كلامه استهداف مباشر للمسعى السوري – السعودي
خامنئي يطلق رسالة تشدّد لشروط التسوية
بدا اعلان مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية على خامنئي، لدى استقباله امير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رفضه المحكمة الدولية واصفا قرارها الاتهامي بأنه "لاغ وباطل"، بالنسبة الى بعض المراقبين، بمثابة رد صريح عــلى كلام للرئيس السوري بشار الاسد قاله في باريس ثم كرره في الدوحة، وهو يتعلق برفض اي اتهام يصدر عن المحكمة ما لم يكن مبنياً على ادلة قوية كما قال، ولو كان قوله اظهاراً للدور الذي تتطلع اليه سوريا مجددا في لبنان وعبره وفق ما فسره كثر، ومحاولة لاستعادة دور رئيس دولة لها صدقيتها وموقعها. وبالنسبة الى هؤلاء فان الكلام الايراني بدا مســتغــربا في ظــل تأكيدات ايرانية سابقة عن دعم طهران لمساعي المملكة السعودية وسوريا. لكن، على اهمية هذا الموقف الايراني وتأثيره بالنسبة الى افرقاء لبنانيين، فإن الكلمة في هذا الشأن تعود الى سوريا والسعودية وليس الى ايران خصوصا ان موضوع العراق قد انتهى بمكاسب محدودة لمصلحة طهران مما ترك لدمشق والرياض حرية الحركة في لبنان وفق مصالحهما في شكل اولي وليس وفقا للحسابات الايرانية. فالرئيس السوري زار فرنسا ثم قطر باعتبار ان دمشق تحتاج الى تغطية دولية وتحاول ان تستعين بالفرنسيين والقطريين لتأمينها وخصوصا مع الاميركيين. وامير قطر زار بدوره ايران في مسعى يبرز كصورة متكاملة وتضعه مصادر مطلعة في اطار العمل على حصول تغطية خارجية وتحديدا امــيركية لدور تضطلع به سوريا في هذا الاطار مع المملكة السعودية انما باثمان كبيرة تستطيع ان تحصلها لنفسها، كما في كل مرة، في ما يمكن وصفه بالرغبة في اعادة تشريع الدور الســوري بغطاء اوروبي وعربــي يبدأ بضمان الاستقرار في لبنان. ومع ان هناك تحفظات كبيرة عن اي دور سوري على غرار ما تتطلع اليه سوريا وخصوصا انها اطاحت، من خلال المذكرات القضائية التي اصدرتها في حق شخصيات لبنانية، اي صدقية بنتها اخيرا في تعاطيها مع لبنان وتنتظر دول غربية عدة ان تعمد بادئ ذي بدء كحسن نية الى الغاء هذه المذكرات، فإن المراقبين يقولون بعدم جواز الاستهانة بهذا التطلع السوري الذي تستعين من خلاله دمشق بفرنسا وقطر وخصوصا اذا بدا متناقضا او متمايزا عن التطلع الايراني باعتبار ان التمايز بين سوريا وايران مسألة تتطلع اليها كل الدول الغربية بنسب متفاوتة في احتمالات نجاحها. كما يجب التنبه الى الدعم الذي تقدمه دول عدة الى المسعى السوري – السعودي كتركيا مثــلا التــي تضــع هذا المســعى في اطار يحظى بأولوية للاستقرار الداخلي مما يساعد مجددا على تأمين غطاء لدور سوري مجددا. علما ان الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة تتفهم سعي لبنان الى صيغة تفاهــم تحفظ استقراره ويمــكن ان يقدمها رئيس الحكومة سعد الحريري انما من دون التخلي عن المحكمة الخاصة بلبنان. ولذلك بدا كلام خامنئي في هذا الصدد لدى استقباله امير قطر بمثــابة ابــلاغ رسالة اعتراض والتشدد في شروط التوافــق او التفاهم التي يُعمل عليها، اي ان الكلام الشديد اللهجة الذي يرتفع بين وقت وآخر انما يتصل بطبيعة ما يحصل وتعقيداته احيانا او سهــولــته احيــانــا اخــرى فتنخفض وتيرة التصعيد ويختلف الخطاب. انما الامور على المستوى الاستراتيجي، اذا صح التعبير، فتتصل بالعمل على توافق او تفاهــم ما. وهو امر لا تمانــع فيه دول غربية مؤثرة ما دام يساهم في تهدئة الوضــع، لكنها تبــدي اســتغرابها لاحتمال ان يطاول المحكمة او القرار الاتهامي بحيث يبدو هذا الاستغراب اعتراضا ضمنيا على حتمية عدم تخطي هذا التفاهم خطوطا معينة، اذ توقف كثر عند تصريحات اخيرة للديبلوماسيتين البريطانية والاميركية نفتا فيهما معرفتهما بأي تسوية وطرحتا تساؤلات عن مضمونها.
وبحسب المراقبين، فإن هذه الجهود مستمرة ولكنها ضمن اطار تدعيم معالجة تداعيات القرار الاتهامي المنتظر للمحكمة من دون المسّ بالمحكمة.