كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": لم يكن ينقص لبنان سوى "توقع" جديد اطلقه وزير خارجية العراق هوشيار زيباري من نيويورك حول موعد صدور القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهو 14/2/2011 والذي تحدث عن "توجه نحو تأجيل اصدار الحكم (القرار الاتهامي) بسبب مطالبات ربما حتى لبنانية". واستدرك ان هذا تأجيل الى "فترة لاحقة وليس الى ما لا نهاية. فبدلاً من ان يصدر في هذا الشهر، سيصدر ربما في الشهر المقبل مثلا على حد تعبيره.
شكّل هذا "التوقع" مفاجأة في بيروت على المستويات الرسمية والحزبية والشعبية وفي اوساط عدد من سفراء الدول الكبرى المتابعين للوضع عن كثب، وكذلك لدى كبار المسؤولين في الامم المتحدة سواء في نيويورك او في بيروت او في مقر المحكمة في ليشنكهام، في حال اتهام المدعي العام لـ"المحكمة الخاصة بلبنان" دانيال بلمار افراداً من "حزب الله" بالاشتراك في تنفيذ الجريمة وتهديد قيادييه بحصول تغيير ما محوط بالكتمان الشديد. ويعود هذا الاهتمام اللبناني والدولي بهذا التصريح عن تأجيل القرار الى ما يمكن ان يحدث من انعكاسات سلبية.
ورأى قياديون ان كلام زيباري لا يمكن التقليل من اهميته، لانه اتى بعد مقابلته نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن في نيويورك بعد انتهاء جلسة مجلس الامن التي عقدت برئاسته الاربعاء الماضي، ولمس زيباري من بايدن ان التوجه العام للسياسة الاميركية هو التهدئة بخصوص ملفين: الاول النووي الايراني والثاني المحكمة الدولية للبنان. واللافت ربط امر "المحكمة" بمعادلة اقليمية اوسع ذات صلة بالسياسة الاميركية مع كل من سوريا والعراق وايران. واشار الى ان هذا الربط ينطوي على مخاطر اذ لم يعد اي تطور بالنسبة الى المحكمة يمكن حله على المستوى اللبناني – اللبناني كما يزعم بعض القادة الاجانب والعرب.
وعددوا سيئات ما كشفه زيباري عما يطبخ بين الاميركيين والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون من اجل تأجيل موعد صدور القرار. واذا صح تكهن زيباري وارجئ الموعد فهذا يعني ان واشنطن قادرة على التأثير على المحكمة ليس فقط بالنسبة الى موعد اعلان القرار الاتهامي بل ايضاً في مضمونه، وهذا ما يؤكده الحزب عندما يردد قياديوه ان المحكمة "مسيّسة" وخاضعة للاميركيين، ويذهبون الى اعتبار اسرائيل تؤثر عليها.
واعتبروا ايضاً انه اذا صح توقع زيباري فهذا يعني ان ما جزمه الناطق باسم المحكمة هارمان فون هايبل من ان بلمار سيحيل في "وقت قريب، قريب، وقريب جداً مشروع قراره الاتهامي تغيّر نتيجة التدخل الاميركي، واما ما اعلنه المسؤول الاعلامي لم يكن دقيقاً او مستقى من المدعي العام الدولي مباشرة.
ولم ينكروا ان ما حمله التصريح المقتضب لزيباري فرصة جديدة لتمضية عيدي الميلاد ورأس السنة وفترة زمنية للمساعي السورية – السعودية لعلها توصل الى تفاهم يجنب البلاد الانحدار نحو الفوضى السياسية التي قد تلامس الاستقرار الامني وفقاً لما بدأ يلوّح به بعض قادة الثامن من آذار.
ودعوا الى تحرير الحالة السياسية التي تتأزم يوماً بعد يوم كلما حكي عن موعد صدور القرار الاتهامي من "اقلمتها" وذلك بتحمل المسؤولية عن سلامة الوطن من شر المؤامرات. ويتحقق ذلك بالعودة الى جلسة مجلس الوزراء والى طاولة الحوار والى تنازلات متبادلة والى وقف الخطابات النارية والحملات الاعلانية المتبادلة، لانها "وقود ومادة سريعة الاشتعال لضرب الاستقرار السياسي والتأثير السلبي على الاقتصاد الذي نبّه الى مخاطره رئيس الجمهورية ميشال سليمان".
واكدوا انه اذا كان هناك من مؤامرة تحاك ضد اي طرف في لبنان، فعلى اللبنانيين جميعاً التكاتف لتعطيلها قبل فوات الاوان والاتعاظ لان اي جولة عنف تعيد البلاد الى الوراء وتزرع الحزن في العائلات وتبقي الوطن من دون اسس ثابتة ليصمد في وجه ما تخطط له اسرائيل التي ما زالت تتجسس، ليس فقط على الحزب وكوادره وسلاحه، بل ايضاً على شخصيات اخرى لاغتيالها في الوقت المناسب من معظم الانتماءات السياسية، وعلى شبكات الاتصالات الخليوية والعادية وعلى مباني المؤسسات الرسمية والمراكز الامنية. ونبهوا الى ان اسرائيل اوقفت حربها العسكرية على لبنان منذ اربع سنوات، لكنها ابقت على حربها الاستخباراتية التي تعد العدة لعدوان جديد وهاجسها الاول منازلة مقاتلي الحزب والقضاء على ترسانته الصاروخية والتركيز على العدد الذي هو في حال ارتفاع مطرد وفقاً لاحصاءات جهاز الاستخبارات الاسرائيلية.
