بعد الإقتناع بأنّ الاستحقاق الاتهامي واقع… لا مفرّ منه
المشهد الاقليمي نحو الهدوء… و«حزب الله» يتأثّر بمفاعيله
الخلل في التوازنات ممنوع بالقوة.. وموقفا سليمان وجنبلاط المؤشّر
تعكس المواقف والوقائع التي شهدتها المنطقة ولبنان بنوع خاص، بان البلد اضحت قادرة على تقبل القرار الاتهامي للقاضي دانيال بلمار،وفق المضمون الذي يتم التداول به اعلامياً ويرفضه «حزب الله».
فلم يعد المشهد الرافض للمحكمة، القرار الاتهامي، يهدف للانقلاب على العدالة الدولية، على طول محور الممانعة الموزع بين ايران وسوريا و«حزب الله» والحلفاء في قوى 8 اذار، بل يظهر بوضوح موقفي طهران ودمشق المتعاونين حيال التفاعل مع هذا الاستحقاق بحيث لم تعد حالة الاستنفار على مدى هذا التحالف، في اولوياتها اسقاط المحكمة وارجاء القرار والدفع نحو اجهاض ما نتج عن القرار الدولي 1595 حيال هذا الموضوع، وبذلك لم يعد يرى المراقب حالة غليان على مدى حلبة الشرق الاوسط،او تجاذب ناتج عن تمدد ايران في البيئة العربية.
فالمشهد يعكس بوضوح، هدوء ايراني وترقب للقرار ووقائعه، وكذلك هو الموقف السوري الذي عكسه اكثر من مسؤول وفي مقدمهم الرئيس الدكتور بشار الاسد، الذي سجلت له مواقف تظهر بوضوح اقرار بلاده بالمحكمة وقرارها الاتهامي، لكن على ضوء نسبة التسييس في خلفياته، دون اسقاط حقها في محاكمة المتهمين السوريين في حال ادرج القرار اسماءهم، وفي المشهد ايضا العلاقة السعودية – الجديدة، الناشطة، تحت شعار الحفاظ على الاستقرار في لبنان، والتي تشكل مدخلاً لدمشق للتجاوب معها بالتكامل مع المسؤوليات الدولية التي القيت على عاتقها لضبط اداء «حزب الله» وعدم السماح بالاخلال بالامن والاستقرار، بعد ان تجمد التواصل لكن المشهد هذا، لا يعني بان السيد نصرالله، اضحى وحيداً او يتيماً سياسياً على خلفية مضمون المواقف التي اعلنها في ذكرى عاشوراء بل ان عدم تأمين الغطاء الاقليمي، لمواجهة العدالة الدولية بدا واضحاً في كلامه بنوع خاص حيال طلبه من الفريق المؤيد للمحكمة البقاء جانبا، وايضاً في كلامه اللافت بانه على ضوء القرار ثمة حديث اخر، وهو في الواقع كلها تتكامل في مضامينها كمواقف من ضمن التعبير السياسي وليس اكثر.
وحتى تسليم القاضي بلمار قراره، ومن بعده فان حالة الشلل السياسية التي يمارسها فريق 8 آذار، مستمرة، فالحوار الوطني معطل، ومجلس الوزراء كذلك والمؤسسات تفرغ من مسؤوليها وتتآكل يوماً عد يوم، لكن هذا الواقع لم يعدل في التوازنات التي من غير المجاز التلاعب بها، على حساب النتائج الديموقراطية للانتخابات النيابية، ولذلك كان المزيج بين القناعة وعدم الضغوطات السورية، على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط للتصويت لصالح دعم خيار 8 اذار في مجلس الوزراء، وهو قرار من جانب الرئيس سليمان يعكس تضامن اركان السلطة التنفيذية في خيار واحد، من جانب النائب جنبلاط بقاؤه بتحالف ملتو مع رئيس الحكومة سعد الحريري وعدم اندماجه مع قوى 8 آذار، ساعياً للحفاظ من ضمن تقاطع الحسابات الداخلية والاقليمية
على دور متمايز حتى انبلاج فجر جديد في البلاد، بعد صدور القرار الاتهامي ومعرفة تداعياته ووقائعه ذات الصلة بمضمونه وحجم المتهمين ومواقعهم وعددهم ومن يقف وراءهم.
كما كان للسيد نصرالله موقف يطلب خلاله من قوى 14 اذار الداعمة للمحكمة التخلي عنها والوقوف جانبا، فإن قيادي في الامانة العامة يقول ردا على هذا الموقف ان امين عام «حزب الله» اعلن عن عدة شروط لم تتحقق غايتها، فهو لم يتمكن من داخل المؤسسات من فرض معادلة احالة ملف «الشهود الزور» الى المجلس العدلي. وقبلها لم يفلح في الضغط لسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة وكانت حملة من جانب قوى 8 آذار لتوقيف التمويل عن المحكمة لن تعطي نتيجة وعدد من الشعارات التي رفعها وبينها محاكمة فريق 14 آذار، متابعا المصدر ذاته بأن المواجهة ليست مع الطائفة الشيعية وليست مع «حزب الله» بل مع الذين اقدموا على عمليات الاغتيال، ولذلك فإن التفاعل من قبل «حزب الله» لناحية بقائه جانبا وتسليمه الذين سيتضمن القرار الاتهامي اسمائهم من شأنه ان يفتح صفحة جديدة لأن التخلي عن العدالة لن يقف عند هذا الحد بل ان هذا الفريق ماض في خياره الذي يتجاوز وقوفه فقط امام مضمون القرار الاتهامي لأنه ايضا من موقعه المسؤول عن كل اللبنانيين يريد الوصول الى المحاكمات الشفافة لكشف كامل الحقيقة وتحقيق العدالة خدمة للجميع وحرصا على كل المواطنين من اي طائفة كانوا.
وفي ظل جمود العلاقة بين رئيس الحكومة وسوريا على خلفية اخر اجراء سلبي اقدمت عليه دمشق من خلال مذكرات التوقيف في حق مسؤولين لبنانيين، فإن توقيت صدور القرار الاتهامي اضحى مسألة ايام معدودة، اذ هو بات جاهزا في الاقراص المدمجة التي تضم المعلومات والتحقيقات. لكن اللافت هو انه في السابق كان يتم تعداد السنوات ثم الاشهر وبعدها الفصول. وحاليا تطور الوضع الى حد تعداد الاسابيع والايام دون ان يعني ذلك ان صدوره في ظل هذه العلاقة مع سوريا المتوازية مع ضغط دولي عليها، من شأنه ان يقلب الطاولة على رؤوس المواطنين والسلطة، وان الخروقات التهديدية التي يطلقها الرافضون للمحكمة لا تظهر للعلن بأنهم اكثر العارفين بأن القرار بالفوضى الامنية غير مسموح بل ان دمشق اعطتهم حرية القرار بالتعبير فقط عن موقفهم الرافض للمحكمة وليس اكثر.