#dfp #adsense

لبنان الدولة والدستور لا “فتوى غيت” المرشد علي الخامنئي!

حجم الخط

ستفتح فتوى مرشد الجمهورية الإيرانية علي الخامنئي التي أطلقها بالأمس بابا جهنميا لن يكون من السهل على حزب الله تجنب الاحتراق بنيران فتاويه، فالحزب وإن كان يظن أن كلام الخامنئي منحه "فتوى شرعية" تتيح له مواجهة المحكمة الدولية والقرار الاتهامي لحماية قتلة شهداء لبنان، بل وستتيح له «متى قرر» هو وجمهوره مواجهة الشعب اللبناني وبموجب "تكليف شرعي" على اعتبار أن فتوى الخامنئي ألغت له مفاعيل المحكمة وجعلت قراراتها "باطلة" و"لاغية"!!

والباب الجهنمي الذي فتحه مرشد الجمهورية الإيرانية على حزب الله أولا وعلى لبنان ثانيا، سيقدم فرصة على طبق من الدم لأصحاب الأفكار المتطرفة والأصولية الظلامية التي ابتليت بها الطائفة السنية وهي على طريقة حزب الله الإيرانية مبرمجة على الفتاوى بل ليس هناك أكثر من "حنفياتها ومجارير" الدماء التي تستحلها بالفتاوى، وليس هناك أبلغ من الدماء التي أسالتها الفتاوى العراق… هذا باب فتنة متى فتح لن يغلق، وعين الفتنة التي ضربت لبنان بالأمس هي في جوهر كلام علي الخامنئي وفتواه المستهترة بدماء شهداء اللبنانيين، هذه الفتوى التي حولت لبنان من دولة ذات استقلال وسيادة ولها دستور يحكمها، وشعبها ذو طوائف مختلفة وثقافات متعددة، لبنان حولته فتوى الخامنئي بالأمس إلى "ولاية" إيرانية تسري عليها فتاوى الولي الفقيه "المعصومة"، مع ملاحظة أنه وبالنسبة لمعظم الشعب اللبناني علي الخامنئي هو مرشد الجمهورية الإيرانية لا أكثر ولا أقل ولا مكان له في الدستور اللبناني!!

ولأن اللبنانيين لا يزجون أنوفهم في عقائد بعضهم البعض، سقطت بالأمس مقولة أن ارتباط حزب الله بإيران عقائدي ديني فمع دخول إيران بفتاوى مرشدها بالأمس على خط أخطر قضية يواجهها لبنان في عصره الحديث بعد حربه الأهلية ومنذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، بكل أطيافهم الحزبية والدينية!!

هذا التدخل الإيراني السافر في قضية على هذا المستوى من الخطورة، وبهذه الخفة والاستخفاف والاستهتار ـ وكأن شيئا لم يكن ـ بدماء الشهداء من الرئيس رفيق الحريري وصولا إلى شهيد ربما لم يسقط بعد، هذا التدخل الوقح في الشأن اللبناني بل في أمر شديد الحساسية لأنه ارتبط بقتل رجالات لبنان في القيادة والفكر والسياسة والصحافة في لبنان، وبشكل لا يحق معه لا لإيران ولا للمرشد على الخامنئي التدخل فيه، فهو "ولي أمر الشعب الإيراني، وولي أمر حزب الله لا ولي أمر اللبنانيين"، لا يحق له، وليس من شأنه، أن يواجه الشعب اللبناني باستثناء مؤيديه، بل كل طوائف الشعب اللبناني لأن ما تبقى من مسيحيي لبنان المؤيدين لميشال عون قد أدركوا بالأمس أنهم سيحكمون وأقل كثيرا من أن يكونوا أهل ذمة، بل ستسري عليهم وعلى أولادهم وعلى بلادهم فتاوى الولي الفقيه!!

وفي مقابل ما صدر عن المرشد الخامنئي، نحن ندق أجراء الخطر الشديد الداهم للبنان والذي يشكل ضربة قاضية لكيانه وهويته كدولة مدنية، والمطلوب وقفة لبنانية مسؤولة جماهيرية وعامة تقفل الباب في وجه محاولة إدخال لبنان تحت سلطة فتاوى الولي الفقيه أولا، ومطلوب ثانيا موقف سياسي معلن وواضح ورافض من رئيس الجمهورية اللبنانية قبل كل المسؤولين لهذا التدخل "الديني" في شأن لبناني سياسي قضائي لأننا لا نريد أن نستيقظ الأسبوع المقبل على فتوى ثانية "في عهده" تعلن أن الشعب اللبناني والمسؤولين اللبنانيين المؤيدين للمحكمة الدولة "أعداء لله ورسوله والثورة في إيران ووكلائها في لبنان!!

ومطلوب أيضا موقف من رئيس المجلس النيابي "المؤتمن" على الدستور اللبناني على رغم تعطيله إياه قولا وفعلا منذ العام 2006، والذي يقفز في أحاديثه على حبال "الديموقراطية" التي أصبحت "ألعوبة" على يده فهي تارة توافقية تقفل مجلس النواب وتعطل العمل السياسي وتعطل انتخابات الرئاسة وتقف سدا في وجه إقرار المحكمة الدولية أو هي ديموقراطية شل العمل الحكومي بالثلث المعطل، إلى أن هبط وحيٌ على الرئيس نبيه بري فتذكر أن الدستور ينص على التصويت في مجلس الوزراء في القضايا غير التوافقية، على اعتبار أنه "الفاخوري" الذي يركب دينة جرة الديموقراطية أين شاء حتى لو مكان أنفها أو عينها، على اعتبار أن الديموقراطية هي حيث تكون مصلحة حزب الله وحركة أمل!!

نعم، وحتى لا نصبح "الجمهورية الإسلامية الإيرانية – فرع لبنان" المطلوب موقف لبناني سياسي وروحي جامع سيكشف بالتأكيد أقنعة الذين يتسللون إلى لبنان لحكمه تحت عباءة "الولي الفقيه الإيراني" وستكشف أقنعة من يقف ضد العدالة ومن يكره ويخاف ويرتعد من أن يعرف اللبنانيون والعالم من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء لبنان… لحسن الحظ ربما، كلام المرشد علي الخامنئي جاء في وقته فأسقط قناع التكاذب و"التنافق" الإيراني – اللبناني، إنها المهارة الفارسية المعهودة تاريخيا في التقية الباهرة، واليوم قبل الغد المطلوب وقفة موحدة مسيحية – إسلامية تحول دون إخضاع لبنان من بوابة المحكمة الدولية لفتاوى الولي الفقيه، فاقرعوا الأجراس إنذارا بالخطر الداهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل