طالعنا مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران آية الله السيد علي خامنئي بفتوى واضحة مفادها أن أي قرار يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء "ثورة الأرز" سيعتبر قرارا لاغيا وباطلا"، وأن هذه المحكمة تخضع لأوامر… (لقراءة ما قاله خامنئي إضغط هنا)
في مفهوم البعض أن كلام مرشد الجمهورية الإسلامية لدى استقباله أمير دولة قطر هو كلام الولي الفقيه، وبالتالي ممنوع مناقشته ويجب الأخذ به كما هو.
ولكن في مفهومنا نحن اللبنانيين الأحرار أبناء "ثورة الأرز" وقوى 14 آذار، أن كلام خامنئي هو تدخل سافر ومرفوض في شؤون لبنان.
وفي مفهومنا نحن أن كلام خامنئي تحريض واضح على الفتنة بين اللبنانيين، إذ إنه يدعو أتباعه في لبنان من الذين يفخرون بخضوعهم لولاية الفقيه الى ضرب أسس العدالة التي ينشدها اللبنانيون منذ عقود لوقف الاغتيالات السياسية في لبنان.
وفي مفهومنا نحن أن كلام مرشد الجمهورية الإسلامية دعوة صريحة لتخريب علاقات لبنان الدولية والى عصيان قرارات الشرعية الدولية والتزاماته حيالها.
وفي مفهومنا نحن أيضا أن تصريح خامنئي يشكل تعديا خارجيا غير مسبوق على إرادة أكثرية واضحة من اللبنانيين عبروا عن مطالبتهم بإنشاء محكمة دولية منذ 14 آذار 2005.
وفي مفهومنا أن هذا الكلام الخطير لخامنئي يشكل دعوة لأتباعه من حملة "السلاح الإلهي" في لبنان الى التخريب والفوضى وحتى الانقلاب في مقابل تمسّك الدولة اللبنانية رئاسة وحكومة وأكثرية برلمانية بالالتزامات المعقودة حيال المحكمة الدولية ومعها تجاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمجتمعين العربي والدولي.
لذلك، وبناء على ما تقدّم، يحق لنا أن نوضح للسيد علي خامنئي الآتي:
ـ أولا: إن القرارات اللبنانية تتخذ في لبنان ولا تأتينا مستوردة من الخارج، أيا يكن مصدر هذا الخارج، شرقا أم غربا، أجنبيا أم فارسيا أم عربيا. القرارات تتخذ في المؤسسات الدستورية اللبنانية العاملة بموجب النظام الديموقراطي والمنضوية كعضو مؤسس في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والملتزمة بمواثيقهما.
ـ ثانيا: إننا متمسكون بشكل لا يقبل أي مساومة بالمحكمة الدولية ونمحضها ثقتنا ودعمنا كاملين بهدف إظهار الحقيقة وإحقاق العدالة بحق المجرمين الذين اغتالوا شهداءنا، ونتمسك بالتالي بعمل المحكمة حتى إنجاز المحاكمات وإصدار الأحكام.
ـ ثالثا: نؤكد لك أن منطق العدالة التي ننشدها لا تشبه بأي شكل من الأشكال العدالة الإيرانية المبنية على القمع والترهيب، ولذلك من الأفضل لنا كلبنانيين أن نتعظ من تجاربكم الحافلة لنتشبث أكثر بخياراتنا الديموقراطية وبالعدالة الحقيقية.
ـ رابعا: أما التهديد الضمني بمشكلة، من خلال القول: "آمل ان يقوم جميع الاطراف في لبنان، بحكمة وتعقل، بما يجب كي لا يتحول هذا الموضوع الى مشكلة"، فهو تهديد مرفوض لا يخيفنا ولا يعنينا. كان من الأفضل أن يدعو كل من يصدر بحقه اتهام بموجب القرار الاتهامي الى تسليم نفسه الى المحكمة والدفاع عن نفسه بالوسائل والأطر القانونية. أما التهديد بالمشكلة فلن ينفع أحدا، لا بل إن محاولة افتعال أي إشكال سينقلب على مفتعليه أيا كانوا.
ـ خامسا وأخيرا: يا سيد خامنئي، لسنا بحاجة الى فتاوى واجتهادات منك، فلبنان لا يشكل بأي شكل من الأشكال امتدادا للجمهورية الإسلامية في إيران، ولم تقم فيه "ثورة إسلامية" حتى اليوم ولن تقوم طالما فينا عرق ينبض وقلب يخفق وطالما أن الدماء تجري في عروقنا.