جاء كلام مرشد الثورة الاسلامية في ايران علي خامنئي بأن المحكمة الدولية باطلة بوجودها وأحكامها وقراراتها ليشكل سابقة خطيرة وغير مقبولة، وتدخلاً سافراً في شؤون لبنان الداخلية، علماً أن لبنان حريص كل الحرص على أطيب العلاقات مع ايران، وقد تمثل هذا بتوقيعه عشرات الاتفاقيات معها.
اللافت هنا أن كلام خامنئي جاء بعد تصريح للرئيس بشار الاسد، ومفاده أنه "إذا صدر القرار الاتهامي متضمناً أدلة مقنعة فسنكون معه، وإذا لم يكن مقنعاً بأدلته فلن نقبله".
لقد كنا ننتظر من ايران أن تتخذ موقفاً مشابهاً، حتى لا يتم تحميل الامور أكثر ما تحتمل، وحتى تبقى العلاقات اللبنانية – الايرانية في إطارها الصحيح.
ولكن، هل ينم الموقف الايراني المخالف للموقف السوري عن خلافات بين الدولتين برزت مؤشراتها في الآونة الاخيرة، خصوصاً التباين حول العراق؟ المؤشرات تقول إن هناك خلافات، ولا نعلم ما إذا كان لها تأثيراتها على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
في مطلق الأحوال، فقد كان العراق يشكل أولوية بالنسبة الى ايران، ولكن، وبعد تشكيل الحكومة العراقية بتأييد عربي – أوروبي – أميركي اتجهت طهران، على ما يبدو، الى التركيز على الساحة اللبنانية لإيجاد شكل من أشكال التوازن في المنطقة، ولتجعله – أي لبنان – ورقة ضاغطة تستخدمها في المفاوضات حول ملفها النووي.
والمعروف أن التدخل الايراني كان في أكثر من دولة من دول المنطقة، فمن العراق الى اليمن فحركة حماس وصولاً الى لبنان، ناهيك عن افغانستان، والغاية من هذا التدخل معروفة للقاصي والداني، وهمّ ايران أولاً وأخيراً أن تستخدم أوراقها الضاغطة عبر هذا التدخل خدمة لمصالحها.
لذا، نتمنى، في هذا الإطار، أن يكون الموقف الايراني محصوراً في رؤية النظام، لا أن ينسحب سلباً على الوضع اللبناني بصورة عامة، وأن تبقى العلاقة بين ايران ولبنان علاقة ندية من دولة الى دولة، وألا تتدخل في مفردات الحياة اللبنانية، لأن أي تدخل سيعود بأكبر السلبيات على الداخل اللبناني وبالتالي على المحيط الإقليمي.
وانطلاقاً من كل هذا، نتمنى على طهران الالتفات الى مشاكلها الداخلية، لأن هذا سيكون أجدى وانفع لها، ولبنان، بناء على ما تقدّم، لا يستطيع منفرداً مواجهة التدخلات، لذا، يتوجب على العرب كل العرب تحمّل مسؤولياتهم، والإسراع في عقد قمة عربية عنوانها مساندة لبنان ومساعدته على تجاوز أوضاعه، وتوفير الدعم كل الدعم للمبادرة السعودية – السورية لترسيخ الاستقرار ومنع التدخلات من أي جهة كانت.
إذاً، وفي هذه المرحلة، حيث لبنان يواجه منفرداً خللاً داخلياً، وتدخلات خارجية، هو في أمس الحاجة الى وقفة عربية مميزة، تمنع عنه ما يحاك له لتقويض أمنه وضرب استقراره، وإذا، لا سمح الله، حدث أي من هذا فإنه سيصيب بشظاياه المنطقة بأكملها.
ونعود لنؤكد أن القمة العربية أكثر من ضرورية في هذه المرحلة، وعلى العرب أن يعوا هذا الامر، ويتحركوا لما فيه خير لبنان وخيرهم، وأن يتمثلوا بمواقف المملكة العربية السعودية، التي يسعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى لمّ شمل العرب لمواجهة الاستحقاقات والتهديدات التي تواجه هذه الامة من المحيط الى الخليج.