بعدما اعترف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بان موقفه الشخصي والسياسي من المحكمة الجنائية الدولية، هو تصرف دفاعي – استباقي، هناك من يصر في قوى 8 اذار على ان الامور الداخلية سائرة باتجاه المزيد من التأزيم. وهذا التصور كان يمكن الاخذ به بعد الكلام السابق لسماحة السيد، خصوصا عندما كان يوحي بان الحسم السياسي لا يحتاج الى بلاغ رقم واحد، فيما قال غيره من اقطاب المعارضة ان "وضع اليد على البلد لا يحتاج سوى لساعات قليلة، وهؤلاء لا يزالون ينظرون الى ان الامور مرشحة للحسم في وقت قياسي وفور اتخاذ حزب الله قراره بهذا الشأن"؟!
والذين فهموا كلام نصر الله اول امس على انه تراجع عن تصلب حزب الله، كانوا بدورهم على الخطأ، ان لجهة ما تردد عن ان الامور متجهة الى حلول ساخنة، او لجهة ما قيل ويقال عن ان القرار الظني قد تحدد في مجرياته القانونية وفي مدلولاته القضائية، ما لا يسمح بعد الان بكلام في العموميات وقد قال رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون عن المستجدات ما يفهم منه ان "رد المعارضة سيكون بمستوى الاعتداء عليها".
اما الكلام العوني الاخر الذي لم يفهم وقد لا يفهم في المستقبل المنظور فيكمن في زعمه ان مسيحيي قوى 14 اذار لن يتأثروا برد فعل حزب الله، طالما ان بوسعهم اقتناص خطوة الدفاع عن انفسهم بالقول انهم كانوا على خطأ في حساباتهم. وهذا الكلام قاله عون في لقاء سياسي لكادرات التيار الوطني، خصصه للدفاع عن مستشاره العسكري والمنظر السياسي – الاستراتيجي للتيار الوطني العميد المتقاعد فايز كرم، حيث كان تشديد على ان كرم لم يعترف بالعمالة لاسرائيل بقدر ما اجبر على الاعتراف جراء القسوة التي مورست عليه واوصلته الى حد تفضيل الاعتراف بجوانب من اتصالاته مع العدو الاسرائيلي، لاسيما ان العميد اصر على ابعاد عون عن اية شبهة،. بحسب ما قاله محامي الدفاع عنه رشاد سلامة!
والملاحظ ايضا ان جديد الوضع الامني العام قد صدر بصريح العبارة عن الامين العام لحزب الله عندما قال ما معناه ان السلطة مطالبة بموقف عاجل من موضوع المحكمة الدولية كي لا تضطر لاحقا الى ان تعترف بخطأ الاتكال على كل ما من شأنه ان يثير الريبة الامنية في البلد، وهذا الرأي يدل صراحة على ان اي تصرف ميداني من جانب حزب الله والمعارضة سيؤدي تلقائيا الى خطأ كبير يستحيل تنصل قوى 8 اذار من تبعاته!
واللافت اكثر من كل ما عداه ان توقعات المراقبين السياسيين والديبلوماسيين تلتقي ايضا وايضا عند تفهم الحزب وقيادته ان المصلحة اللبنانية العليا ستتأثر سلبا في حال كانت ترجمة لاي حل ساخن، بعكس ما تقوله اوساط التيار الوطني التي تحض على "المعالجة الامنية" للخلاف مع قوى 14 اذار. فضلا عن ان الكلام المعارض الاخر على ضرورة الافادة من الفراغ الحكومي، كما دلت على ذلك الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، حيث ظهرت السلطة وكأنها في صراع بقاء مع بعضها البعض!
وما هو اسوأ من كل ما عداه فيكمن في اعطاء دلالات على ان المسعى السعودي- السوري لم يصل الى نتيجة ايجابية والامثلة على ذلك اكثر من ان تحصى وفي مقدمها اجماع المعارضة على انها لن تتراجع عن شروطها وفي مقدمها بت مجلس الوزراء بملف الشهود الزور (…)
والملاحظ ايضا، ان جلسة مجلس الوزراء مساء الاربعاء الفائت قد انتهت الى ما يشبه تأكيد كل طرف مواقفه. كما اعطت الانطباع بوجود تفاهم واقعي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على رفض الانصياع لمطالب المعارضة بعدما اثبتت قوى 8 اذار انها قد رفضت ما اقترحه عليها رئيس الحكومة بعد نيله تأييداً من رئيس الجمهورية بالنسبة الى فكرة "المعالجة القانونية – المنطقية" لبند الشهود الزور؟!
وفي المقابل، هناك من يستبعد حلاً تفاهميا في حده الادنى يسمح ببقاء مجلس الوزراء "لا معلقا ولا مطلقا"، خصوصا ان بين المعارضين من يصر على ان تبقى امور الدولة عالقة مهما كانت النتائج؟!
وترى مصادر مطلعة ان "من الضروري توافر مشروع حل ووضعه قيد التداول قبل ان تتطور الامور باتجاهات تصعيدية"، لاسيما ان المناخ الاقليمي غير مشجع بقدر ما يوحي بوجود نية اسرائيلية للدخول مجددا على الخط اللبناني بحسب دلائل محسوبة بدقة متناهية لدى القوى الاقليمية والدولية، حيث يصعب استبعاد توافر مناخات لاعادة خلط الاوراق جراء الحال السائدة في العراق وفي اليمن وفي السودان، اضافة الى التعقيدات التي ادت الى تجميد مناخات السلام بفعل تمسك حكومة نتانياهو بتهويد مناطق الحكم الذاتي؟!