واذا بفتوى مرشد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي بموضوع المحكمة الدولية بالامس تحرك مجددا السكين في جرح هذا الوطن الصغير لبنان وتعيدنا فجأة ولاجيال الى الوراء لنطرح مجددا اشكالية الولاء للبنان.
سؤال قديم جديد نطرحه اليوم في هذه السطور: ألم يكفي اللبنانيون ولاءات للخارج واستدراج لتدخله في شؤوننا؟
عبر تاريخ لبنان القديم والحديث لطالما تدخل الاخرون في شؤوننا الداخلية:
تارة باسم العثملة
وتارة باسم الامركة
وتارة باسم الناصرية
وتارة باسم القومية العربية
وتارة باسم القومية السورية
وتارة باسم البعثية الاشتراكية العربية
وتارة باسم الاحلاف الاقليمية من بغداد الى الرباعية التي يحكى عنها
وتارة باسم الدين والعقيدة
وتارة باسم الله والسلام على اسمه منهم جميعا براء …
وطورا باسم المواجهة والتصدي والصمود
وطورا باسم دول الطوق
وطورا باسم القضية المركزية حتى طارت القضية وباتت لامركزية بين الضفة وغزة…
مسكين هذا الوطن… أفلم يكفيه كم كانت طرق الغزاة تمر عبر اراضيه وتنهل من حضارته وتهتك ثقافته الفريدة وتدوس ارضه الطاهرة: من المماليك الى بني عثمان وصولا اليوم الى بني فارس واحفاد قورش الكبير… لكنها لا تلبث ان تزول ويعود الى الحرية والاستقلال والسيادة…
عجب كيف ان القيامة تقوم ولا تقعد عندما يصدر تصريحا غربيا بشأن لبنان وتنتفض قوى "8 اذار" رزمة واحدة للتهجم والتخوين والصياح بأن القوى الاجنبية تتدخل في شؤون لبنان الداخلية وتنشط وزارة الخارجية اللبنانية في جمع السفراء لابلاغهم احتجاجا او رفضا او نية بتقديم شكوى ضد التدخل السافر… وفي الوقت عينه لا تحرك القوى نفسها اي ساكن ازاء تدخل الجمهورية الاسلامية الايرانية وسوريا في شؤون لبنان الداخلية… وجه اخر من وجوه انكشاف التناقض والانتقائية في نهج واسلوب "8 اذار" و"حزب الله" تحديدا …
غريب كيف ان لبنان ذات الرسالة الفريدة في هذا الشرق "مشاع" بور لقوى التطفل والتدخل في شؤونه… وغريب اكثر كيف ان بعض اللبنانيين يطربون لولاءاتهم الخارجة عن لبنان والخارجية للبنان…
ففتوى السيد خامنئي بالامس اضافت لمن لا يزال يعتبر الناس سذجا بالحديث عن مبادرات اقليمية للتهدئة – و بما لا يدع مجالا للشك ان لا "س – س"، ولا "ج – ج"، ولا "ح – ح" من يهتم بالوضع اللبناني وحده ومن له مفاتيح الوضع اللبناني لوحده… فما يحصل في لبنان اليوم من ازمة سياسية خانقة هو نتاج التضارب الاقليمي – الدولي والكباش العالمي على ارض لبنان… والجمهورية الاسلامية الايرانية متورطة حتى اخمس قدميها بحربها ضد الغرب حتى اخر لبناني واخر بيت في لبنان…
تذكروا ايها اللبنانيون في المقلب الاخر من الوطن جوهر صيغة 1943 التي انشأت لبنان: لا للشرق ولا للغرب … فاين انتم اليوم من هذا الجوهر…
وماذا سيبقى من لبنان ان استمريتم في الولاء للخارج والاستماع للخارج سواء تحت شعار الدين او القومية او العقيدة السياسية او سواها… ؟؟؟
استفيقوا ايها اللبنانيون… الموالون لكل شيء الا للبنان …
استفيقوا… وتذكروا ان لبنان هو الولي علينا كلنا والا فانكم لا تتركون لنا مجالا الا للبحث عن لبناننا نحن ايضا … لا سمح الله …
