بعض الاقلام اشبه بناطحات سحاب ترفعك الى فوق حيث الكلمة الحرة المترفعة وحيث فضاء الفكر الرحب وتغنيك بكوكبة من المفاهيم والمعلومات القيمة… وبعضها الاخر ليس سوى اقلم مأجورة واشبه بـ"ناطحات من السُباب" ترتفع بنظر مشغليها كلما استخدمت مفردات بذيئة وشهّرت بالاخرين… فضاؤها هلوسات واكاذيب تسرح فيه كواكب الحقد ومجرات النميمة.
فكرنا مرات ومرات، وترددنا كثير قبل الرد على برنامج "فكر مرتين" وضيفه جوزف بو فاضل يوم الاثنين 20 – 12- 2010، ولكن في بعض الاحيان تضطر ان تلجم بعض الاصوات التي لا تشبه لا النباح ولا الزعيق، ولا تشبه اي كائن صنعه الله… رد بالمطلق على الشاشات التي هي اشبه بمنابر لتزور الحقائق وزرع الافتراءات وعلى بعض صغار الشتامين الذين وبغفلة من الزمن اسماهم بعضهم صحافيين، وهم ليس سوى "صحّافيين" يستجدون الانتساب الى سلك العملاء وبرتبة عبيد.
هذا "الفاضل" عمد في اطلالته الاخيرة عبر الـ OTV الى إستهداف الجماعة المسيحية – وتالياً لبنان – بابعادها الثلاثة: البعد المؤسساتي المتمثل برئيس البلاد العماد ميشال سليمان الذي يتبوأ ارفع منصب رسمي مسيحي في الشرق، البعد الكنسي المتمثل برأس الكنيسة المارونية مار نصر الله بطرس صفير سليل البطاركة من اعطيوا مجد لبنان واعطوه نعمة ان يبصر النور ككيان مستقل وحملوا لواءه في المحافل الدولية، والبعد السياسي الذي يشكل احد اوجهه الرئيسة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع رأس حربة التيار السيادي واحد المحركين الاساسيين في قوى "14 آذار".
يتهم أبو فاضل الرئيس سليمان بأنه "مع بيت الحريري بشكل علني وبالتالي فهو ليس توافقياً"، وانه "يتحرك لاصلاح الوضع قبل أن تصبح الاستقالة مفروضة عليه"… كم من السهل عند هذا "الفاضل" وامثاله رمي التهم جزافاً: عندما يدافع الرئيس سليمان عن دور "حزب الله" ومقاومته يكون توافقياً، وعندما يتمسك باحترام تعهدات لبنان الدولية ومنها التزاماته تجاه المحكمة الدولية" يصبح متحيّزاً!!! ويستفيض "الفاضل" قائلاً: "من حيث لا يدري يريد سليمان ان يدافع عن العميل الذي خرب البلد"، في إشارة إلى موقف الرئيس سليمان من قضية شهود الزور. أيعقل أن يخوّن رئيس الجمهورية من حيث يدري ابو فاضل واسياده؟! وفي اي خانة نضع دفاعهم عن القيادي في "التيار الوطني الحر" المتهم بالعمالة لاسرائيل العميد فايز كرم؟!
لكن حقيقة هجوم قوى "8 آذار" ومطالبة بعضها بتنحية الرئيس سليمان من منصبه، سببها كونه رئيساً توافقياً، والمطلوب رئيساً مستنسخاً عن رئيس "المكاومة" اميل لحود حيث صفة "التوافقية" تنهار امام التبعية، وحيث التسلح بالقانون يسقط امام قانون "السلاح" ولغة التهديد والوعيد. والبديل بحسب ابو فاضل جاهز، العماد ميشال عون، ونحن نشاطره الرأي، فعون خير خلف للحود وخير عون للـ"مكاومة"…
وكجارنا في الضيعة الذي يتحدى ان يكون اوباما اكثر شهرة منه، ويتوعد ساركوزي ويهدد مدفيديف ويستخف بغولدن براون، هكذا تتناول الاقلام المأجورة امثال جوزف بو فاضل، البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير. يتهمه بـ"التبعية للأميركيين" وبأنه "مولع بالغرب وهو نقطة ضعفه"، ويردد كالببغاء "مواقف فيلتمان وربما رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو"… متحدثاً عن عقدة لدى البطريرك وبعض المطارنة تتلخص بالثلاثي، ميشال عون وسليمان فرنجية والياس سكاف، وحقد من البطريرك على العماد. يتساءل عن "مدى قدرة البطريرك على العمل بعد أن تخطى عمره الـ91 عاماً" ويطالب بتقاعده واذا اقتضى الامر وضعه في "الحجر الصحي"… يتهمه بـ"التفرغ للسياسة" و"أنّ المسيحيين في لبنان "يتدعوسون" في الدولة بسبب تصرفاته" ويكاد يصدر بحقه حرماً كنسياً… كلام كما يقال "ما عليه جمرك"… واسياد ابو فاضل كما الطغاة عبر التاريخ الذين حاولوا التطاول على بكركي وساكنيها لم يستطيعوا ينالوا يوماً ممن اعطي مجد لبنان، فكيف "فضلتهم"…
يدعي ابو فاضل انه كان مسؤولاً عن دائرة المتن الشمالي في "القوات اللبنانية" عند توقيف الايرانيين الاربعة عام 1982 ويسرد رواية عن الحادثة، وهو لم يكن يوماً في التركيبة القواتية لا من قريب ولا من بعيد، بل لم يكن اكثر من رئيس خلية كتائبية – بغفلة من الزمن – لا يتخطى مدى حركيته محلة الرويسات – الجديدة. ورغم ذلك، نحن نطالب القضاء اعتبار روايته بمثابة اخبار والتحرك على اساسها.
يقول ابو فاضل ان معراب باتت أشبه بالثكنة العسكرية، وهي المشرّعة للقوى الامنية حيث قوى الامن الداخلي مولجة الامن عند مداخلها. في حين دويلة "حزب الله" في الضاحية الجنوبية ومتفرعاتها في الهرمل وبعلبك والمناطق الجنوبية، والتي يستميت في الدفاع عنها، تقدس السلاح وتنتهك حرمة المؤسسة العسكرية فتعتدي على عناصرها بالضرب تارة والقتل كما الرائد الطيار سامر حنا، طوراً.
يكشف "الفاضل" أنّ لن يكون لرئيس الجمهورية وزراء في الحكومة الجديدة التي ستشكل بعد فترة، لا هو ولا "القوات" ولا "الكتائب"، جازماً بأنّ "حزب الله" سيكون في هذه الحكومة وكأن "الدخان الابيض" يخرج من فمه والشمس لا تشرق الا بعد استئذانه.
وفي خضم انفعاله، يستنجد "الفاضل" بـ"بيتاغور" ليخبرنا ان جنبلاط انعطف 360 درجة، وفاته ان 360 درجة تعني العودة الى نقطة الانطلاق.
بعد ما تقدم يظهر ان "الفاضل" ابو فاضل، فاشل حتى في بناء "ناطحات من السُباب". وفي الاساس، فليطمئن اصحاب الاقلام المأجورة، فهذا الناطحات ليست افضل من برج بابل، ومهما علت، مصيرها الانهيار على رؤوس من بناها، ووأدهم برمال اكاذيبهم واحقادهم.