#adsense

استنفاد الوقت يحفز على الحوار الداخلي ؟

حجم الخط

الأسد لمح لساركوزي إلى اكتفاء السعودية بالعموميات
استنفاد الوقت يحفز على الحوار الداخلي ؟

تفيد معلومات ديبلوماسية ان الرئيس السوري بشار الاسد برر لنظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي غياب التسوية مع المملكة العربية السعودية والتي يكثر الحديث عنها في لبنان بأن المسؤولين السعوديين يتحدثون في العموميات في حين انه هو يرغب في التحدث في التفاصيل مما يعني ان اي صيغ معينة للتسوية المفترضة لم تنجز بعد على رغم كل الكلام في هذا الاطار. كما تفيد هذه المعلومات أن الاسد امتدح رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري امام ساركوزي الذي كان استقبل الاخير قبل اسبوع واحد من استقباله الرئيس السوري الذي تبلغ بدوره الموقف الفرنسي المتمسك بالمحكمة الخاصة بلبنان على رغم كل محاولات استهدافها والترحيب بأي تسوية لا تهدد بقاء المحكمة.

وتبرز مصادر معنية بهذه المعلومات أهمية هذا الموقف للرئيس السوري في السياق الذي يأتي فيه على رغم اعتقاد ديبلوماسيين غربيين وسياسيين كثر ان معرفة حقيقة الموقف السوري وصدقيته في التعاطي مع لبنان بموضوعية من دون روزنامة او اجندة خاصة به لا تزال مرتبطة ببت موضوع المذكرات القضائية السورية في حق شخصيات لبنانية كخطوة اولى في هذه المرحلة باعتبار ان ما اتخذه القضاء السوري خطوة سياسية نظرا الى عدم صلاحيته في هذه المسألة ثم لانه أعاد العلاقات اللبنانية السورية التي قالت سوريا انها انطلقت جيدا اخيرا الى الوراء وباتت تحتاج الى اعادة بناء الثقة من جديد. لكن الاتصالات والزيارات التي قام بها الرئيس السوري مهمة للمساعدة على وضع الامور في نصابها والافرقاء امام مسؤولياتهم بمن فيهم حلفاء سوريا التي تصرف رئيسها في زياراته الخارجية الاخيرة وعبر فيها عن مواقفه كرئيس دولة. وتقول هذه المصادر انه لا بد لهذه المساعي ان تكون ساهمت في بلورة الموقف الاخير للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على قاعدة جملة أمور لعل أبرزها:

بات مرجحا ألا يصدر القرار الاتهامي غداً أو بعد غد على رغم توقعات الحزب بصدوره في ايلول ثم قبل الاعياد. وما لم يكن المدعي العام دانيال بلمار قدم هذا القرار الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في الساعات القليلة الماضية فان ذلك لن يكون ممكنا قبل الاعياد علما ان بلمار يغادر الى كندا في عطلة نهاية السنة وتاليا فان تقديم القرار في مطلع السنة الجديدة في حال حصل ذلك يعني تأخر صدوره الى منتصف شباط او آخره اذا أخذ فرانسين كل الوقت المتاح له من أجل إبداء رأيه في مضمونه. وهو أمر يفيد بأنه يعطي مزيدا من الوقت من أجل التسوية اذا كان لا يزال السعي قائما من أجلها. فلا السوريون يبقون على قلقهم المتصل باسباب كثيرة كما على ضغوطهم ويمكن ان يرتاحوا نسبيا كما ان السعوديين لن يعودوا بدورهم مستعجلين من اجل تقديم اي شيء. وتاليا يمكن مواصلة السعي الى تسوية على نحو مريح وهادىء من دون ضغوط ملحة ما لم يستعد الحزب خطابه السابق. اذ انه على رغم الاهمية التي اكتسبها خطاب السيد نصرالله، فان الامر يستمر في حاجة الى متابعة في انتظار التثبت من استمرارية هذا الخطاب وعدم نقضه لاحقا في مواقف لمسؤولين اخرين في الحزب في ضوء تغيرات جديدة او طارئة.

ان الاطار المعقول والمقبول للخطابين الاخيرين للسيد نصرالله يجب ان يفتحا الباب امام اعادة الامين العام للحزب النظر في موقفه الرافض للحوار مع رئيس الحكومة وفقا لما اعتمده في الاشهر الأخيرة. ولعل ذلك يكون ممكنا عبر حوار لبناني لا بد منه من اجل الاستفادة من المسعى الاقليمي السوري من جهة ومن اجل العمل على اعادة العمل على نحو يعالج تداعيات القرار الاتهامي من جهة اخرى بهدوء ومن دون تهديد او مطالب مسبقة بعدما بدا واضحا ان هذه المحاولات لم تنجح في تأمين ما يحتاج اليه الحزب ولو اعتبر السيد نصرالله ان الحملة التي قادها الحزب على مدى اشهر اعطت ثمارها.

ان مسألة استخدام الوقت أمر مهم جدا. ويعتقد على نطاق واسع ان "حزب الله" بكر جدا في اطلاق حربه على المحكمة الدولية الى درجة استنفاد كل الزخم الذي يحتاج اليه من أجل ذلك في اتجاهات عدة قبل الوصول حتى الى موعد القرار الاتهامي. اذ ان كل الطاقة استخدمت باكرا وبدأت الامور تتغير والناس تتعب ولا تأبه. فمن خاف في البدء تراجع خوفه مع استمرار التهديد ومن كان معبأ ضد المحكمة تراجعت التعبئة لديه وحتى الحجج التي قدمها الحزب من اجل التشكيك في صدقية المحكمة قد استنفدت كلها تقريبا. وهذا أمر لا يستهان به في معارك سياسية مماثلة باعتبار ان عامل الوقت مهم جدا في طريقة توقيت اطلاق الحملات السياسية ونجاحها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل