كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": انحسرت عاصفة الطبيعة، لكنّ عاصفة السجالات السياسية، بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، لم تنحسر، لا بل تعد بمزيد من التصعيد.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، المرتقبة الاربعاء، في القصر الجمهوري، وعلى جدول أعمالها 300 بندا، أهمها ملف "شهود الزور"، ارتفع منسوب الخطاب السياسي، والإتهامات المتبادلة، بين الطرفين المعنيين بالمحكمة الدولية، وزاد "حزب الله" ومعه حلفاؤه، من حملة التخوين، بحق قوى الرابع عشر من آذار، جرّاء إصرارها على المحكمة الدولية، الأمر الذي يؤشّر إلى جلسة وزارية ملتهبة، خصوصا بسبب إصرار فريق الثامن من آذار، على عرض ملف "شهود الزور" على التصويت، وهو ما ترفضه قوى الرابع عشر من آذار، ويؤيدها بهذا الشيء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، وإن أعلن بوضوح أنه سيصوّت في حال وصلت الأمور إلى التصويت.
ومن المتوقّع أن تصعّد قوى الثامن من آذار، حملتها السياسية، في الأيام المقبلة، وأول الغيث المرتقب، سوف يتمظهر في خطاب أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله، في ذكرى عاشوراء، وتتوقّع مصادر سياسية مطلعة عبر "اللواء" أن يكون خطاب السيّد نصرالله، كلمة السر لقوى الثامن من آذار، بهدف حشر قوى الرابع عشر من آذار في الزاوية، من أجل الدخول في التسوية، التي ينادي بها فريق الثامن من آذار، قبل صدور القرار الإتهامي، في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي بات قريبا جدا جدا، وفق أوساط المحكمة الدولية.
وأمام هذا الواقع، يوضح المصدر أنّ الأمور باتت مفتوحة على كافة الاحتمالات، مشيرا إلى أنّ قوى الثامن من آذار، لن تتورّع عن استخدام جميع أسلحتها، في الفترة المقبلة، من أجل الضغط على الرئيس سعد الحريري، بهدف السير في ركب التسوية، وفق الشروط الموضوعة من قبل معارضي المحكمة الدولية، متوقعا ارتفاع اللهجة الخطابية في الأيام المقبلة، في حال لم تمر الجلسة الحكومية المرتقبة اليوم على خير، ويشدد المصدر على أنّ المرحلة المقبلة، وفق معلومات مستقاة من قبله، من دوائر القرار، آيلة إلى التصعيد، وربّما التفجير، بسبب إصرار فريق الثامن من آذار، على تحدّي الشرعية الدولية.
في المقابل، تشير مصادر الأكثرية النيابية لـ"اللواء" إلى أنّ ""فريق الثامن من آذار، لا يتورّع عن ممارسة التهويل الدائم، بحق من يخالفه الرأي، وهذا المنطق خبرناه جيدا، وهو لم يعد يجدي نفعا بتاتا"، معتبرة أنّ "الصراخ الذي نسمعه في الآونة الأخيرة، من قبل "حزب الله" وحلفائه في الثامن من آذار، لن يغيّر في المعادلة شيئا، لا بل في نهاية المطاف، سيجد هذا الفريق السياسي نفسه أمام حائط مسدود"، لافتة إلى أنّ "المحاولات الهادفة إلى إيقاف العدالة، لن تنجح على الإطلاق، كما وأنّ محاولات الثامن من آذار، فرض تسوية، بقوة السلاح، على الرئيس سعد الحريري، وعلى قوى الرابع عشر من آذار، لن تحقق المبتغى على الإطلاق".
وتلفت المصادر الأكثرية، إلى أنّ "قوى الثامن من آذار، معنية بالدرجة الأولى، بتغيير نهجها التخويني، وملاقاتنا في منتصف الطريق، أما الإستمرار على ذات النهج، فهذا سيضعها أمام مأزق كبير، لن تستطيع الخروج منه"، مشددة على أنّ "التنازلات التي قدّمناها لغاية الآن، كبيرة جدا، ولسنا مستعدين لتقديم المزيد من التنازلات على حساب كرامتنا وشهدائنا"، مشيرة إلى أنه "مثلما نتفهّم هواجس "حزب الله"، عليه هو في المقابل أن يتفهّم هواجسنا، مع التذكير بأنّ أحدا لم يتهم "حزب الله" في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو ما أكده الرئيس سعد الحريري، الأسبوع المنصرم، لذا فليكف الحزب وحلفاؤه في الثامن من آذار، عن لغة التخوين، ومراجعة حساباته حتى لا يجد نفسه في نهاية المطاف معزولا"، لافتة إلى أنّ "ما يجب أن يفهمه "حزب الله"، هو أنّ ما يحميه هم شركاؤه في الوطن، وليس السلاح، أو حلفاءه في الخارج، وعلى هذا الأساس، فليكلّف الحزب نفسه عناء النزول، من عن برجه العاجي، والتواضع، والتحاور مع شركائه، بدل تخوينهم"، وتؤكد المصادر أنّ "حزب الله وحلفاءه في الثامن من آذار، يريدون جرّنا إلى ساحة المواجهة، ظنّاً منهم أنهم يستطيعون بذلك إيقاف عجلة المحكمة الدولية، لكنّ هذا الأمر لن يحصل بتاتا، ولأجل ذلك فليتخلَّ الحزب عن هذه السياسة التي لن تؤدي إلا إلى سقوطه أكثر فأكثر في المستنقع الداخلي، الأمر الذي لا يخدم الحزب، ولا انجازاته على صعيد مقاومة العدو الإسرائيلي".