#adsense

قال كلمته

حجم الخط

لأنّه في البد كان الكلمة، اعتدنا أن نقول كلمتنا ولا نخاف من أحد. اليوم كما الأمس كما دائماً وكما أبداً، قال سيّد الصّرح كلمته. وكلامه جوهريّ بامتياز: "القيام بانقلاب شيء والمحافظة عليه شيء آخر". فالقيام بانقلاب محتمل وبات شبه واقع لا محالة، لا سيّما بالنسبة الى من يقرأ خطاب الأمين العام لـ"حزب الله"، لكن متى تأتي ساعة الصفر؟ أو ما هو الزيّ الذي سيرتديه هذا الإنقلاب؟ هل تحوّل انقلابهم الى راجح الرحابنة؟

يهدّدوننا كلّ يوم، تارة برفع الإصبع وطوراً بالمهل الوشيكة لاقتراب ساعة الصفر. فاتهم … أننا قوم لا يركع، لا يهادن ولا يساوم. بعدما فشلوا بتركيعنا، بعدما كلّوا من مهادنتنا ومساوتنا، لئن ركع بعض الخنوعين وهادن صغائر النفوس وساوم قليلو الإيمان. أما نحن فلا. تسألوننا لماذا؟ التاريخ يشهد.

ذكّرهم صاحب الغبطة بالتّاريخ الأسود، تاريخ العثمانيين وكيف رموا الجثث في سجن دير القمر بالأمس وحوّلناه كنيسة سيّدة التّلة اليوم. ويكفي فقط أن نشير إشارة الى هذا التّاريخ ليتذكروا كيف كنّا المقاومة وأباها وأمّها. ويوم دعت الحاجة مجدّدا كنّا بأطفالنا الرّضع وأمّهاتنا وآبائنا وشبابنا مقاومة لولاها، لكنتم اليوم في وطن فلسطيني بديل، ولكانت قضيّة فلسطين التي يتبجّحون في الدّفاع عنها، في خبر كان.

ذكّرهم أنّ وطننا ليس متروكاً. ونفهم كيف فسّروا وفهموا كلامه. لا وألف لا. لم يعن صاحب الغبطة أنّ وطننا له من يعتمد عليه من خارج الحدود، ويرسل له المال والسّلاح في سبيل تحقيق مآربه الشخصيّة وطموحاته التّوسّعيّة. وطننا يعتمد على الذي أوجده مذ وجد التّاريخ. فلبنان إن حكى بكى التّاريخ على أمثالهم، هم من أسقطتوا لعنة الدّماء على وطن ما عرف الا الطّهارة. هو وحده سيكون وراء خلاصه كما يقف الزّبد الأبيض وراء كلّ موجة متمرّدة. فعمر الأرز أكبر بكثير من عمر خيوط سجّاد فرش في قصورهم ثمنا لبيعهم روح وجسد هذا الوطن.

مشاكلنا كبيرة لكن إيماننا أكبر. إيماننا أكبر بأرزنا الذي سقي دماء لذلك ما زال أخضر حتى اليوم. إيماننا أكبر بمستقبل أطفالنا لأنّ المحبّة وحدها، كانت غذاءهم في زمن القحط وشح الغذاء. نحن تعلّمنا المحبّة ونعلّمها. لا نعلّم القتل والإنتحار من أجل مزيد من الدّمار لينعم بالذّهب الكفّار. إيماننا بأننا لو اقتدنا الى الذّبح، سيحيا لبنان بدمائنا الذّكيّة. وطننا السّماء ولبنان هو سماء فما من أحد يأخذ السّماء. من يتحدّى ربّ الأكوان تكون النّار ملاذه الوحيد. وهي حتماً ملاذهم. اليوم يشعرون بلهيب ألسنتها يطال أطرافهم، يدغدغهم، فيشعرون بالصّقيع، برد الخطيئة، الخطيئة الكبرى: خيانة لبنان.
نعم خانوا الوطن بولائهم أوّلا لغير تراب الوطن. وثانيًا بتمييزهم بين الإخوة في هذا الوطن. فلا يمكن للإنسان الوطنيّ أن يدان بولائين، ولاؤه للوطن وولاؤه لوليّ نعمته.

الخلاص ليس بعيدًا، لا بدّ من أفول لقمر الليل المظلم. مهما تلحّفت الحقيقة بثوب الخطيئة فلا بدّ لها أن تظهر عريها تحت نور الشّمس السّاطعة. مهما حجبت السّحب نور الشّمس سيأتي اليوم الذي تمزّق فيه أشعّتها أذرع الغيم الأسود وتخترقها لتنير دروب الوطن. فالأرز يرى القبس، ويلمس الحريّة، ويسمع الأنّات، ويشتمّ عبق قنّوبين، ويذوق طعم النّصر مرارا وتكرارا.

لذلك، لبنان كما قال من أعطي مجده له، سيتجاوز المحنة بالتأكيد. عندما كانت العملة دماء، دفعها بيدين مضرّجتين، وعندما صارت العملة اعتقال دفعها لبنان أكثر من أحد عشر سنة. وعندما صارت العملة كلمة حرّة سدّدها لبنان وعادت العملة دماء. تعدّدت العملات والدّفع ما زال مستمرّا. لئن صار الإنقلاب فلبنان أقوى منه عليه، فهو حتماً لن يستمرّ بل، لبنان وحده سيبقى وسيستمرّ.

لكن هل ما زلنا اليوم في زمن تسديد الفواتير المكسورة؟ أولم ينته زمن الدّفع؟ أولم يحن بعد زمن القطاف؟ ألم نكتف كلّنا من هدر الدّماء كرمى لعيون أوطان باعها أبناؤها في أسواق النّخّاسين؟

المهمّ في كلّ ذلك أنّه قال كلمته ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل