#adsense

الإثنين بعد أحد النّسبة

حجم الخط

الإثنين بعد أحد النّسبة
الرّسالة: عب 11: 1-6

 

تحديد الإيمان وأمثلتُه الأولى

1 الإيمانُ هو اليقينُ بالأمورِ المرجوّة، والبرهانُ للأمورِ غيرِ المرئيّة.

2 وبهِ شُهِدَ للأقدمين.

إيمان الآباء الأقدمين حتّى نوح

3 بالإيمان نُدركُ أنَّ العالمينَ أنشئت بكملةٍ منَ الله، لأنَّ ما يُرى لم يتكوَّنْ ممّا هو ظاهر.

4 بالإيمانِ قرَّبَ هابيلُ لله ذبيحةً أفضلَ من ذبيحةِ قايين، وبالإيمانِ شُهدَ له بأنّهُ بارّ، وقد شهدَ الله نفسهُ على قرابينهِ، وبالإيمانِ ما زالَ هابيلُ بعدَ موتهِ يتكلّم.

5 بالإيمانِ نُقلَ أخنوخُ لكي لا يرى الموت، ولم يوجد من بعدُ لأنّ الله نقلهُ، وقبلَ أن يُنقلَ شُهدَ له بأنّهُ أرضى الله.

6 وبغيرِ إيمانٍ يستحيلُ إرضاءُ الله. فالّذي يقتربُ إلى الله، عليهِ أن يؤمنَ بأنّ الله موجود، وأنّه يكافئُ الّذينَ يطلبونه.

شرح آيات الرّسالة:

1 ﮔ روم 1/16؛ 8/24-25.

قلّ أن نجد في العهد الجديد تحاديد لاهوتيّة؛ وتحديد الإيمان هنا ليس علميًّا مجرّدًا بحتًا، بل هو مستوحى من وضع المؤمنين، وهم يعانون ألمًا وٱضطهادًا، ويحتاجون إلى إيمان أكيد ملؤه اليقين، يشدّهم بالرّجاء إلى المستقبل غير المرئيّ الثّابت الحقّ. فالإيمان، بكونه معرفة وٱمتلاكًا مسبقين للخيرات السّماويّة (6/5؛ روم 5/2؛ أف 1/13)، يعطي القوّة والصّبر والثّبات في أثناء الشّدائد والمحن. وحياة الآباء الأقدمين خير مثال. لا يحدّد الكاتب الإيمان في علاقة شخصيّة بالله، كما عند القدّيس بولس، ولا في علاقة بالأعمال، كما عند يعقوب (2/14، 26)، بل في علاقة بالرّجاء، والعالم الآتي غير المنظور.

اليقين: اللّفظة اليونانيّة تعني "جوهر" (1/3)، "ثقة" (3/14)، "أساس راسخ ومضمون". وردت في مخطوطات برديّة قديمة، في معنى "عنوان بملكيّة خاصّة". فالمعنى هنا هو الثّقة واليقين بأنّ ما يرجوه المؤمن قد حصل عليه فعلًا.
البرهان: لفظة فريدة العهد الجديد. الفعل منها يعني "وبّخ" (12/5)، "أظهر الخطأ بالبرهان". راجع شرح يو 16/8-11.

2 ﮔ عب 11/39.

شُهد للأقدمين: في ضوء التّحديد العلميّ للإيمان (11/1)، يقرأ الكاتب قصّة إيمان الآباء الأقدمين، وقد آمنوا بالله، وشهد لهم الله بإيمانهم، وأغدق عليهم كلّ رضاه وبركاته.

3 ﮔ تك 1/1؛ مز 33/9؛ 2 بط 3/5؛ روم 1/20؛ 4/17؛ عب 1/2.

لأنّ ما يرى لم يتكوّن ممّا هو ظاهر: أوّل تطبيق لتحديد الإيمان (11/1) على فعل الخلق. بالإيمان يدرك المؤمن أنّ كلّ الخلق الظّاهر المنظور برهان لوجود الله غير المنظور، وكلمته الخفية الخالقة. ليس الله موضوع برهان عقليّ، بل هو حقيقة شخصيّة خفيّة، إليها يصوّب المؤمن قلبه وعقله بالإيمان، بثقة ويقين.

4 ﮔ تك 4/3، 10؛ متّى 23/35؛ أي 16/18؛ عب 12/24.

ما زال هابيل بعد موته يتكلّم: يتحدّث الكاتب فورًا، بعد الخلق، عن هابيل، متخطيًّا آدم وحواء، لأنّهما، بحسب النّصّ الكتابيّ، لم يكونا مثالًا للإيمان، وقد شاء الكاتب أن يكون النّص الكتابيّ القانونيّ، لا المنحول، أساسًا لتفكيره. هابيل البارّ هو أوّل شاهد وشهيد للإيمان (تك 4/4-10؛ متّى 23/35). ذُبح من أجل إيمانه الّذي جعله يقرّب لله قربانًا أفضل من قربان قاين أخيه، فٱستحق أن يغلب الموت. وما دمه الصّارخ (تك 4/10)، في نظر الكاتب، إلّا شهادته المؤمنة الحيّة، بعد موته، إلى الأبد.

5 ﮔ تك 5/24؛ سي 44/16؛ 49/14؛ حك 4/10.

أخنوخ: بطل الرّؤيوات المنحولة، وكاشف الأسرار الإلٰهيّة. لٰكنّ الكاتب يتحفّظ ويلتزم بما ورد عنه في الكتاب لا غير (تك 5/24؛ سي 44/16؛ حك 4/10)، ويربط إيمانه بنقله العجيب. هٰذا لا يعني أنّه لم يذق الموت، بل كما حدث لإيليا النّبيّ (2 مل 2/11)، يعني أنّ الله ينقل إليه من يرضيه، ويشركه في حياته الإلٰهيّة (مز 49/16؛ 73/23). ظهرت العلاقة بين الإيمان والحياة الأبديّة واضحة في العهد الجديد (يو 11/25-26؛ 1 قور 15)؛ و"إرضاء الله" هو من الإيمان.

7 ﮔ خر 3/14؛ إر 29/12-14.

إنّ الله موجود وإنّه يُكافىء: موضوع الإيمان مزدوج: أوّلًا وجود الله غير المنظور (حك 13/1؛ يو 1/18؛ روم 1/20؛ قول 1/15؛ 1 طيم 1/17؛ 6/16؛ يو 20/29؛ 2 قور 5/7)؛ وثانيًا ثواب الصّالحين (متّى 5/12؛ 6/4، 6، 18؛ 10/41؛ 16/27؛ 20/1-16؛ 25/31-46؛ روم 2/6؛ 1 قور 3/8، 14؛ 2 قور 5/10؛ أف 6/8؛ 2 طيم 4/8، 14؛ 1 بط 1/17؛ 2 يو 8؛ رؤ 2/23؛ 11/18؛ 14/13؛ 20/12-13؛ 22/12). تلك نظرة ناقصة إلى الإيمان: لا مكان ولا ذكر للمسيح (يو 20/31؛ 17/3؛ 1 يو 5/1، 5). ذاك إيمان أخنوخ، وهو سابق لعهد المواعيد الّتي أُعطيت لإبراهيم ونسله إلى الأبد.

الإنجيل
يو 8: 1-11
يسوع يعفو عن الزّانية

1 أمّا يسوع فمضى إلى جبل الزّيتون.

2 وعند الفجر، عاد إلى الهيكل. وكان الشّعب كلّه يأتي إليه فجلسَ يعلّمهم.

3 وأتاه الكتبةُ والفرّيسيّون بٱمرأةٍ أُمسكَتْ وهي تزني، وأقاموها في الوسط،

4 وقالوا له: "يا معلِّم، هٰذه المرأةُ أُمسِكَتْ في زِنىً مشهود.

5 وفي التّوراة، أوصانا موسى برجمِ أمثالها. وأنتَ فماذا تقول؟"

6 قالوا هٰذا ليجرّبوه، فيكون لهم ما يشكونهُ به. أمّا يسوع فأكبَّ يخطُّ بإصبعهِ على الارض.

