#adsense

الرقي حتى في الابتزاز ورقة مكشوفة وفاضحة!

حجم الخط

فيما قال الرئيس نبيه بري ان ما اقترحه كحل منطقي لموضوع الشهود الزور، فإنه تجاهل تماماً ما اقترحه الرئيس سعد الحريري كحل دستوري – قانوني، ما أبقى العقدة عالقة بين تصرفين من المستحيل ان يلتقيا في جلسة مجلس الوزراء او من خلال أي مسعى، فضلاً عن ان تمسك المعارضة بموقفها قد أقفل الباب على "حل الابتزاز" الذي لا رابط بينه وبين كل ما يقال عن "لزوم الحوار الوطني"!

عندما أخذت قوى 14 آذار بفكرة تقديم بند الشهود الزور، ربما لم تحسب حساباً للفكرة المؤدية الى وضع السلطة التنفيذية أمام تصرف ابتزازي يستحيل عليها العمل بموجبه كي لا تضطر الى اعتبار مواقفها السابقة مبنية على خطأ مقصود، لاسيما بعدما ساد الظن ان انعقاد جلسة مجلس الوزراء مدعاة الى التفاؤل الى ان تأكد بحسب ما حصل أمس ان جل هم 8 آذار التحكم بقرار الحكومة بما في ذلك إظهار نفسها شريفة عفيفة ومنزهة عن كل ما من شأنه ان يضر بالمصلحة العامة، حتى وأن كانت سمعة الدولة!

لقد قيل عبر بعض الأوساط ان لا مشكلة مع إحالة ملف الشهود الزور على المجلس العدلي، حتى في ظل وجود الملف الأساسي (جريمة اغتيال الرئيس الحريري) أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان. فيما يجمع العارفون بأصول التقاضي ان من المستحيل البحث في أية دعوى متفرعة عن الجريمة الأساس في مكان، بينما تبقى القضية في مكان آخر؟!

رب قائل في هذا الصدد ان من قصد اختراع فكرة التفريع ظن ولايزال أنه بذلك قد ينجح في إسقاط المحكمة الدولية بيد لبنانية مع العلم ان المحكمة المشار إليها لن تتأثر بأي تصرف داخلي لبناني، حتى ولو أدى ذلك الى ضرب صدقية الدولة ومعها كل ما له علاقة بالقرار الاتهامي الذي سيصدر عن لاهاي!

الملاحظ هنا بالتحديد ان الاتكال على اجتهاد النائب ميشال عون لن يجدي نفعاً، خصوصاً أنه حاول تكراراً الفصل بين زلزال 14 شباط وبين من له علاقة مباشرة بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وتؤكد أوساط مطلعة ان الفكرة التي زرعها عون في رأس حليفه حزب الله شجعت الحزب وغيره للأخذ بوجهة نظر العوني المبدع القاضي سليم جريصاتي الذي صال وجال أكثر من اللازم في المؤتمر الصحافي التوضيحي التحليل الذي عقده رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، بعدما أثبتت تجارب رئيس تكتل التغيير والاصلاح ان استفزازاته الشخصية المتكررة انهارت على أعتاب آل الحريري وكل كبير وصغير ممن لهم علاقة بمسلسل الاغتيالات السياسية في لبنان (…).

ثمة ملاحظة أخرى من الواجب أخذها في الاعتبار مفادها ان لغة العقل والحكمة لا محل لها في إعراب المعارضة، طالما ان قرار الابتزاز والاستفزاز لايزال ساري المفعول، بمستوى سريان مفعول الاغتيال الفكري الذي يمارسه حزب الله منذ شعر بأن خصومه لن يسمحوا له ولغيره بتمرير الشروط في الداخل وفي كل ما له علاقة بالمحكمة الدولية ومجرياتها!

والذين يركزون على الشهود الزور يعتقدون ان بوسعهم تبرئة أنفسهم ومن يهمهم حصولهم على صك براءة، لم يعودوا يعيرون الأمور الأخرى أية أهمية مثل ما هو مطروح ازاء استعادة الشطر الشمالي لقرية الغجر، فضلاً عن ان هناك أمور الناس والضائقة الاقتصادية والمعيشية المتفشية بين من لا راتب له ولا مخصصات دورية وشهرية مثل غيره ممن يتصرفون وكأنهم مرتاحون الى أوضاعهم!

أما وقد ظهرت بعض تعقيدات حزب الله بعيدة تماماً من المطلوب بإلحاح للتصدي له، ربما لأن الكلام على مصلحة لبنانية عليا يتناقض تماماً مع مصلحة المعارضة، حتى وان كان قصد بعضها الاستمرار في الضرب على وتر الاستفزاز كما يفعل ميشال عون وبعض خوارج قوى 8 آذار!

أما وقد انتهت جلسة مجلس الوزراء من دون البت ببند الشهود الزور، فإن قرار التفشيل كان واضح الابعاد، بالنسبة الى ما يمكن ان يشكله غياب السلطة (…) بل تغييبها إضافة الى ان نظرة 14 آذار هي غير نظرة المعارضة الى ما هو مطلوب لتنفيس الاحتقان المفتعل ومثله الابتزاز؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل