اعلنت مصادر فرنسية رسمية واسعة الاطلاع لـ"الشرق الأوسط" إن إحدى الرسائل التي نقلتها فرنسا إلى سوريا بمناسبة زيارة الرئيس بشار الأسد إلى العاصمة الفرنسية، تكمن في دعوة دمشق إلى لجم الاندفاع نحو أية مغامرة أمنية – عسكرية لا يمكن التحكم لا بسيرها ولا بنتائجها ويمكن أن تفلت وتخرج عن النطاق اللبناني المحض. وتعتبر باريس أن ما يتداول به منذ فترة بخصوص جهود عربية أو غير عربية، ومنها فرنسية، من أجل تأخير صدور القرار الظني والضغط على المحكمة أو حتى إلغائها لا أساس واقعيا له مضيفة أنه ليس هناك خيار آخر في الوقت الحاضر غير ترك المحكمة تقوم بعملها ما يعني عمليا انتظار صدور القرار الظني عن المدعي العام. وأفادت المصادر المشار إليها أن باريس قرعت ناقوس الخطر ونبهت الجميع من المخاطر المترتبة على أزمة واسعة في لبنان أو من سيناريوهات يروج لها، ومنها احتمال أن يتحرك حزب الله ميدانيا في حال اتهام أعضاء منه أو مقربين منه في جريمة اغتيال الرئيس الأسبق رفيق الحريري لفرض واقع عسكري وسياسي جديد في لبنان. وترى فرنسا أن تصرفا من هذا النوع لن يفيد وتساءلت: ما الذي سيجنيه حزب الله إذا ما احتل بيروت أو أسقط حكومة الحريري؟ وما الذي سيفعله بهذا الانتصار العسكري؟.
ولا تتخوف باريس من مخاطر حرب أهلية فقط، أو من حرب مذهبية، بل إن قلقها يشمل أيضا قوتها العاملة في إطار القوات الدولية في جنوب لبنان اليونيفيل خصوصا إذا اعتبرت إسرائيل أن سيطرة حزب الله على لبنان ذريعة لعمل عسكري واسع ضد حزب الله يكون مختلفا عما حصل في عام 2006.
وأفادت معلومات متداولة فرنسا أن إسرائيل وتحديدا وزير دفاعها إيهود باراك الذي يحظى باحترام المسؤولين الفرنسيين قد أبلغ الأخيرين أن تل أبيب لن تقبل أن يضع حزب الله يده على لبنان، وهو ما فهمه الفرنسيون على أنه تحذير واضح للحزب من اللجوء إلى الخيار العسكري لقلب الطاولة، ومحاولة إجهاض القرار الاتهامي والمحاكمة الفعلية التي ستتبعه.