كتبت ربى كبارة في صحيفة "المستقبل" الصادرة في 16/12/2010:
توقع ديبلوماسي غربي في بيروت أن يكون اجتماع مجلس الوزراء امس، الذي لم يبحث في جدول أعماله أسوة بالجلستين السابقتين، هو الاخير لهذا العام لأن المبادرات المحلية رغم تعددها مؤخرا لم تؤد الى زحزحة قوى "14 آذار" او قوى "8 آذار" عن التمسك بموقفيهما المتناقضين: الاولى مع انتظار صدور القرار الاتهامي الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري للنظر في ما بعده، والثانية مع انجاز تسوية قبل صدوره اذ لا تسوية بعد ذلك.
ويعتبر المصدر ان التوازن القائم حاليا سينتقل الى العام الجديد من دون ان يؤدي ذلك الى زعزعة الاستقرار الامني او السياسي وفق التزامات الاطراف الخارجية التي ترعى الفرقاء المحليين، لإن الجميع مع البقاء تحت سقف التفاهم السعودي – السوري. ويرى ان النبرة التهديدية التي يعتمدها "حزب الله" وحلفاؤه لا تتعدى اطار التهويل، وهدفها الفعلي تسجيل نقاط اضافية لتوظيفها في التسوية المقبلة.
وأكّد الديبلوماسي الغربي لصحيفة "المستقبل" ان بيروت تلقت مؤخراً رسائل عدة تؤكد الاهتمام الدولي والاقليمي بالحفاظ على هدوء الساحة اللبنانية، كما تلقت دمشق رسائل دولية تحمّلها مسؤولية، أي خلل أمني في لبنان، مذكرا بزيارة نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف الاخيرة الى بيروت ودمشق والتي أتت بعد موقف فرنسي حاسم بهذا الشان رغم خشيتها على امن جنودها العاملين مع "اليونيفيل".
ويرى ان اصرار "حزب الله" وحلفائه على الرفض المسبق لما يمكن ان تتوصل اليه التحقيقات وسعيه لإلزام الآخرين بهذا الرفض كشرط مسبق لأي تسوية سياسية يؤدي الى اسقاط مبدأ العدالة المتمثل بالمحكمة الدولية، بدلا من ان يحتذي بالنموذج السوري في هذا المجال ويضع مسافة بينه وبين عناصر منه قد يجري اتهامها وفق معلومات صحافية.
وأعلنت سوريا انها ستقوم بمحاكمة مواطنيها اذا اتهموا، مشددة على ضرورة ان يتضمن القرار الاتهامي ادلة قاطعة.
ويرى الديبلوماسي الغربي ان حل ملف "شهود الزور" الخلافي اصبح ممرا اجباريا لاستئناف الحكومة عملها الطبيعي، طالما ان "حزب الله" مصرّ على حسمه بإحالته على المجلس العدلي عبر التصويت، وهو ما يرفضه الحريري باعتبار هذا الملف فارغا لأن وثائقة في يد المحكمة الدولية الخاصة.
ولم تقتصر حالة الشلل على الحكومة بل طاولت للاسباب نفسها طاولة الحوار الوطني التي يرعاها رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعنوانها الاستراتيجية الدفاعية للبحث في سلاح "حزب الله".
ويلفت المصدر الديبلوماسي الغربي الى ان المبادرة التي طرحها رئيس البرلمان نبيه بري للحل على طاولة الحكومة، وتلك التي عرضها رئيس الحكومة سعد الحريري أتتا بعد تأكيد الرئيس السوري بشار الاسد من قطر بأن المساعي السعودية السورية هدفها دعم حل يتوصل اليه اللبنانيون.
ويرى ان الاطراف الخارجية التي تعهدت الحفاظ على الاستقرار، طالبت بمبادرات محلية للحل ساهم في الاقتناع بطرحها، وقضى طرح بري بإحالة الملف على المجلس العدلي وفق مطلب قوى 8 آذار من دون ان يطرح على التصويت المرفوض من قوى 14 آذار، وذلك باعتباره فرعا من اصل (ملف الاغتيال محال سابقا على هذه الهيئة). وقد رفض الحريري هذا الطرح لان ملف الاغتيال بات حصرا بيد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعرض تشكيل هيئة قضائية للبحث في مصيره وهو ما رأت فيه قوى 8 آذار استمرارا في "لعبة كسب الوقت".
ويشير المصدر الى ان مجرد انعقاد الجلسة حتى مع رفعها دون البحث بجدول اعمالها الذي يتضمن مئات البنود المتراكمة، مهم لمنع انهيار الحكومة والحفاظ على الستاتيكو بانتظار تطورات لم يفصح عن طبيعتها، ويرى ان مجرد انعقادها يعني ان المظلة الاقليمية-الدولية ما تزال قائمة.
ويعزو المصدر اصرار الحريري على عقدها رغم مآلها الواضح سلفا الى رغبة رئيس الحكومة الرد على اتهامه "بتعطيل العمل الحكومي" من قبل "حزب الله" كسبيل لانتظار صدور القرار الاتهامي. ويرى ان انسحاب وزراء "حزب الله" وحلفائه من الجلسة في حال عدم بت الملف يحمّلهم "مسؤولية شلل المؤسسة الحكومية".
ولم تحدد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أي موعد لصدور القرار الاتهامي فيما اعلن مصدر مسؤول فيها أن المدعي العام دانيال بلمار سيسلمه الى قاضي الاجراءات التمهيدية "قريبا جداً جداً".