Site icon Lebanese Forces Official Website

أين يستخدم السلاح؟

منذ عقود توالت واللبنانيون يجسّدون مقاومة فاعلة ضد الكيان الاسرائيلي، وبتعبير آخر منذ عام النكبة 1948 وحتى يومنا هذا لا يوجد عدو للبنانيين إلا العدو الاسرائيلي، وقد تبدى هذا في أكثر من مرحلة، إن كان في الحرب الثلاثية على مصر عام 1956 أو في هزيمة حزيران أو ما يسمّى بعام النكسة 1967، والتي عقبها ساند ورعى المقاومة الفلسطينية التي انطلقت من جنوبه، وحدث بعدها ما حدث بتوجيه السلاح الفلسطيني الى الداخل اللبناني، وصولاً الى حصار بيروت عام 1982، والوقفة المشرفة التي وقفها أبناء بيروت ضد العدو الاسرائيلي الذي انسحب تحت ضربات المقاومين، وصولاً الى ظهور ما يسمى بالمقاومة الاسلامية التي جسّدها "حزب الله"، والتي نالت شرف دعم اللبنانيين واحتضانهم لها، حتى يوم التحرير في العام 2000، حيث اضطر العدو الاسرائيلي وتحت ضربات المقاومة الى الانسحاب من الجنوب اللبناني.

ونحن ما أوردنا هذا إلا للتأكيد على دعم الشعب اللبناني للمقاومة، ولكن، كل شيء اختلف بعد أيار من العام 2000، باختلاف أداء المقاومة، لأن اللبنانيين ارتأوا أنه بعد التحرير لا مانع من الحفاظ على سلاح الحزب ولكن بشرط عدم تعريض لبنان واللبنانيين لمخاطر عدوان اسرائيلي جديد، وهذا يكون بعدم استفزازها، لأن اسرائيل ومن دون استفزاز لها مطامع دائمة وأبدية بإلغاء الصيغة اللبنانية النقيضة لمفردات كيانها القائم على العنصرية، وتعتبر اسرائيل أن الصيغة اللبنانية الفريدة تشكل خطراً عليها وعلى وجودها في المنطقة، فهي، أي اسرائيل، تنادي بالدولة اليهودية، وتستقدم يهود العالم إليها، وآخر هذه الاستقدامات التخطيط لجلب يهود ايران الى كيانها المغتصب، وتخطيطها لأكثر من عملية تهجير لما تبقى من فلسطينيي الارض المحتلة في الضفة وقطاع غزة، وذلك بتمييع المفاوضات مع السلطة الفلسطينية واستمرارها بالاستيطان والحصار، كما أنها تخطط لعملية ترانسفير كبيرة لتهجير فلسطينيي أراضي الـ48، وجعل فلسطين بالكامل كياناً يهودياً صرفاً خالياً من أي قوميات أو أعراق أو ديانات أخرى.

نورد كل هذا لأننا نرى الواقع العربي المشرذم والمؤلم، ما يدفعنا الى سلوك طريق التلاقي مع الآخر صوناً للبلاد ورأفة بالعباد، فسلاح "حزب الله" بدلاً من أن يكون موجهاً الى صدر العدو انقلب الى الداخل ليوجه الى صدور الأخوة الذين دعموا هذا السلاح، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل صونه، ولسنا ننسى موقف الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري بعد اعتداءات اسرائيل في عامي 1992 و1996، وجولاته المكوكية على عواصم القرار العالمي إيماناً منه بالمقاومة والحفاظ عليها، فهل هكذا يكون رد الجميل الى من دعمها ووفر لها سبل البقاء والتطوّر الكمّي والنوعي، لترتد بندقيتها وبالاً وتهديداً ووعيداً على الوطن والمواطنين؟

ونود هنا أن نورد عدداً من الاسئلة التي لا بد من طرحها، وهي على التوالي:

أولاً: هل من يريد الحفاظ على الوطن أن يعتصم في "السوليدير" تحت ستار المعارضة، فيعطل البلاد والعباد؟

ثانياً: هل من ينسحب من الحكومة لغايات معروفة، ويعطل قراراتها، ويخالف الدستور، ويعرقل المشاريع في البلد يريد دولة قوية مصانة؟

ثالثاً: هل من يعمل على تعطيل مجلس النواب، وبالتالي يمنع انتخاب رئيس للجمهورية لمدة سبعة أشهر، يكون في هذا داعماً للدولة؟

رابعاً: هل من يدفع بعناصره المسلحة للاعتداء على بيروت وأهاليها العزل ليهيمن بسلاحه على مقدرات البلد في السابع من أيار المشؤوم عام 2008، وتدمير مؤسسات وإحراق أخرى، وتهويل وترويع السكان الآمنين يعمل على مقاومة إسرائيل؟

وبالتالي، هل تمر مقاومة اسرائيل من بيروت؟

خامساً: هل ما جرى من أحداث في برج أبي حيدر يدل على أن سلاح الحزب مخصص للدفاع عن الوطن في وجه العدوان الاسرائيلي المستمر؟

سادساً: هل من يشهر ملف الشهود الزور سلاحاً في وجه الحكومة، ويعطل انعقادها، وإذا ما انعقدت يعطل جلستها تحت هذه الحجة الواهية، والمرتبطة أصلاً بالمحكمة الدولية والقرار الظني، يصون البلد؟

وكثير كثير من الاسئلة التي تطرح نفسها ولا نجد لها متسعاً في هذه العجالة، بل نتركها الى حين من الزمن.

ومنذ أيام، تحدث السيّد حسن نصرالله عن الفتنة، وقال إن الفتنة لن تقع، فأي فتنة أشد وأدهى من هذه المتمثلة بالانتقام من الشعب اللبناني بكل فئاته وشرائحه ومذاهبه ومشاربه والمتمثلة بتعطيل جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، وبالتالي تعطيل كثير من المشاريع والقرارات التي تهم الناس، ولعل أبرزها أدوية المرض العضال (السرطان) وأدوية أخرى مهمة بالنسبة لكثير من المرضى، وكذلك الامور المعيشية التي يشكو منها المواطن، ويرزح تحت أعبائها الثقيلة وهي تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء؟ فأي فتنة لن تقع يتحدث عنها قائد المقاومة؟

أليس ما يحدث امام اعيننا من اهم بواعث الفتنة وايقاظها، هذا اذا كانت نائمة فعلاً؟

يا سيّد حسن، رحمة بالبلاد والعباد، نتمنى عليك النظر ملياً في كل هذا وذاك، وأن تخلو مع أفراد قيادة الحزب الى ذواتكم، وتنظروا الى الامور بمنظار مختلف، منظار يوجه الى الوحدة الوطنية فلسوف ترونها مفككة مبعثرة، والناس يتربصون ببعضهم بعضاً شراً، وبعدما تروا كل هذا نتمنى عليكم العودة الى جادة الصواب، والعمل على تحقيق وحدة وطنية حقيقية في وجه العابثين بهذا الوطن، والطامعين به، وعلى رأسهم العدو الاسرائيلي المتربص بنا شراً في كل حين.

Exit mobile version