رأت عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب ستريدا جعجع ان المشكلة التي نعاني منها في لبنان هي مشكلة انقسام البلد بدايةً من موضوع المحكمة الدولية، الى ترسيم الحدود والمعتقلين في السجون السورية وصولاً الى السلاح خارج المخيمات، لافتةً الى ان الحكمة تقتضي الا نُحوّل الصراع الى صراع على الارض، فالافضل ان يبقى ضمن الاطر الدستورية والقانونية والديمقراطية، اي ان ينحصر داخل مجلس الوزراء ومجلس النواب. وأشارت جعجع الى ان هناك سيناريوات متعددة، فبعضهم يقول إن هناك 7 ايار ثانٍ، وبعضهم الآخر يقول إن "رح تخرب الدني"، وإنما نحن كـ"قوات لبنانية" اتفقنا فيما بيننا وقررنا المواجهة السياسية الديمقراطية ولكن المهم هو ان يلجأ الطرف الآخر إلى هذا الامر.
جعجع، وفي مقابلة مع نشرة "آفاق الشباب" (Horizons)، التي تُصدرها الدائرة الاعلامية في مصلحة طلاب "القوات اللبنانية"، اعتبرت ان هناك مشكلة كبيرة يعاني منها الشباب في لبنان، فهم يتخرّجون من جامعاتهم من دون ايجاد فرص عمل، مشيرة إلى أنه وبعد الحرب على لبنان عام 2006 وبعد الازمة الاقتصادية العالمية السنة الماضية، كان لبنان من اقل الدول التي تأثرت بها. وأضافت: "ان موضوع الشباب والاقتصاد والانماء في لبنان مرتبط مباشرةً بالاستقرار السياسي والامني".
ودعت جعجع شباب لبنان إلى الايمان بوطنهم وادراك أهمية تضحياتهم خلال هذه الفترة الانتقالية التي يمر فيها "لبناننا". لذا علينا ان نقرر البقاء في هذه الارض والامتناع عن الهجرة منها فقد مرّ علينا الكثير وما بقي سوى القليل.
وأكّدت جعجع أن "القوات اللبنانية" اثبتت حجماً معيناً في الانتخابات النيابية عام 2005، انما في انتخابات عام 2009 احرزت فرقاً شاسعاً وحجماً وتأييداً شعبياً اكبر بكثير، اضافةً الى الانتخابات الطالبية والنقابية والتغييرات الجذرية على مستوى الساحة اللبنانية ككل، مشددة على ان التحالف الذي نشاً وترّسخ بين "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" هو تحالف مبني على الشراكة المسيحية – الاسلامية والندّية في العلاقات، وأشارت الى ان اتفاق الطائف الذي يقوم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين مهما كان حجم المسلمين والمسيحيين، لذا يجب التمسك بهذا الاتفاق رغم كل المحاولات بينما بعضهم يطالب بالمثالثة التي تقوم على ثلث شيعي وثلث سني وثلث مسيحي كـ"حزب الله" وحلفائه، فيما "تيار المستقبل" وإخواننا السنة يتمسكون بإصرارهم باتفاق الطائف.
وفي الشأن الانمائي لقضاء بشري، قالت جعجع: "كان العنوان العريض لخطة عملنا، النائب ايلي كيروز وأنا، هو إبقاء ابناء القضاء في قراهم. فبدأنا بمساعدات مالية قدّمها الراحل انطوان شويري واستكملتها زوجته روز لمساعدة الاولاد في المدارس الخاصة والانسان في ارضه. ان اهمية النمط العملي الذي نقوم به هو اننا لم نفرّق يوما بين قرية صغيرة واخرى كبيرة لا بل عملنا لإنماء القضاء كله. وحتى بالنسبة لمخصّصاتنا كنواب من "زفت" وغيرها… لم ندفعها في بشري كما كانت العقلية القديمة السائدة "اولاد الست واولاد الجارية" لا بل عاملنا جميع القرى بالتساوي".
وجددت جعجع التأكيد ان ما يجمع قوى "14 آذار" هو لبنان السيد، الحر والمستقل، لبنان الديمقراطي، لبنان المنفتح على الاخر، وبشكل اساسي لبنان الدولة والمؤسسات الدستورية والجيش.
وأوضحت جعجع ان الصورة التي تطمح "القوات اللبنانية" الى اظهارها هي ان تكون حزباً طليعياً اي حزباً يرسم صورة المستقبل، يتمتع فيه الفرد بالفرصة للوصول الى مراكز القيادة من خلال كفاءته.وأضافت: "طموحنا أن نبني حزباً ديمقراطياً وقوياً في الوقت نفسه. وانا شخصياً ضد الاحزاب التي وبحجّة الديمقراطية تصبح اوليغارشية. كما سنسعى على الدوام بأن نرسم صورة حزب منفتح على الآخر ويؤمن بالتعددية والاختلاف بالرأي".
وعن وضع المرأة اللبنانية، قالت جعجع: "لسوء الحظ ان المرأة قد اثبتت نفسها اجتماعياً فقط انما لم تثبت نفسها سياسياً بعيداً عن الوراثة السياسية. ولهذا السبب لقد أصرّيت هذا العام على مجموعة من رفيقاتنا بان تشاركن داخل مجالس البلديات. فالمرأة اللبنانية ما تزال ضعيفة على المستوى السياسي بعيداً عن الوراثة السياسية. حيث نرى في البرلمان اللبناني ان كل النساء أتين من دعم احد رجال السياسة اي أنه كان هناك رجل سياسي الى جانبهم وأدى إلى بلوغهن مناصب سياسية محددة، فما من مرأة حتى هذه اللحظة اتت من لا شيء"، لافتةً الى ان كل النساء الحاليات هنّ جديرات ولكن الوراثة السياسية لها دورها. ولا يمكن للمرأة ان تثبت نفسها الا من خلال الاحزاب السياسية الكبيرة لذلك انا اعوّل على اهمية كبرى في هذا المجال على حزب "القوات اللبنانية".
وتوجهت جعجع الى جميع شباب لبنان بمختلف انتماءاتهم الحزبية، من "التيار وطني حر" و"حزب الله" وصولاً إلى الشباب القواتي: "نصيحتي بألا تتبعوا قياداتكم بشكل اعمى، فكّروا بالطرق الصحيحة والسليمة والتوجهات التي تؤمنون بها". كما لم تنسَ توجيه تحية كبيرة الى اهالي قضاء بشري وتضحياتهم في سبيل لبنان والقوّات.
وفي الختام، اعتبرت جعجع ان شباب "القوات اللبنانية" ابطال اينما وُجدوا، وأضافت: "اعرف انه لولاكم ولولا ايمانكم لما كانت استمرّت القضية ولبقي الحكيم في سجنه"، متمنيةً لشباب لبنان المزيد من التقدّم والنجاح.