#adsense

ردا على الرئيس بري

حجم الخط

مع كل الاحترام لرئيس مجلس النواب نبيه بري ولموقعه الدستوري الذي لم يحترمه في احيان كثيرة لتفضيله الاصطفاف المذهبي على الاصطفاف من اجل لبنانيته ولبنان – نرى ان ما تضمنه حديثه الصحافي الاخير لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء "ارنا" انطوى على الاكثير من المغالطات والتحريف التاريخي للامور بالاضافة الى الانحياز السياسي الواضح الى فريق لبناني ضد فريق لبناني اخر. واهم هذه المغالطات ما يأتي:

اولا: من يسمع الرئيس بري في كلامه عن شرح ملابسات التعطيل الحكومي من قبل وزرائه ووزراء قوى "8 اذار" – يصل الى استنتاج منطقي مفاده : ان بمجرد ان يطرح فريق لبناني امرا يهمه يصبح جميع الفرقاء اللبنانيين مضطرين وملزمين بالسير فيه تحت طائلة الشل والتعطيل والتخوين – هذا ما نفهمه من كلام بري انطلاقا من منطق لاديمقراطي يتنكر لحق اللبناني في موافقة او عدم موافقة لبناني اخر اهتماماته.

فلا يكفي ان يشعر "حزب الله" او فريق حلفاء الرئيس بري بهاجس او تهديد او تخوف ما حتى يبنى على الشيء مقتضاه وتسخر الدولة وكل البلد والشعب ولقمة المواطن حتى البت بالمطلوب. واذا تجرأ فريق لبناني على ان يكون له وجهة نظر مخالفة يصبح محلل لفريق الرئيس بري و"حزب الله" وحلفائهم ان يتخذوا من مؤسسات الدولة ولقمة عيش المواطن رهائن سياسية، ليرموا بالنتيجة المسؤولية على من لا يوافقهم الرأي.

فبنظر الرئيس بري ان الفريق الاخر يتحمل مسؤولية التعطيل وهذا ما يعني ان من يضع الشروط يكون على حق ولا يكون هو العثرة اما الذي يرفض الشروط يصبح هو المسؤول عن النتائج. فهذا المنطق المقلوب للامور نموذج عن اسلوب التفكير والتعاطي لدى قوى "8 اذار" تجاه القسم الاخر من اللبنانيين. فالمسؤولية لا يتحملها من يضع الشروط بل من يرفض الشروط، اي بعبارة اخرى لا يحق لفريق لبناني ان يرفض الشروط والا بات هو المسؤول عن التعطيل. كلام مؤسف من رئيس لثاني اكبر سلطة دستورية في البلاد…

ثانيا: لطالما كان الرئيس بري من المنظرين في ما يسمى "الديمقراطية التوافقية" وقد اغنى الحياة السياسية باطروحاته في هذا الشأن الى جانب موضوع "الغاء الطائفية السياسية" – وها هو اليوم ينبري المدافع عن الديمقراطية غير التوافقية بقبوله بمبدأ التصويت في مجلس الوزراء – الامر الذي يجعلنا نذكر الرئيس بري بمواقفه من اقفال مجلس النواب في وجه نواب الامة بدل السماح للعبة الديمقراطية غير التوافقية بأن تأخذ مجراها يوم كانت الاكثرية النيابية تريد ابرام نظام المحكمة الدولية على سبيل المثال لا الحصر.

فهنا مثال جديد على الانتقائية لدى قوى "8 اذار" في تطبيق الدستور – وهنا مثال على تناقض المواقف من قبل رموز اساسيين في "8 اذار"– وقد يكون من مصلحة قوى "14 اذار" اليوم المضي في الديمقراطية التوافقية التي تطيح بمبدأ اللجوء الى مبدأ التصويت في مجلس الوزراء. ولكن السؤال يبقى مطروحا في ذمة قوى "8 اذار" والرئيس بري. ونذكره بانه كان قد تبنى نظرية الديقراطية التوافقية غداة نتائج الانتخابات البرلمانية عام 2009 التي قلبت كل حسابات فريقه السياسي الحليف – يومها كانت الديمقراطية التوافقية هي الحل والمخرج للاطاحة بالديمقراطية وبنتائج الانتخابات – فمن يخالف القانون والدستور سواه وحلفائه؟

فعلى الرئيس بري ان يقرر اي مبدأ يريدنا ان نسير معه عليه في معالجة مطالب فريقه السياسي، خصوصاً ان رئيس الجمهورية توافقي وهو الذي يخوض معركة عدم السماح بالتصويت الى جانب الرئيس سعد الحريري؟

ثالثا: ليس صحيحا ما يوحي به الرئيس بري من ان سوريا خرجت من لبنان بسبب شهود الزور. وفيما يأتي تفصيل ذلك:

1- ان الرئيس بشار الاسد زار الرياض والتقى ولي العهد الامير عبدالله يومها وفور عودته الى سوريا القى خطابا بتاريخ 4 اذار 2005 امام مجلس الشعب السوري اعلن فيه قراره سحب الجيش السوري من لبنان.

