وزير أكثري : 8 آذار ستُعطّل الجلسة ولن نتراجع ولن نواجه :
سليمان مُتضامن مع الحريري ويضع الكرة في ملعب بري :
حسابات جنبلاط «الدرزية» تبقيه إلى جانب 14 آذار… مستقبلاً؟!
لن نتراجع ولن نواجه، نحن لن نقدم على أية خطوة من شأنها أن تنسف جلسة مجلس الوزراء، لأن جدولها يضمن عدة مواضيع حياتية لها صلة بمصالح المواطنين، واذا كان فريق 8 آذار يريد ان يطيّر الجلسة فهو المسؤول عن تعطيل الحياة السياسية وسير المؤسسات.
هذا ما يقوله وزير بيروتي من صفوف قوى 14 آذار، مشيراً الى أن الكرة او المبادرة هي في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفق ما نقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وبذلك لم تعد الطابة في مرمى رئىس الحكومة سعد الحريري وفريق 14 آذار، الذي حدد مواقفه وخياراته وما زال متمسكاً بها.
ولكن الخلاف المرتقب حول ملف «الشهود الزور»، كبند اولي مدرج على جدول مجلس الوزراء، من شأنه أن يحصر النقاش في هذا الموضوع، ولن يتعداه ربما، الى البنود اللاحقة ومن بينها ذات الصلة بالتعيينات لناحية ترجمةرغبة الرئىس سليمان بأعادة تعيين اللواء المتقاعد وفيق جزيني مديراً للأمن العام، نظرا لتمسك رئيس الجمهورية بأعادته وهو سيطرح هذا الموضوع، اذا امكنه في التزامن والتوازي مع ملف «الشهود الزور» ووفق اية الية قد تتوفر له لوضعه امام الوزراء ومن المحتمل وفق المعلومات ان يعمل على تقديمه على غير مواضيع بما قد يظهر وكأنه من خارج الجدول المتفاهم عليه مع رئيس الحكومة.
لكن في سياق الحماوة المحيطة بملف «الشهود الزور»، فأن اياً من المفاجآت لن تكون مرتقبة، اذ ان التوافق بين رئيس الجمهورية ورئىس الحكومة لعدم طرحه على التصويت لن يشهد تعديلاً، لا بل ان الرئيس سليمان وفق ما نقل عنه، يجد بأن ما يطالب به الرئيس الحريري حق له، ليس من موقعه كرئيس حكومة فقط، بل من موقعه «الجريح» اثر استشهاد والده رفيق الحريري، وهو موقف يتكامل مع سائر فرقاء 14 آذار الممثلين في الحكومة الذين على عاتقهم حماية دماء شهدائهم، عدا عن وجود بعضهم على الطاولة احياء اسوة بنائب رئيس الحكومة الياس المر ووزراء اللقاء الديموقراطي بالواسطة او الوكالة عن النائب مروان حمادة.
اذا مبدئية الملف هذا، لن يسمح لفريق 14 آذار، الحكومي بالتراجع، وهو ما تفهمه رئىس الجمهورية، الذي يترجم قسمه بالوصول الى العدالة من خلال هذه الخطوة، التي رتبت عليه انتقادات، لم يخرج اي من صفوفه للدفاع عنه، في مبادرة صمت لافتة.
ويشكل سلاح قوى الرابع عشر من آذار، المتمثل بتمسكهم بالمحكمة الدولية، وضرورة صدور القرار الاتهامي، وعدم الفصل بين العدالة والحفاظ على الاستقرار وصولاً الى مسؤولية القوى العسكرية الشرعية في ضبط الأمن، وسيلة هجوم وليس دفاع قوية لمواجهة قوى 8 آذار التي تواجه في الوقت الضائع، وتهدد ايضاً في ظرف غير مؤات، اثر المعطيات الدولية الجديدة التي حتمت على سوريا، ضبط ايقاع ردات الفعل، لتبقى في اطارها المحدود، في الزمان والمكان، بعد صدور القرار الاتهامي الذي ستعمل دمشق على دراسة قرائنه والتعاطي معه على ضوء ما يتضمن من وقائع.
حتى أن التفاعل السلبي من جانب «حزب الله» مع القرار الاتهامي وصولاً الى حد الاستقالة من الحكومة، بهدف التعديل في وجه لبنان، من خلال حكومة بديلة لا تضم قوى 14 آذار، ليس بالخيار المضمون، ليس فقط، لأنه من الاستحالة تأمين غطاء سني لأي خلف للرئيس الحريري، بل لأن تعليق الآمال على النائب وليد جنبلاط، لا يبدو مضمونا للحصول على غالبية مواجهة لقوى الرابع عشر من آذار، لانه اذا ما تأكد له، بأن ردات الفعل على القرار الاتهامي تم ضبطها سياسياً وأمنيا ًوعسكرياً، فأن المهلة الفاصلة بين سقوط الحكومة وبين مباشرة الاستشارات الرئاسية، تشكل له عامل اطمئنان وتراجع عامل الخوف لديه على طائفته وابنائها وارتياحه المحدود لوتيرة الاستقرار، اذا ما ضبطت القوى العسكرية اداء الشارع عسكرياً، واطمأن الى سلامة الجبل كذلك عندها اذا، وفي ظل التدخلات الدولية بالتزامن مع التداخلات الاقليمية، فان حسابات النائب جنبلاط ستتبدل، وتتقدم لديه حسابات الزعامة الدرزية، وحصرية التمثيل به، لأن اي حكومة لصالح فريق 8 آذار، ستوزع الحضور الدرزي من زاوية التوازنات والوفاء، اليه على كل من النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب، ويفقد بذلك النائب جنبلاط موقع الزعامة ليذوب في معادلة «حزب الله»، بما قد يدفعه في حال الاستشارات الجديدة، لعدم التسمية وترك الحرية للنواب غير الحزبيين بما قد يترك الدفة مائلة حكماً لصالح اعادة تسمية الرئيس الحريري.
وليس فقط هذا الحساب الجنبلاطي قد يفاجىء قوى 8 آ ذار بل ان اي طرح من قبلهم لأي شعار سيواجه شعاراً اقوى، وان المفاجآت هذه المرة، قد لا يرتقبها «حزب الله».