Site icon Lebanese Forces Official Website

رداً على السيد حسن

في ضوء خطاب امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء الاربعاء 15-12-2010 في خلال احياء ذكرى عاشوراء – وما افصح عنه من مواقف خطيرة – نجد انفسنا ملزمين بتسجيل الملاحظات الاتية:

اولا: ان السيد حسن يفصل حزبه عن الدولة وعن مصالح اللبنانيين ويطعن بالسيادة اللبنانية المعبر عنها من خلال الشرعية الدولية للمؤسسات الدستورية واجهزة الحكم والسلطات الدستورية – فعندما يطالب القوى السياسية في البلاد والدولة بترك المسألة بين "الحزب" والمحكمة الدولية فانه في حقيقة الامر ينطلق من خلفية ازاحة الدولة والقفز فوق التزاماتها وهي الناطقة والممثلة لكافة القوى اللبنانية ولكافة الشعب اللبناني في علاقاتها الدولية والتزاماتها الاممية ومنها التزاماتها تجاه المحكمة الدولية.

فهذا الكلام الانفصالي وجه جديد من اوجه محاولات "حزب الله" تمييز نفسه وتمايزها عن الدولة اللبنانية وعن منطق المؤسسات ومتطلبات السيادة اللبنانية الجامعة. فوضع "الحزب" خارج الدولة وتصوير المعركة على انها بين محكمة دولية تابعة لشرعية دولية اقرها لبنان الرسمي والمؤسسات الدستورية بدءاً من رئاسة الجمهورية بالذات تهديد خطير لفكرة الدولة الجامعة ولفكرة الدولة الواحدة الموحدة .

ثانيا: مطالبته بايجاد صيغة تخرج لبنان الرسمي من الموضوع دعوة صريحة وخطيرة الى تحييد الدولة وبالتالي الى اسقاطها وتعطيل دورها السيادي في علاقات لبنان بالعالم وفي وفاء لبنان بالتزاماته الدولية ما يخالف نص وروح الدستور ولا سيما المقدمة التي تجعل لبنان مقيدا بالمواثيق والشرائع الدولية وبالتالي ملزما بها كونه عضوا مؤسسا وفاعلا في النظام الاممي القانوني والسياسي.

فدعوته لاخراج لبنان الرسمي من معركته مع المحكمة الدولية مس مباشر بصدقية وسيادة واستقلال الدولة اللبنانية المسؤولة الوحيدة عن علاقات لبنان بالعالم والمجتمع الدولي والممثل الوحيد الشرعي للشعب اللبناني وللارادة الوطنية. واي كلام اخر خلاف ذلك ضرب للدولة صورة ومصداقية ودورا ونظاما وصفة تمثيلية لجميع اللبنانيين في موضوع يتعلق بها مباشرة كونه موضوعا سياديا دوليا بامتياز الا وهو المحكمة الدولية التي التزمت به الحكومات اللبنانية المتعاقبة كافة منذ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية وصولا الى حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية بمشاركة وموافقة واقرار وزراء "حزب الله" وقوى "8 اذار".

ثالثا: ان يقول السيد حسن انهم قادرون على حماية انفسهم قول فيه الكثير من الخطورة لان الحماية الذاتية مرفوضة في لبنان كون جميع اللبنانيين اقروا واتفقوا منذ الطائف على حلا الميليشيات المسلحة لاعطاء الدولة وجيشها واجهزتها الامنية دون سواهم دور حماية لبنان وجميع اللبنانيين – فضلا عن ان القرارات الدولية ومنها القرار 1701 وجد لدعم بسط الدولة سيادتها على كامل التراب الوطني بجيشها وقواها اللبنانية الشرعية الذاتية.

فاين يذهب بنا السيد حسن عندما يتكلم عن حماية الذات والنفس؟ هل يقصد بأن الدولة اللبنانية لم تعد هي الحامية للحزب؟ وهل يعني كلامه هذا توجيه انذار غير مباشر لرئيس الجمهورية كونه هو من يقود اليوم معركة رفض التصويت على بند شهود الزور في مجلس الوزراء؟

فاي حماية ذاتية من اي فريق لنفسه تعني اقرارا صريحا ومباشرا بعدم الثقة بحماية الدولة للبنانيين – كما تعني العودة الى نغمات زمن غابر من الامن الذاتي والانفصال والتقوقع في "غيتوهات" معزولة ومنعزلة … فهل هذا هو ما يريده "حزب الله" اليوم؟؟؟