2- في خطابه اعلاه قال الرئيس الاسد: "… وبانهاء هذا الاجراء تكون سوريا قد اوفت بالتزاماتها حيال اتفاق الطائف ونفذت مقتضيات القرار 1559 علما باننا باشرنا الانسحاب منذ خمسة اعوام وسحبنا اكثر من 63% من القوات …"، ما يؤكد ايضا ان قرار الانسحاب كما الانسحاب كان لاعتبارات سياسية سورية تلبية لطلب المجتمع الدولي اليه بالانسحاب.

3- نذكر الرئيس بري بأن مجلس الامن الدولي عقد بتاريخ 7 تشرين الاول 2004 اي قبل اغتيال الرئيس الحريري – جلسة خاصة لمناقشة تقرير امين عام الامم المتحدة انذاك كوفي انان الذي كان اكد ان سوريا ولبنان لم يلتزما بتنفيذ القرار 1559 . وقد وصل الضغط الفرنسي يومها على سوريا حد طلب المندوب الدائم الفرنسي في مجلس الامن من المانيا تأجيل التوقيع على اتفاق الشراكة الاوروبية – السورية.

4- كذلك نذكر الرئيس بري بأن المندوب الاميركي وجه كلاما قاسيا الى السوريين حذرهم فيه من مغبة التباطؤ في تنفيذ القرار 1559، وطالب السوريين بشدة بالخروج من لبنان ومغادرته وسحب جنودهم والتوقف عن التدخل في شؤون لبنان الداخلية…

5- وبالتالي من اخرج السوريين من لبنان لم يكن شهود زور بل انقلاب المعادلات الدولية ضد سوريا وانتهاء تفويضها الدولي المطلق بلبنان علما ان كل هذا قد حصل في زمن تقصي الحقائق التي ارسلها مجلس الامن اثر اغتيال الحريري، وبالتالي لم يكن هناك لا تحقيقات قضائية بعد ولا افادات شهود زور علماً ان لجنة تقصي الحقائق قد انهت مهامها ورفعت تقريرها الى مجلس الامن بتاريخ 25 اذار 2005 وكان جل تقريرها مركزا على تقصير الاجهزة الامنية اللبنانية في ضبط ساحة الجريمة والحفاظ على المعالم. اما اول لجنة تحقيق دولية، فشكلت بتاريخ 7/4/2005 بموجب القرار الدولي 1595ما يجعل تحميل ملف شهود الزور من قبل الرئيس بري مسؤولية خروج سوريا المذل من لبنان في غير موقعه التاريخي والحقيقي وبمثابة دليل اضافي على التضخيم المتعمد من قوى 8 اذار والرئيس بري لملف شهود زور فارغ وغير متماسك.

رابعا: ليس صحيح انه اذا ارتكب جرم في حق اي احد يكون الذهاب الى القضاء غير دستوري – لكن الصحيح انه اذا كان ملف قضية ما ليس من اختصاص محكمة ما او قضاء ما فلا يمكن ان ينسب الملف الى هذه المحكمة وعندها يكون الاصرار على الامر غير دستوري نظرا للاصرار على عرض القضية امام قضاء غير مختص – فالفرق كبير … في اعطاء التشبيهات…

المجلس العدلي كما هو واضح في قانون اصول المحاكمات الجزائية – والرئيس بري محام كبير ورجل قانون بارع – ليس المحكمة الصالحة للنظر في قضية شهود زور. فالنص القانون يمنع وليس سعد الحريري او سمير جعجع او امين الجميل مع حفظ الالقاب – بل النص… وعند وضوح النص لا مجال للاجتهاد…

وبالتالي تحوير الرئيس بري للموضوع من خلال تبسيطه للايحاء بالظلامة المزيفة اللاحقة بفريق "حزب الله" وحلفائه غير موفق وغير واقع في مكانه الحقيقي والتاريخي والسياسي والقانوني – فالقضاء العادي هو المختص فحسب.

فاقتضى تصويب الكلام الذي قاله الرئيس بري وها قد فعلنا ويبقى ان نتمنى عليه ان يقول كل ما لديه من نصف حقيقة او ربعها او كلها… وهو حر في ان ينحاز لمن يريد سياسيا مراعاة لمصالحه ولكن… نرجوه ان يبقى امينا على الحقائق وامينا على المواقف التي يطلقها… اقله لصون موقعه الدستوري ومصداقيته…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل