#adsense

إنعاشا لذاكرة الأستاذ الصديق سجعان قزي

حجم الخط

في ندوة لـ"مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية" بعنوان "قراءة في مستقبل الطائف" في 15 كانون الأول 2010، كانت لافتة مداخلة الأستاذ الصديق سجعان قزي ومفهومه لاتفاق الطائف.

وانطلاقا من علاقة المودّة التي تجمعني بالأستاذ قزي أحببت أن أناقشه في بعض ما تضمنته رؤيته لاتفاق الطائف وخصوصا حين اعتبر أن "اتفاق الطائف في ذاكرة المسيحيين هو اتفاق الإذعان ويعبر عن معادلة الغالب والمغلوب، لأن المسيحيين يسجلون عليه أنه أبرم في ظل غياب أو رفض قادتهم الأساسيين كالرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والعميد ريمون إده والمهندس داني شمعون، في حين تقبلته بكركي لإنهاء الحرب وقبل به الدكتور سمير جعجع ليتخلص من عون، وكانت النتيجة أن عون أخرج من القصر الجمهوري ودخل جعجع السجن".

بداية لا بدّ من التأكيد أن الجميع في لبنان كان مقتنعا بأن ثمة تعديلات دستورية كانت واجبة على دستور 1943، وخصوصا أن الحرب اللبنانية، في أحد أوجهها، انطلقت من رفض بعض الأطراف اللبنانية ما كان يسمّى خطأ في حينه "المارونية السياسية"، ونقول خطأ لأن أيا من رؤساء الجمهورية ما قبل الطائف لم يمارس الصلاحيات الفعلية التي أناطها به دستور عام 1943، لا بل كان يصرّ رؤساء الجمهورية المتعاقبين على الحكم بالتوافق بين المسيحيين والمسلمين.

لكن الظروف التي أحاطت بـ"اتفاق الطائف"، وخصوصا الحروب المتتالية التي شنها العماد ميشال عون بين عامي 1989 و1990 أنهكت المسيحيين الى درجة أنهم ظنوا لوهلة أن "الطائف" اتفاق إذعان، أو هكذا حاول عون أن يصوّر لهم.

ويقينا لو أن عون قبل بتسليم الرئيس الشهيد رينيه معوّض قصر بعبدا والمشاركة في الحكومة الى جانب القادة المسيحيين الآخرين كالدكتور سمير جعجع والمهندس داني شمعون والدكتور جورج سعادة وغيرهم لما كان "الطائف" شهد العورات في التطبيق التي عرفها اللبنانيون. لذلك تحديدا فإن ما أسقط جوهر "الطائف" الذي أقره مجلس النواب في أواخر عام 1989، تمثل في الحرب الداخلية التي شنها عون على "القوات اللبنانية"، ما أدّى الى الإخلال بتوازن القوى الذي كان قائما وقدّم خدمة ذهبية للنظام السوري لفرض تطبيق مشوّه لوثيقة الوفاق الوطني بعدما أجهز عون على مصادر القوة المسيحية الممانعة للسيطرة السورية.

ولو لم يتوّل عون ضرب "القوات اللبنانية" لما كان ممكنا أن يقتصر تسليم السلاح على المسيحيين في حين احتفظ الآخرون، وفي طليعتهم "حزب الله" والمنظمات الفلسطينية وغيرهم بالسلاح خلافا لما نصّت عليه وثيقة الوفاق الوطني، وذلك على سبيل المثال لا الحصر!

وتأكيدا على ذلك، فإن ذاكرة الأستاذ قزي قد خانته على ما يبدو، لأن عودة بسيطة الى أرشيف تلك المرحلة تؤكد أن الرئيس أمين الجميّل لم يكن معترضا بل متريّثا، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار المهندس الشهيد داني شمعون ترأس اجتماعا للجبهة اللبنانية بسبب غياب رئيسها الدكتور جورج سعادة بداعي السفر وتمّ إصدار بيان داعم لاتفاق الطائف.

أما البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والدكتور سمير جعجع فكانا منذ اللحظة الأولى من داعمي الاتفاق بالتنسيق مع رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" الراحل الدكتور جورج سعادة الذي كان مشاركا في اجتماعات الطائف. ولم تكن في أي لحظة موافقة جعجع على "الطائف" بهدف "التخلص من عون" كما قال قزي، لأن أقصى أمنيات جعجع كانت أن يقبل عون بالسير باتفاق الطائف والمشاركة في الحكومة ما كان جنّب المسيحيين حرب الاستنزاف التي كانت قائمة في ظل معادلة غير متكافئة.

لكن يبدو أن ذاكرة الأستاذ قزي قد خانته، وخصوصا لناحية التمييز بين اتفاق الطائف الذي سار به المسيحيون، وبين "الاتفاق الثلاثي" الذي رفضه المسيحيون وأسقطوه يوم كان قزي أحد داعميه والمنظرين له.

فاقتضى التوضيح بكل احترام، عسى أن يأتي يوم نشهد فيه كتابة كل التفاصيل المتعلقة بتلك المرحلة السوداء من عمر لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل