عوامل خارجية واكبة المرونة في خطابي نصر الله
سلطانوف نقل رسالة نوعية إلى الحزب وسوريا
يجمع المراقبون على ان انعطافا مهما برز في الخطابين الاخيرين للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ان مقارنة بما ورد في اداء الحزب ومواقفه منذ حزيران الماضي مع بداية الحملة على المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري او بما ورد على ألسنة نواب ومسؤولين من الحزب حتى قبل اقل من اسبوع على الخطابين في ذكرى عاشوراء. ومع الترحيب بهذا الموقف للسيد نصر الله، ثمة اسئلة يطرحها البعض وتتصل بما اذا كانت هناك تغيرات دخلت على الخط وساهمت على الاقل في تراجع الخطاب التهديدي الذي يشكل السقف السياسي لحملة الحزب على المحكمة.
وتكشف مصادر سياسية رفيعة ان ثمة عوامل دخلت فعلا على الخط اخيرا كان ابرزها للموفد الروسي الى المنطقة الكسندر سلطانوف الذي زار لبنان الاسبوع الماضي والتقى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد غداة كلامه عن مهلة ايام لا تتعدى الاربعة او الخمسة قبل ان يعود فينفي تحديده مهلة من دون التراجع كليا عن الحدة الخطابية. الا ان سلطانوف تكبد عناء الانتقال الى النبطية للقاء رعد. وهو ما اعتبر في ذاته امرا مهما اذ ان ديبلوماسيا في مستواه يمكن ان يتنقل في بيروت للقاء المسؤولين الكبار لكن ليس الذهاب الى الجنوب. اذ حين سئل سلطانوف عن اسباب انتقاله الى النبطية في حين كان ينتظر ان ينتقل رعد الى بيروت اجاب الديبلوماسي الروسي انه مستعد الى الذهاب اينما كان… من اجل ابلاغ المسؤول في "حزب الله" الرسالة التي يزور لبنان وسوريا من اجل ايصالها. وهذه الرسالة كما تكشف هذه المصادر تقوم على عنصرين مهمين يكتسبان اهميتهما من واقع ان من يقولهما ليس ديبلوماسيا غربيا بل هو روسي بكل ما تعني هذه الكلمة من ارتياح مبدئي الى تفهم روسي للمسائل في المنطقة على نحو مختلف عما هو الامر بالنسبة الى الاميركيين او الاوروبيين مثلا. العنصر الاول في الرسالة الروسية يقوم على انه ممنوع بقرار دولي شامل وليس عربياً وغربياً او اميركياً فقط تعريض لبنان للخطر لان مثل هذا الاحتمال سيعرض كل المنطقة للخطر وليس لبنان وحده. اي ان سوريا وسواها من دول المنطقة ستكون عرضة للخطر شأنها شأن لبنان في حال حصول ما يهز استقراره. وتاليا فانه ممنوع اللعب بالاستقرار لاي ذريعة.
اما العنصر الآخر في الموقف الروسي فهو مبني على واقع ان روسيا التي عارضت قيام المحكمة ولم تصوت على قرار انشائها باتت تقر اليوم بأن المحكمة اصبحت جزءا من الشرعية الدولية وتاليا فان المساس بها غير مسموح لان المجتمع الدولي لن يتهاون ازاء ضرب شرعية هيئة اقامها من اجل احقاق العدالة.
وبحسب المعلومات السياسية نفسها فان سلطانوف كرر ذلك على مسامع النائب رعد مرات قبل انتقاله الى دمشق حاملاً الى مسؤوليها الرسالة نفسها وفق ما فهم من كلامه امام المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم انطلاقا من ان سوريا تركن الى العلاقة مع روسيا وهي معنية بمقدار كبير بالعمل على ذلك الى جانب حلفائها في لبنان والتحذير من مغبة الانزلاق الى امر سيحدث ضررا كبيرا على سوريا ايضا.
لكن هل ان الرسالة الروسية هي الحافز الرئيسي لانطلاق مواقف معقولة من جانب الحزب وخصوصا ان اي اجراء كبير لا بد انه سيحتاج الى تفهم ان لم يكن الى غطاء سياسي كبير بدوره؟
هناك عوامل اخرى الى الموقف الروسي دخلت اخيرا على الخط ولا يجوز الاستهانة بها ايضا. واذا كان لا يمكن التوقف عند كل المعطيات التي تتداخل فيها جملة امور قد يكون من بينها المفاوضات الغربية مع ايران حول ملفها النووي، فان هناك اهمية يكتسبها ايضا موقف لاحدى الدول التي يعتبرها الحزب اقرب اليه من سواها من الدول العربية وهي قطر. اذ تتحدث المعلومات عن نصائح قطرية الى الحزب مماثلة او شبيهة جدا بالموقف الروسي او في الاتجاه نفسه. وفي مضمون ما ابلغ في هذا الصدد ان المحكمة باتت امرا واقعا من الصعب او المستحيل ان تلغى. ثم ان لبنان لا يستطيع ان يحتمل اي خضة من اي نوع كانت مع دعوة الحزب الى ان تكون ردود فعله محدودة او مضبوطة تحت سقف لا يهدد الاستقرار باي شكل من الاشكال.