7 ولمّا ٱستمرّوا يسألونه، وقف وقال لهم: مَن هو فيكُم بلا خطيئة، فليبدأ ويرمِها بحجر!"

8 ثمَّ أكبَّ وعاد يخُطُّ على الأرض.

9 ولمّا سمعوا، بدأوا يخرجون واحدًا فواحدًا، وكِبارُ السِّنِّ أوّلًا. وبقيَ يسوع وحدهُ، والمرأة قائمةٌ في الوسط.

10 فوقف يسوع وقال لها: يا ٱمرأة، أين هُم؟ أمَا دانَكِ أحَد؟"

11 قالتْ: "لا أحد، يا سيّد". فقال لها يسوع: "ولا أنا أدينُكِ. إذهبي، ولا تعودي تخطإين بعد الآن".

شرح آيات الإنجيل:

1 ﮔ لو 21/37-38.

جبل الزّيتون: لم يرد ذكر هٰذا الجبل في يوحنّا إلّا هنا، ويرد لدى كلّ من الإزائيّين ثلاث مرّات أو أربع. قضى يسوع آخر أيَّامه في أورشليم، وكان يأوي ليلًا إلى جبل الزّيتون (لو 21/37).

2 ﮔ متّى 26/55.

3 ﮔ لو 7/37-50؛ عد 5/12-31.

الكتبة: لم يرد ذكرهم في يوحنّا، إلّا هنا، ويرد مكانهم "الأحبار" في مخطوطات، تحت تأثير (7/32). أمّا ذكر الكتبة والفرّيسيّين معا فمألوف لدى الإزائيّين.

أمسكت وهي تزني: تقضي التّوراة (أح 20/10؛ تث 22/23-24) برجم ٱمرأة تؤخذ في جرم الزّنى المشهود. ويعرف الكتبة والفرّيسيّون أنّ يسوع يؤثر الرّحمة على أحكام التّوراة الصّارمة، ولهٰذا أتوه بزانية، وسألوه رأيه، لعلّه يخالف التّوراة، في موقف علنيّ، فيمكنهم الحكم عليه. ولٰكنّ يسوع وقف موقف الرّحمة، وخزى الكتبة والفرّيسيّين! ٱختصر أوغسطينوس المشهد قال: "لم يبقَ سوى ٱثنَتين: مسكينة ورحمة!"

5 ﮔ أح 20/10؛ تث 22/22-24.

6 ﮔ متّى 22/15؛ 12/10؛ لو 20/20.

يخطّ: يرد هٰذا الفعل – في الأصل اليونانيّ – في (أي 13/26)، بمعنى: "كتب ضدّ". ومعناه هنا غير واضح: قال إيرونيموس إنّ يسوع كتب على التّراب خطايا المتَّهِمين. ورأى شرّاح إشارة إلى أصابع الله، الّتي كتبت على حائط قصر الملك بلشصّر ما لم يستطع قراءته إلّا دانيال (5). وقال آخرون إنّ يسوع كان يرسم على الأرض خطوطًا، وهو مُمعن في التّفكير، أو قاصد أن يُخفي ما به من التّأثّرالشّديد، أو كأنّه يُصدر حكمًا (دا 5/24). وترجمتنا "يخطّ" تعكس هٰذا الرّأي الأخير

8 ﮔ تث 17/7؛ متّى 7/1-5.

من هو فيكم… ويرمها بحجر: لا يدعو يسوع إلى اللّامبالاة بحالة الزّناة، ولا يشترط في القاضي البراءة لكي يحكم على الجُناة. لا نفهم كلام يسوع كمبدأ عامّ، بل كجواب عن سؤال خاصّ طُرح عليه بنيّة خبيثة، ٱمتحانًا له، وبابًا إلى شكواه والحكم عليه بالموت، وكتنبيه لسائليه على أنّهم خطأة.

9 ﮔ متّى 22/22.

10 ﮔ حز 33/11؛ 18/23، 32؛ مز 103/8، 13-14؛ يو 5/14.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل