#dfp #adsense

ألغام سياسية تجمّد نفط لبنان…باسيل لـ”السفير”: التذرع بأي أمر سياسي مع تركيا لا أساس له من الصحة لمنع إقرار الاتفاقية اللبنانية القبرصية

حجم الخط

كتبت صحيفة "السفير": بعيدا عن موجات التفاؤل بالمسعى العربي لايجاد تسوية داخلية لبنانية تقي لبنان شر الفتنة، أو موجات التشاؤم التي تقدمت، على ما عداها، في الساعات الماضية، فان الاستحقاقات المعيشية والاقتصادية والمالية، تجعل اللبنانيين، أسرى عناوين سياسية وسيناريوهات أمنية، تنسيهم وجعهم الحقيقي، خاصة في ظل حكومة استقالت من أولويات اللبنانيين، على الرغم من شعاراتها الفضفاضة ووعودها المتراكمة.. وآخر الأدلة.. وربما أولها، الافتقاد الى إستراتيجية وطنية واضحة في موضوع التعامل مع قضية ثروة الغاز والنفط المحتمل وجودها في قاع المياه اللبنانية الاقليمية الممتدة على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع.

وها هي إسرائيل تحرق المراحل من أجل وضع اليد على حقول الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية المشتركة بينها وبين لبنان وقبرص.

وها هي أيضا قبرص تنجز كل الخطوات وآخرها ترسيم حدودها البحرية مع إسرائيل من أجل خوض غمار هذا التحدي الاقتصادي الذي سيفتح آفاقا جديدة للجزيرة المتوسطية، قبل الشروع ببيع الامتيازات لشركات عالمية.

وها هي سوريا أيضا تواصل الاستعداد التشريعي لتثبيت مصالحها في المياه المتوسطية المشتركة بينها وبين تركيا ولبنان وقبرص…أما لبنان، فانه لا يسير كالسلحفاة البطيئة، بل يراوح في النقطة نفسها ويراقب ما يجري من حوله، بينما يقر معظم الخبراء أن اقتحام لبنان غمار استخراج النفط والغاز، يمكن أن يوفر للبنان فرصة إعادة صياغة منظومة مفاهيمه الاقتصادية وأبرزها التخلي عن خيار الوقوف على أعتاب الدول طلبا للمنح والقروض والتسهيلات المالية.

أين تكمن العقدة اللبنانية في هذا المجال؟

فيما كانت دولة قبرص توقع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع إسرائيل، وتلح على لبنان بأن يبادر مجلسه النيابي، إلى إقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والقبرصية في العام 2007، وذلك من أجل حفظ حقوق لبنان، اذا تبين وجود حقول مشتركة بعد بدء الشركات المعنية باستخراج النفط، ضاعت الاتفاقية المذكورة، بين السرايا الكبير وساحة النجمة، وأبلغت رئاسة المجلس النيابي المسؤولين في وزارة الطاقة رسميا، بأن مشروع الاتفاقية اللبنانية القبرصية لم يحول من مجلس الوزراء إلى الأمانة العامة لمجلس النواب حتى الآن.

وقال مصدر دبلوماسي بارز في بيروت لـ"السفير" ان الاشكالية التي تعترض الموضوع تتمثل في وعد قطعه رئيس الحكومة سعد الحريري الى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعدم توقيع الاتفاقية مع القبارصة، حتى لا يستثير الأمر حساسيتهم، نظرا الى اشكالية تعامل الأتراك تاريخيا مع الواقع القبرصي.

وأضاف المصدر الدبلوماسي أن ثمة مراسلات عديدة جرت بين الجانبين اللبناني والقبرصي، وزار بيروت أكثر من مسؤول قبرصي، وأعطي القبارصة وعدا بتمرير الاتفاقية في مجلس النواب اللبناني، وكان جوابهم: "اذا تم تصديق الحدود من الجانب اللبناني نعطيكم حصتكم".

وكشف مصدر وزاري لبناني لـ"السفير" أن هذا الموضوع تحرك بعد أن توافرت معطيات لوزارة الطاقة في كانون الأول 2008، أي في عهد حكومة فؤاد السنيورة الثانية، مفادها أن الإسرائيليين يقومون بتوقيع عقود مع شركة "نوبل انرجي" المسجلة في الولايات المتحدة، والتي تثار علامات استفهام كثيرة حول حقيقة مالكي أسهمها الأساسيين، وتقرر في الثلاثين من كانون الأول 2008 تشكيل لجنة وزارية حول موضوع الحدود البحرية، رفعت تقريرها الى مجلس الوزراء في ايلول 2009، وتزامن ذلك مع تحذير وجهته الحكومة اللبنانية الى شركة "نوبل انرجي" حول محاذير التنقيب من دون ترسيم الحدود، وتلا ذلك اجتماع رسمي في بيروت مع أحد مندوبي الشركة، انتهى الى اعلان التفهم للموقف اللبناني مع تعهد واضح بعدم القيام بأية عمليات في الجانب الاسرائيلي قبل تسوية موضوع الحدود البحرية المشتركة.

وأضاف المصدر الوزاري أنه بعد سلسلة مراسلات مع رئاسة الحكومة، زار وزير الطاقة جبران باسيل مؤخرا رئيس المجلس نبيه بري وطالبه بعقد جلسة نيابية تشريعية من أجل اقرار الاتفاقية لتصبح نافذة بعدما تبلغ بإحالتها للمجلس النيابي، وكان جواب بري بعد التدقيق أن الاتفاقية لم تحول، حتى يبادر لعقد جلسة، مشيرا الى أن المجلس النيابي تحمل مسؤوليته عندما بادر الى اطلاق ورشة تشريعية انتهت باقرار مشروع قانون الموارد البترولية في المياه اللبنانية في فترة قياسية في الأشهر الأخيرة.

وقال المصدر الوزاري ان لبنان معني بإنجاز ترسيم حدوده البحرية الشمالية مع سوريا بعد تثبيت الواقع القانوني للحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في الأمم المتحدة. وكل المعطيات تشير الى أن الدراسات التي أجرتها شركات مسح عالمية، بينت وجود امكانات كبيرة لوجود الغاز في الجنوب والشمال والوسط اللبناني، وربما ضمن حقول تفوق مساحتها حقل "تمار" الإسرائيلي.

وكشف المصدر الدبلوماسي البارز في بيروت أن الجانب التركي على خلاف مستحكم مع الجانب الاسرائيلي في موضوع الحقوق البحرية، وهو وجه مؤخرا وعبر أكثر من قناة، تحذيرات شديدة اللهجة الى الاسرائيليين، ربما تكون قد بلغت حد استخدام القوة العسكرية لمنع استخدام المياه المشتركة خلافا لارادتها، والأرجح، أن رئيس الوزراء اللبناني قد أدرك خلال زياراته المتكررة الى تركيا حساسية هذه النقطة لدى الجانب التركي الذي كان قد سجل اعتراضه على توقيع الاتفاقية اللبنانية القبرصية في العام 2007 وعلى توقيع بين قبرص ومصر في العام 2003، وطالبت بأن يقسم البحر بصورة عادلة بين قبرص التركية وكل من لبنان ومصر… والا فانها لن تعترف بأي ترسيم لا يأخذ في الاعتبار حقوقها البحرية من جهة وستحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن مصالحها القومية.
يذكر أنه بموجب القانون الدولي لا تخضع المياه الاقليمية للسيادة الوطنية مثل الأراضي، وبالتالي، فان الخلاف الأبرز، هو خلاف تركي ـ اسرائيلي، يؤدي الى احراج الدول التي تتشارك بحدود بحرية مع هذه أو تلك، ولذلك فان لبنان يساير الأتراك، لأن القانون الدولي يعطي حق الاعتراض لغاية 200 ميل وفي حالة المنطقة المشتركة، يبدو مطب قبرص ـ تركيا عنصر إحراج للجميع.

وقال وزير الطاقة جبران باسيل لـ"السفير" ان "التذرع بأي أمر سياسي مع تركيا لا أساس له من الصحة لمنع إقرار الاتفاقية اللبنانية القبرصية، لأن الحدود لا تصل الى قبرص التركية وبالتالي لا وجود لمشكلة، طالما أن لبنان يعترف بقبرص اليونانية وهناك علاقات دبلوماسية واتفاقيات وزيارات متبادلة بين البلدين، الأمر الذي يتطلب وجوب إسراع المجلس النيابي بإقرار الاتفاقية مع قبرص فور الافراج عنها من قبل مجلس الوزراء، والا فان التأخير يوازي فعل الخيانة الوطنية، لأن الحكومة ستكون متهمة بالتفريط بحقوق وثروات وطنية".

واشار باسيل الى أنه لمس أكثر من مرة استعدادا سوريا لترسيم الحدود البحرية وأنه جرت مراسلات بينه وبين وزارتي النقل والخارجية من أجل التسريع في هذا الأمر.

المصدر:
السفير

خبر عاجل