اكدت القمة الخماسية التي عقدها الثلاثاء الرئيس المصري حسني مبارك والعقيد الليبي معمر القذافي مع الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير، بحضور الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ضرورة احترام ارادة شعب الجنوب سواء قرر الانفصال او البقاء في السودان الموحد.
وكان القذافي ومبارك وصلا بعد الظهر الى مطار الخرطوم حيث استقبلهما البشير ثم غادرا بعد اقل من ثلاث ساعات.
ودعت القمة في بيان ختامي الى ضرورة الحفاظ على الروابط العضوية بين الشمال والجنوب ايا كانت نتيجة الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان المقرر اجراؤه في التاسع من كانون الثاني المقبل.
واكد بيان صدر في ختام المباحثات ان القمة بحثت مستقبل العلاقة بين شمال السودان وجنوبه، واكدت ان الروابط العضوية بين الشمال والجنوب، التي تدعمها اعتبارات التاريخ والجغرافيا والثقافة والقيم الاجتماعية والمصالح المشتركة، تستوجب من كافة الاطراف العمل على تدعيم واستمرار هذه الوشائج في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء.
وشدد المشاركون في القمة على احترامهم لارداة شعب جنوب السودان في البقاء في اطار السودان الموحد او الانفصال السلمي.
وقال البيان الختامي في هذا الصدد ان القمة تناولت اولويات استيفاء استحقاقات السلام الشامل في جنوب السودان، واجراء الاستفتاء في جو من السلام والهدوء والشفافية والمصداقية، وبما يعكس ارادة شعب جنوب السودان في البقاء في اطار السودان الموحد او الانفصال السلمي، وهي ارادة جدد القادة المشاركون في القمة احترامها ايا ما كانت نتيجة الاستفتاء.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط للصحفيين بعد المحادثات ان القمة "اقرت عمق العلاقات بين الشمال والجنوب واهمية بناء علاقات متينة تقوم على المنفعة المتبادلة والسلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية".
واضاف ان "الطرفين (الشمال والجنوب) تعهدا بالابقاء على علاقة تعاون تقوم على هذه المبادئ". واكد ابو الغيط ان الطرفين اتفقا كذلك "على تجنب اي حدث من شأنه ان يعرقل اجراء الاستفتاء"، ولكنه لم يذكر اي تفاصيل بهذا الصدد.
ويعد الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان نقطة اساسية في اتفاق السلام الشامل الذي انهى في العام 2005 حربا اهلية دامت اكثر من عقدين بين الشمال المسلم والجنوب الذي شكل المسيحيون غالبية سكانه.
ويبحث حزب المؤتمر الوطني الذي يترأسه البشير والحركة الشعبية التي يتزعمها سلفا كير منذ تموز اربعة مواضيع رئيسية لفترة ما بعد الاستفتاء وهي المواطنة وتقاسم الموارد الطبيعية بينها النفط، والامن واحترام الاتفاقات الدولية بما يشمل اتفاق تقاسم مياه النيل. كما يفترض ان يتوصلا الى تفاهم حول مسالة ابيي المنطقة المتنازع عليها والتي يطالب بها الطرفان.
وكانت الصحافة السودانية المحت الى ان مبارك سيسلم البشير رسالة من الرئيس الاميركي باراك اوباما، الا ان السلطات السودانية نفت هذه الانباء. وقال وزير الخارجية السوداني على التريكي ان الرئيس المصري والعقيد القذافي "جاءا من تلقاء نفسيهما ولم يأتيا باسم اي شخص اخر".
ويتوقع العديد من المحللين تصاعد المعارك في اقليم دارفور بغرب السودان الذي يشهد حربا اهلية منذ اكثر من سبع سنوات. ومن شأن استقلال الجنوب ان يعيد رسم خارطة السودان وان يعدل موازين القوى بين المتمردين والحكومة المركزية في الخرطوم.
وفي هذا الصدد، اكد ابو الغيط ان القمة "دعت كل الفصائل الدارفورية الى الانضمام الى مفاوضات السلام الجارية في الدوحة".