رابعا: اي خدمة قدمها "الحزب" لمن يطلب العدالة بجد وحق كما قال السيد حسن وهو لم يترك مناسبة او فرصة او تهمة الا واغدق بها المحكمة الدولية في اشنع هجمات سياسية واعلامية من المفترض ان تتسبب في مقاضاة الحزب وقوى "8 اذار" لفقدان الادلة والاثباتات على الاتهامات واتكالهم على تسريبات "دير شبيغل" المفبركة من جميل السيد وتسريبات واشاعات من هنا وهناك – حتى انه عندما قدم السيد قرائن الحزب وارسلها القضاء اللبناني الى القاضي دانيال بلمار الذي اطلع عليها وطالب "الحزب" بتسهيل عمل التحقيق وارسال المزيد من القرائن التي يملكها "الحزب" وهو يرفض التعاون مع المحكمة الدولية وقد رفض استكمال ارسال القرائن الاخرى الاضافية وقطع تعاونه مع المحكمة الدولية والقاضي بلمار…؟

عن اي خدمة للعدالة يتكلمون وهم يخونون اولياء الدم كل يوم ويتهجمون عليهم بدءاً من الرئيس سعد الحريري ويحاربونهم ويتهددونهم بالشارع والسيناريوهات السوداء… بدل ان ينتظروا نتائج التحقيق الجاري في لاهاي ويعدوا دفاعهم وملفاتهم ليقاوموا ويواجهوا من داخل مؤسسات المجتمع الدولي ومن ضمن اصول تلك المؤسسات اي ظلم او جور او تعدي عليهم … فماذا هم فاعلون…؟

خامسا: يقول السيد حسن ان الفتنة قد وقعت لان الفريق الاخر يرفض تحويل قضية شهود الزور الى المجلس العدلي: فلن نتكلم بمنطق القانون والمؤسسات مع "حزب الله" لانه على ما يبدو لم يعد يفقه القانون والاصول ومنطق الدولة وعمل المؤسسات والقضاء – وقد قلنا الكثير في هذا الاطار ولا نريد التكرار – لكن نقول انه اذا كانت الفتنة قد وقعت فان الفريق الاساسي الذي يتحمل مسؤولية هذه الفتنة هو "حزب الله" نفسه وابواقه الحليفة المزايدة عليه بذاته – لان الحملة الشعواء ضد المحكمة الدولية والتحقيق الدولي منذ اكثر من خمسة اشهر وتهديدات القيادات في الحزب وحلفائهم ذات الطابع الهستيري هي التي اوجدت الارضية الخصبة لاندلاع فتنة في وقت ما يعتبرونه هم انه هو سبب الفتنة – اي القرار الاتهامي – لم يصدر بعد كي يؤدي الى فتنة … فالفتنة ليست موجودة الا في عقول الحزب وقياداته وحلفائهم امثال نواف الموسوي ووئام وهاب وميشال عون ومصطفى حمدان وسواهم من جوقة "تطبيل وتذمير" النظام الامني السابق.

ونحن نقول للسيد ولـ"حزب الله": من يريد العدالة والحقيقة هو من يتعاون مع المحكمة الدولية حتى النهاية وينتظر صدور شيء ما منها كي يبنى على الشيء مقتضاه … اما الضحية وعائلة الضحية التي لا تملك من رجاء بعد فقدان الاعزاء والوطن ابطاله، فلا يمكن باي منطق مساءلته لانه يريد الحقيقة والعدالة… واذا كان حكم القضاء جائرا وظالما فعندها اهل الشهداء هم اول من سينتفض على المحكمة وعلى القرار الاتهامي وعندها ستصبح معركة "حزب الله" مكملة في الصفوف الخلفية لمعركة ذوي الشهداء…

وختاما وتعليقا على ما ذكره السيد حسن حول المسيحيين والرقم الصعب نذكر السيد حسن والحزب وحلفاءهم بوجوب قراءة تاريخ مسيحيي لبنان جيدا وفي كتب المطارنة والبطاركة والمفكرين المسيحيين – منذ 1500 سنة والتمعن الجيد بمسيرة النظال والصمود والتحدي التي خاضها مسيحيو لبنان باسم ولصالح المسيحية المشرقية في وجه كافة انواع الطغيان والاحتلالات والغزوات … فان كان من رقم صعب في لبنان والشرق اليوم فهو العنصر المسيحي اللبناني تحديدا وسيبقى رقما صعبا لان من بنى لبنان الحرية والديمقراطية والتعددية والتصالح والانفتاح على الاخر لن تقوى عليه اي قوة من الداخل او الخارج مهما عظمت… فالمسيحيون ابناء رسالة انسانية سامية عنوانها الحرية ولاهوت الارض … وعليهم الكثير الكثير ليعلموا الاخرين عنهما وليثقفوهم على عبادتهما …

Exit mobile version