#adsense

شعب لبنان ليس “ابن مرجانة” وأرض لبنان ليست أرض كربلاء!

حجم الخط

من المفترض أن يبلغ اليوم خطاب حزب الله التهديدي والتهويلي ذروته، وهذا الخطاب خرج منذ زمن عن كونه خطاب سياسي يتناول ملفات سياسية، فدخل هذا العام في الأيام التسعة الأول السابقة ليوم عاشوراء لحظة شديدة الخطورة في لحظة تماهي كربلائية يهدف الحزب من خلالها إلى ترسيخ فكرة أنه يعيش حال "معسكر الإمام الحسين عليه السلام" في أرض كربلاء!!

ثمة خطاب تُشتم منه رائحة "عقائدية" شديدة الخطورة، فنائب عام أمين حزب الله الشيخ نعيم قاسم وصف البلد بالمقسوم إلى فريقين"حزب الله ومَن معه وسعد الحريري ومَن معه"، كأن حزب الله يُريد إقناع جمهوره أن فريقه هو ومَن معه هم كمعسكر الإمام الحسين (ع)، وفريق سعد الحريري ومَن معه هم جيش عمر بن سعد وابن زياد ومن ورائهما يزيد بن معاوية!!

وتزداد شبهة "عقائدية" هذا الخطاب، عندما يستعاد كلام السيدة زينب عليها سلام الله ردت به على فجور وكفر ابن زياد ويخاطب به نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر…

وبالأمس، هدّد خطيب مجلس حزب الله العاشورائي في ليلة التاسع من محرم اللبنانيين، بأن "الجهلة" سيرون اليوم عرض جيش حزب الله، كأن عرض اليوم مخصص لتهديد الداخل اللبناني، وزاد في التماهي المخيف مع "المختار الثقفي" في تأكيده على طلب الثأر بل وأقسم على عدم ترك هذا الثأر، مطولاً طرحتُ السؤال: الثأر مِن مَن؟ ما دام الحزب افتتح ليلته بعمامة شيخ سُني لدغدغة المشاعر صب جام رفضه على الخطاب الفتنوي فيما مرّت أيام واللبنانيون لا يسمعون من خطباء حزب الله إلا الكلام الفتنوي والتهديدي بتغيير وجه لبنان ويُنذرونهم بالمهل!!

اليوم سيكون فيصل الغضب في خطاب أمين عام حزب الله بعد استعراض عرض قوة وعضلات على اللبنانيين، وسيظل السؤال: "الثأر مِن مَن"؟ فإذا كان الطلب ثأراً للحسين فقد قتل المختار الثقفي بعد أعوام قليلة على استشهاد الإمام الحسين فقتل كل الذين قتلوه، وقتل الله يزيد ابن معاوية، وقتل ابن زياد الدعي ابن الدعي ابن مرجانة!!

منذ اقترب موعد صدور القرار الاتهامي لمدعي عام المحكمة دانيال بيلمار وخطاب حزب الله مغرق في "فرعنته"، ومنذ دخل اليوم الأول من محرم بات الخطاب مغرقاً في تماهيه مع وقائع كربلائية، وفي انتظار ما سيقوله صباح اليوم أمين عام حزب الله بعد استعراض القوة، بات المطلوب أن يُعيد حزب الله حساباته في خطابه هذا الذي استدعى شحناً مذهبياً شديداً، وعليه أن يتذكر أن الشعب اللبناني ليس "الدعي ابن الدعي ابن زياد حفيد مرجانة "ذات الراية" المجهول الأب والذي دعم معاوية والده زياد ابن أبيه فادعى نسبه إلى أبيه أبو سفيان"… وعليه أن يتنبه فلا يُلبس علينا في خطابه هذا التماهي الكلي بين أمين عام حزب الله والإمام الحسين بن علي، فكفوا عن هذا يرحمكم الله!!

ويبقى على حزب الله أن يُراجع حساباته فلبنان ليس أرض الطف، ولا أرض الكرب والبلاء كربلاء، وبقدر ما نسأل الله تعالى أن يجنب لبنان كأس الفتنة وأوار نار المذهبية، بقدر ما نتمنى أن يستعيد خطاب حزب الله وناطقيه شيئاً من العقلانية والهدوء فاستدراره لعواطف ومشاعر جمهوره التي يغذيها بثارات كربلاء، هي التي تزيد الشحن المذهبي في البلاد من حيث يريد ويدري أو لا يدري!!

في الأمس، جاء تكرار الدعوة التي سبق وقدمها أمين عام حزب الله بالعودة إلى نقطة الصفر والتحقيق من جديد هي دعوة مقنعة فهو يعلم علم اليقين أن هذا الكلام لا يعني إلا تطيير العدالة والمحكمة وتضييع دماء الشهداء، ومنذ البداية، منذ لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والقضية هي قضية وطن، واللبنانيون يدركون أن لبنان يرفض أن يظل يرزح تحت وطأة الاغتيال السياسي الذي يخطف كبار رجالاته، ولا اقتراح: "اتركوا المشكل بيننا وبين المحكمة الدولية" الذي يلغي به إرادة ومطلب الشعب اللبناني، ويلغي الدولة اللبنانية ويستبدلها بدويلة الحزب مقنع للبنانيين!! إن تعطيل العدالة وتضييع دماء شهداء لبنان كلهم والمطالبة بالحقيقة والعدالة، وكل المحاولات المبذولة لتضييع دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو مشروع فتنة كبرى سيكون خطبها على لبنان أفدح وأدهى من خطب اغتياله!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل