أخذت الاهتمامات الخارجية بالوضع اللبناني والانشغالات اللبنانية بالعلاقات مع الخارج والتي تخللها الاثنين توقيع اتفاقات أبرزها للتعاون بين القطاع الخاص في لبنان وتركيا وسوريا والأردن في إطار مجلس التعاون الاستراتيجي بين الدول الأربع، واتفاقية أخرى تمنح بموجبها الولايات المتحدة الأميركية لبنان مساعدات للقطاع التربوي الرسمي بقيمة 75 مليون دولار، من حرارة الخلافات الداخلية على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وملف شهود الزور الذي ما زال يحول دون عقد مجلس الوزراء.
ورفد تراجع الحدة في هذه الخلافات اقتناع معظم الفرقاء الأساسيين الداخليين المعنيين بالأزمة السياسية أن الاتفاق السعودي – السوري بات منجزاً وأن هؤلاء الفرقاء يترقبون نتائج الاتصالات الخارجية من أجل تحصينه وضمان حسن تنفيذه وتأمين الدعم الدولي له من خلال مروحة اتصالات أخذت تتسع، وأن الإعلان عنه بات مسألة وقت لاستكمال هذه الاتصالات التي يتوخى المعنيون إعطاء زخم لعملية تنفيذه عندما يتقرر هذا الإعلان.
وفي هذا الإطار علمت صحيفة "الحياة" أن الأطراف الرئيسيين المعنيين بهذا الاتفاق، لا سيما الرئيس الحريري والأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله تبلغوا عناوين هذا الاتفاق. وأن الحريري ونصرالله أبديا موافقتهما عليه كل من جهته، على أن يبقى سرياً ببنوده التفصيلية التي ما زالت حكراً على عدد قليل من كبار المسؤولين في كل من المملكة العربية السعودية وسوريا لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
وذكرت مصادر مواكبة للاتصالات السعودية – السورية التي جرت من أجل التوصل الى هذا الاتفاق أنه على رغم عدم الاطلاع على بنوده فإنه متوازن يتناول اهتمامات فريقي الأزمة اللبنانية وهواجسهما، أي يشمل موقفاً من موضوع الخلاف على المحكمة الدولية يبدد مخاوف "حزب الله" والمقاومة من جهة، ويتناول صيغة للقضايا السياسية الأخرى العالقة فيعوّم اتفاق الطائف ويكرّسه ويضمن سير عجلة الدولة والعمل الحكومي والتوجهات الآيلة الى أن تأخذ المؤسسات اللبنانية دورها الكامل عبر تطبيق ما تبقى من مقررات الحوار الوطني وغيرها من العناوين وبالتالي من مقررات اتفاق الدوحة بما يضمن الاستقرار اللبناني.
وذكرت مصادر سياسية في بيروت مواكبة للمسعى السعودي – السوري أن زيارة أمير قطر طهران ليست بعيدة عن الاتصالات الدولية والإقليمية الهادفة الى تحسين الاتفاق السعودي – السوري حول لبنان، في سياق اتصالات أخرى تجريها سورية في هذا الصدد مع جهات دولية وإقليمية أخرى.
وأوضحت مصادر سياسية بارزة أن استمرار الخلاف على ملف شهود الزور بين الحريري وحلفائه وبين "حزب الله" وقادة المعارضة، سيواصل تعليق عقد مجلس الوزراء الذي تربط المعارضة حضور وزرائها اجتماعاته من أجل معالجة بنوده المتراكمة منذ 3 أشهر ببت الملف، وأن التأزم في هذا الصدد لن يجد طريقه الى الحل إلا بعد إخراج الاتفاق السعودي – السوري الى النور، بحيث يصبح ملف شهود الزور ملفاً ثانوياً.