كشفت اوساط مقربة من الرئاسة الاولى لصحيفة "اللواء" ان الرئيس ميشال سليمان سيضع نصب عينيه توفير الاجواء الملائمة التي تسمح بتمرير جلسة الاربعاء على خير لتجنب حصول اي مواجهة بين وزراء الاكثرية والاقلية قد تسبب انفجاراً داخل الحكومة على خلفية الموقف من مسألة الشهود الزور، وهو سيعمل على تدوير الزوايا مرة جديدة حرصا على تفادي اي تطور سلبي قد يحصل، مبدياً في المقابل انفتاحه على اي مخرج للازمة الراهنة يتوافق عليه الفريقان، سواء بالنسبة الى ما اعلن عن صيغة الحل التي تقدم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري او اي طرح آخر يلقى قبولاً من الاطراف المعنية.
وشددت الاوساط على ان الرئيس سليمان الذي ينظر بقلق الى قدرة لبنان على مواجهة التحديات التي تنتظره في ظل حالة الانقسام الداخلي السائدة، يرى ان المسؤولية الوطنية تقتضي على جميع القيادات السياسية ان تتنازل لمصلحة الوطن والمواطنين وتعمل على حل خلافاتها بالحوار والتفاهم بديلاً من لغة التحدي والاستفزاز وكما تجاوز اللبنانيون المآزق التي واجهتهم في المرحلة الماضية فإنهم قادرون على ان يتجاوزوا خلافاتهم الحالية اذا ما وضعوا المصلحة الوطنية فوق اي اعتبار وهذا بالتأكيد لن يجعلهم عاجزين عن تجاوز مأزق الشهود الزور عبر التوصل الى صيغة حل توافقي تضمن وحدة مجلس الوزراء وتمنع اي انقسام بين اللبنانيين.
ورفضت الاوساط القريبة من الرئيس سليمان التحامل الظالم وغير المبرر ضد رئيس الجمهورية لانه ينطلق من غايات سياسية ضيقة وهدفه تشويه انجازات الرئيس سليمان، في الوقت الذي يعلم الجميع انه يمارس دوراً توفيقياً بين جميع الاطراف انطلاقاً من موقعه كرئيس توافقي، وانه يضع في سلم اولوياته تحقيق وحدة اللبنانيين وتعزيز الاستقرار الداخلي وحماية السلم الاهلي، لان اللبنانيين محكومون بالتوافق وليس لديه اي خيار آخر، ولهذا فإن رئيس الجمهورية لا يمكن ان يقبل بأي توجه نحو التصويت على ملف الشهود الزور في مجلس الوزراء، كونه يدرك جيداً انعكاساته السلبية على الوضع الداخلي وعلى مستقبل البلد، لا سيما وانه سيكون هناك رابح وخاسر، وهذا حتماً ليس من مصلحة الوفاق بين اللبنانيين الذين اعتادوا على حل خلافاتهم بالحوار والتلاقي.
ولم تستبعد الاوساط ان يعمد الرئيس سليمان الى طلب تأجيل البحث في ملف الشهود الزور اذا وجد ان الامور متجهة الى المواجهة، لمزيد من البحث على ان يصار الى استكمال مناقشة بنود جدول الاعمال التي تقارب الثلاثمائة بهدف تسيير امور المواطنين وتحريك عجلة البلد الذي يعاني شللاً واضحاً في مجالات عديدة، ولا بد بالتالي من تفرغ الحكومة لمعالجة هذا الوضع والالتفات الى معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يرزح تحتها لبنان وتتطلب استنفاراً حكومياً على اعلى المستويات.