفصل الاممي السابع.

– وثان يدعو الى اختصار كل هذه الطريق، انطلاقا من ان الحريري لن يقبل تشكيل حكومة وفق شروط قوى الثامن من آذار. لذا يحضّ هذا الرأي على اختصار الوقت وتسمية بديل ينفّذ الاجندة المتفق عليها بين مكونات هذه القوى.

ويجزم رئيس احد اكبر احزاب قوى المعارضة السابقة ان اي رهان على اكثرية نيابية خارجة عن ارادة هذه القوى هو رهان واهم، ذلك ان "التركيبات النيابية ستنقلب رأسا على عقب" فور بدء قوى الثامن من آذار تنفيذ خططها، وسيكون النائب وليد جنبلاط "في مقدم الداعمين لهذا السيناريو"!

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل